
الحساب والثواب… والجزاء والعقاب
كتب محمد حسن العرادي
لفتني بشيء من الحيرة والاستغراب قيام البعض بفتح حساب مع رب العالمين، وكانه يمن على الله جل وعلا بعدد المرات التي حج فيها أو اعتمر إلى البيت الحرام، ويباهي فيها بعدد المرات التي زار فيها المسجد النبوي الشريف، والعتبات المقدسة لأئمة أهل البيت عليهم السلام والأولياء الصالحين، وكأنه بذلك يضمن الثواب ويتقي العذاب.
وعلى رغم ثقتي الكبيرة في أنَّ مثل هذه الأعمال دليل تدين والتزام بالتعاليم الاسلامية العظيمة وأن من يقومون بها إلى خير إن شاء الله، ألَّا أنني أتساءل عن طريقة التفكير التي تجعل هذه العبادات هاجساً ملحاً ودائماً لدى عدد كبير من الناس، الذين يعتقدون بأنهم إن فعلوا ذلك، سقطت عنهم كافة الالتزامات والمسؤوليات الأخرى في مجال المعاملات بينهم وبين الناس.
وأجدني أميل إلى تشجيع عمل الخير والإحسان ومساعدة الناس بصورة عامة دون حمل ورقة وقلم وتسجيل الأفعال والأعمال الخيرية التي يقوم بها الناس، ولنا تمام الثقة بأنَّ الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر العاملين، فأفعال الناس ودعمها لبعضها وعطفها وتواصلها ومراعاتها وتصدقها وكرمها تجاه المحتاجين يجب ان يحتل الأولوية القصوى في حياتنا، علينا أن نفعل كل ما نستطيع من أجل تنمية المجتمعات التي نعيش فيها بجد وعزيمة.
إن التجارة مع الله وعباده الذين خلقهم أكبر من أن نفكر في احتسابها وقياسها بالدرجات والعلامات الدنيوية، ذلك أن الله يضاعف الحسنات أضعافاً مضاعفة بالمقدار الذي لا نعرفه ولا نستطيع قياسه أو تقديره، لذلك فعلينا أن نقدم كل ما نفعله لوجه الله تعالى بعيداً عن المن والأذى، لأننا حين نفعل ذلك نترك للرحمن الرحيم تقدير ما يشاء كما يشاء.
إنني أتوجه لجميع المسلمين والخلق أجمعين وخاصة في بلادنا بالالتفات للأعمال الانسانية الخيرة التي تساعد في تحسين حياة الإنسان وتمكينه من تلبية احتياجاته الحياتية، تلفتوا حولكم للمحتاجين وللشعوب الفقيرة التي تعاني من قسوة الظروف المعيشية، وقدموا أفضل ما تستطيعون لمساعدتهم واجعلوا حب الله وطاعته تتجلى في قدرِ الانسانية التي تبذلونها بدون منِِّ ولا إشهار.
تذكروا بأن المنّ بالعطاء يُذهب بركته، قال الله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة:271] اتركوا تقدير الأجر والثواب عن اعمالكم لله وحده.



