
معن بشور: أثار التطبيع على فلسطين والبلاد العربية
ألقى رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن معن بشور في افتتاح ندوة “أثار التطبيع على فلسطين والبلاد العربية” التي اقامتها تنسيقية منتدى عبدالرحمن النعيمي الفكري في البحرينبالتعاون مع المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن في لبنان في فندق الكومودور – بيروت – 16/12/2022
قال فيها: “إنه لشرف عظيم لنا في المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن ان تختارنا تنسيقية منتدى عبد الرحمن النعيمي الفكري في البحرين للتعاون معها في اعداد هذه الندوة – المؤتمر حول “أثار التطبيع على فلسطين والبلاد العربية ” في اطار تكريم سنوي يحرص رفاق (ابي امل) واخوانه في البحرين والوطن العربي ان يقيموه له.
وانها لسعادة بالغة للبنان ، واحة الحرية والحوار أن يستقبل في عاصمته بيروت، عاصمة العروبة والوحدة والمقاومة، هذا العدد من النخب البحرينية التي لم تأت لتكرم مناضلاً كبيراً راحلاً كعبد الرحمن النعيمي فحسب، بل لتؤكد كذلك للبنان عموماً ، ولبيروت خصوصاً، مكانتهما لدى أبناء أمتهم العربية، لا سيمّا في البحرين ودول الخليج والجزيرة العربية الذين يعيشون معاناة اللبنانيين ويحرصون على أبداء التضامن الأخوي معهم في محنتهم وفي مواجهة ما يحاك لبلدهم من مؤامرات ومخططات تستهدف أطفاء شعلة النور التي يحملها لبنان وسط ظلام دامس يخيم على الوطن الكبير….
ومن الطبيعي أن تختار تنسيقية منتدى عبد الرحمن النعيمي بيروت مركزاً لندوتها السنوية التي توقفت لعامين بسبب الوباء الخبيث، فهي ندرك تماماً ماذا كانت تعني بيروت لأبي أمل ، كطالب في مدارسها وجامعاتها، وكمناضل في صفوف مناضليها القوميين العرب، وكمنفي سياسي عن بلاده كانت بيروت، كما دمشق، تحتضانه في الظروف الصعبة تقديراً لنضالاته ونقائه وتمسكه بالمبادئ والثوابت التي نشأ عليها..
فبين بيروت وعبدالرحمن النعيمي شبه كبير، فكلاهما يمثل روح الانفتاح والحوار والالتزام بحرية الشعوب وحقوق الانسان والقضايا العادلة وفي المقدمة منها قضية فلسطين التي نرى في منتدانا اليوم انتصاراً خليجياً عربياً لبطولات شعبها وتضحيات شهدائها الذين يرتقون في مواجهات يومية مع الاحتلال … بل فلسطين التي طالما حركت مناضلاً كبيراً كعبد الرحمن النعيمي حينما كان طالباً في بيروت، أو ثائراً في ظفار، أو مقيماً في عدن ودمشق، أو قائداً سياسياً في البحرين يقود مع رفاقه في”جمعية وعد” والجمعيات الوطنية المماثلة حراكاً عروبياً تقدمياً ديمقراطياً لا يشكل حلا لما تواجهه البحرين من مشكلات وازمات، بل ما يواجهه وطننا العربي في كل أقطاره.
فبمقدار ما نعتز بأنعقاد هذه الندوة باسم عبد الرحمن النعيمي، وفي المدينة التي احبته وأحبها، نعتز بموضوع الندوة الذي يأتي تعبيراً عن ادراك منسقي الندوة بأن مواجهة التطبيع من المحيط الى الخليج تشكل مهمة جامعة للنضال العربي والاسلامي المعاصر وتتكامل مع فكرة المقاومة بكل اشكالها التي نراها في فلسطين وأكناف فلسطين.
ولقد كان توقيت هذه الندوة توقيتاً موفقاً لأنه اتى في أجواء حدث عالمي تتوجه أنظار مئات الملايين من سكان العالم نحوه وهو مونديال 2022 في قطر المجاورة للبحرين، حيث تحوّل الى مونديال العروبة وفلسطين بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. لا سيّما في ظل تألق منتخب المغرب والمنتخبات العربية المتأهلة للمونديال والذي رافقه تألق آخر هو تلك العلاقة الحميمة بين اللاعبين ومشجعيهم العرب والاجانب، في الدوحة، كما في كل أقطار الأمة ومع أحرار العالم .
فما جرى في الدوحة من اعلان صريح عن عروبة الأمة، رغم كل ما واجهته العروبة من محاولات تشويه وتزييف، وعن تمسك الأمة بفلسطين رغم كل المؤامرات والمخططات والاتفاقات ” الابراهيمية ” هو أكبر هدية يمكن ان نقدمها لعبد الرحمن النعيمي ولأمثاله من كبار المناضلين ومن مئات الاف الشهداء الذين أدركوا ان كل نضالاتهم لم تذهب هدراً، وان رهاناتهم على حقيقة مشاعر الأمة والتزامها بهويتها ووحدتها وقضيتها المركزية في فلسطين لم يكن رهاناً خاسراَ.
وكلي ثقة ان الاوراق التي سيقدمها الى هذا المؤتمر – الندوة من مناضلين وباحثين وخبراء حول أثار التطبيع على فلسطين والبلدان العربية ستكون مشاعل لنا تضيء طريقنا في معركتنا الطويلة لاسقاط التطبيع اليوم ثم لاسقاط الكيان الغاصب المؤقت بعد حين…
واذا كان لنا ان نختار في مواجهتنا للمشروع الصهيوني من عناوين برنامج المواجهة فهي مقاومة الاحتلال في فلسطين واكناف فلسطين، ومناهضة التطبيع على امتداد وطننا العربي وعالمنا الاسلامي، ومقاطعة العدو، وسلع العدو، وبضائع العدو، على امتداد العالم المستعد لمواجهة كل نظام فصل عنصري كما كان الامر مع موقف العالم من النظام العنصري في جنوب افريقيا …
وفي الختام أجدد شكركم لتحمل الكثيرين منكم اعباء السفر الى بيروت، رغم كل التعقيدات المتصلة بها، ولكن لا شيء يكرّم عبد الرحمن النعيمي بعد سنوات على رحيله مثل اقامة هذه الفعالية في بيروت، ولا شيء تعتز به بيروت مثل ان ترى أخوات وأخوة أعزاء من اهل البحرين في رحابها…
وشكراً لاصدقاء عبدالرحمن وقادري عطائه النضالي والفكري حضورهم معنا في هذه الندوة – المؤتمر وحول هذا الموضوع الحساس عن التطبيع .



