هل يمكن تفكيك منظومة التطبيع – 1

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

يعتقد الكثيرون وأنا منهم بأن منظومة التطبيع مع العدو الصهيوني، منظومة مصطنعة فرضتها الولايات المتحدة الأميركية حماية لمصالحها ورعاية لربيبتها في المنطقة، وهي دولة الكيان الصهيوني، ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى القول بوجود تناقض في المصالح بين الكيان الصهيوني والدول العربية التي سارت على نهج التطبيع المر، وإن هذه الدول لو ترك الخيار لها لما إختارت هذا الطريق المؤذي.

لقد إضطرت بعض الدول العربية الى الدخول في إتفاقيات التطبيع مع الكيان الصهيوني، بسبب ما تفرضه أميركا الراعي الأول للصهيونية العالمية من ضغوطات هائلة من أجل توقيع هذه الإتفاقيات، ولا يشك أحد بإمتلاك أمريكا مروحة واسعة من المصالح والإمكانيات التي تسمح لها بتوظيفها لفرض سياساتها ورؤيتها على كثير من الدول والأنظمة، ليس في المحيط العربي فحسب ولكن في كافة أرجاء العالم.

ودون شك فإن أميركا التي تتقن خلق الفتن والحروب بين الدول وإفتعال الأزمات الكبرى، وتقديم نفسها كراعية سلام ووسيطة دولية من أجل حل هذه الخلافات والأزمات، لا تتوانى عن إستغلال قوتها وجبروتها وسطوتها السياسية والعسكرية على كافة الدول بل والمنظمات الدولية كما بدى ذلك بشكل جلي في مجلس الامن الدولي، حيث تقوم الولايات المتحدة الأميركية بتفريغ القرارات الدولية من مظمومنها أو تعديلها، لتكون نصوصاً ملتبسة يسهل الالتفاف عليها أو التصدي لها بالرفض بواسطة إستخدام حق النقض الفيتو عند اللزوم، كما فعلت ذلك مراراً لحماية الكيان الصهيوني من الإدانة.

وبالعودة الى الدول العربية التي خضعت للمشيئة الأميركية وإستجابت لشروط التطبيع المر، سنجد إنها في الغالب تعرضت لممارسات إرهابية إقتصادية وسياسية وعسكرية من أجل الرضوخ والموافقة على توقيع اتفاقيات التطبيع المر مع الكيان الصهيوني، بينما هي في واقع الأمر لا تحقق لها أي منفعة حقيقية من هذا التوقيع سوى إتقاء أميركا وشرورها ومكائدها التي تنصبها لدول العالم.

وعليه فإن القوى السياسية الفاعلة، لا سيما القوى السياسية المعارضة في الدول المطبعة مطالبة بالتفكير في إيجاد طرق جديدة للضغط والإعتراض على هذه الدول المطبعة بعيداً عن تخوينها أو وصمها بالعمالة للكيان الصهيوني، بل التوصل مع أنظمتها إلى تفاهمات تحصر إتفاقيات التطبيع في أطر ودوائر ضيقة ريثما تتهيأ الظروف المناسبة لإلغائه بصورة نهائية، على أن تتيح هذه التفاهمات السياسية حق النقد والإعتراض والإحتجاج والتظاهرات السلمية على إتفاقيات التطبيع بصورة واضحة وجلية، بما في ذلك الدعوة الى مقاطعة البضائع والشركات الصهيونية أو ذات المنشأ والرأسمال الصهيوني.

ليس ذلك فحسب بل إن هذه الدول مطالبة بتوفير المناخات اللازمة لمعارضة السياسات الصهيونية والحروب والإعتداءات التي يشنها الكيان الصهيوني على الدول العربية وحركات التحرر في المنطقة، بالإضافة إلى السماح لمنظمات المجتمع المدني بجمع التبرعات والمساعدات وتنظيم الحملات الإعلامية والسياسية المساندة لهذه الحركات التي تدافع عن الأمة أمام هذه الكيان الغاصب الذي يزرع الأحقاد والكراهية والعنصرية.

لقد حان الوقت لتطبيق سياسة مرنة من قبل الأنظمة والتيارات المعارضة، سياسة لاتْخَون الأنظمة بسبب إنخراطها الإجباري في اتفاقيات التطبيع المر، كما يجب ألا تُقْمع التيارات المجتمعية والسياسية بسبب إعتراضها على هذه الاتفاقيات ومطالبتها بإلغائها أو تحجيمها ومحاربتها، ضمن مفاهيم حرية الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير والإنتماء السياسي والفكري، ودون شك فإن ذلك سيوفر مظلة دفاعية ممتازة تعزز من قدرة هذه الأنظمة على رفض أو مقاومة المزيد من الضغوطات والتوقف عن تقديم المزبد من التنازلات لصالح أميركا والكيان الصهيوني، وفي ذات الوقت يتاح للتيارات المعارضة نشر الوعي وزيادة عدد الرافضين لإتفاقيات التطبيع، الأمر الذي سيهيء الفرص المناسبة لتفكيك منظومة التطبيع في الوطن العربي، وللحديث صلة.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى