
قاعدة حميم تقود الحرب وتحسمها في اوكرانيا
بين دمشق وكييف العالم يرقص على الطبل الروسي
ميخائيل عوض
التحليل السياسي
تؤكد وقائع الحرب الاوكرانية وما تستدرجه من تحولات تأسيسية في إعادة صياغة النظام العالمي، باعتبار انه جرى العمل على تصنيع أوكرانيا كجدار برلين لحماية الناتو، وتأمين العدوان الأميركي، وللإطباق على روسية ووقف صعودها لتفكيكها. سيكون تاريخ تحرير اوكرانيا من الناتو والاولغارشية والنفوذ الصهيوني في مفاعيله الاستراتيجية شبيها بسقوط جدار برلين بعد هزيمة السوفيات في أفغانستان، كمؤشرات متشابه بما ستصير عليه أميركا والناتو، وتسارع انهيار احجار الدومينو من دول الناتو وعملاء اميركا والغرب الاستعماري في شرق أوروبا وأوروبا الغربية والشرق العربي والإسلامي بعد خروجها من وسط آسيا مهزومة ذليلة، وستكون اميركا الجنوبية والكاريبي من اكثر المستفيدين وتثور في وجه النهب الاميركي.
منصة التحولات التاريخية بدأت من سورية، وكانت لحظة بدء عاصفة السوخوي 30 أيلول 2015 الخطوة الأولى في طريق الألف ميل، ولحظة القرار الناضج والمحكم لوضع حد نهائي لأطماع أميركا بروسيا ومحاولات تطويقها وتفكيكها، فمن حميميم وطرطوس عروس ساحل الشام يبدأ كل تاريخ جديد، وتشع أزمنة الشعوب والحضارة، وفي ساحلها تتقرر القوى وتوازناتها، وصعود وسقوط الأمبراطوريات، وتعود سورية قاعدة مثلث صناعة تاريخ مستقبل الإنسانية بزواياه الذهبية؛ بغداد وبيروت والقدس.
عاصفة السوخوي والقتال والصلابة الاسطورية للجيش العربي السوري وللشعب الأبدي عدل وغير في قواعد الحروب وتكتيكاتها وفي اختبار الأسلحة وإعادة هيكلة وتشكيل جيوش القرن الواحد والعشرون، وقد ارتكز الجيش الروسي وطور أسلحته واختبر بنيته، وأعاد هيكلته واختبر مناورات الجمع بين القوة الجو فضائية والسلاح النووي والفرط صوتي مع العمليات البرية والوحدات الخاصة، وعندما تمكنت روسيا من جيشها وأسلحتها ومن صخرة حلفها الأكثر أهمية وصلابة وتصميم سورية، بدأت الحرب لتصفية الناتو وإعادة أميركا إلى جزيرتها واعترافا بأهمية سورية ومكانتها، وأنها منصة تغيير التوازنات وقواعد الاشتباك أجرت القوات البحرية والجوفضائية والاسلحة الفرط صوتية مناوراتها من حميم وطرطوس بحضور وزير الدفاع شويغو الذي التقى الأسد، ووضعه في صورة القرار والاستراتيجية الروسية الجاري تنفيذها، واستضيف وزير الخارجية السورية في موسكو ليكون شاهدا وشريكا في إعلان بوتين الاعتراف بالجمهوريات الشعبية التي كانت سورية قد اعترفت بها من قبل.
لحظة تحقق روسيا من انجاز الأهداف الاساسية في اوكرانيا كان الاتصال بين الرئيس بوتين والرئيس الاسد للتداول وتبادل التهاني، ولإهداء النصر لسورية، ثم بدأ بوتين اتصالاته مع القادة والزعماء لشرح ما جرى.
فقد حققت روسيا غالبية أهدافها العملانية؛ – تحرير اقليم دونباس و٧ ملابين من الروس قاطنيه وهو اقليم الثروات الاقتصادية في أوكرانيا- ووضعت يدها على تشرنوبيل ومحيط جزيرة القرم والبحر الاسود وبحر أزوف- دمرت البنية التحتية للمؤسسة العسكرية الأوكرانية، وقررت واكدت انها دولة محاربة قادرة وعالمية، والزمت الجميع باحترام خطوطها الحمر وعدم تجاهلها، وهذه الأهداف جل غايتها، وما تبقى فسيكون تحصيل حاصل. فما نفع اميركا والناتو بدولة أوكرانية مسلوبة المخالب والإرادة منهكة ومدمرة..؟؟
من حميميم إلى أوكرانيا أزف زمن سورية واقترب وعد تحرير شرق الفرات وإدلب، واستعادة اللواء السليب وعودة وسط سوريا الجولان والجائزة جنوبها فلسطين.
مبروك لسورية جيشها وقائدها الأسطوري، ومبروك لنا وللعالم بسورية، ومبروك للعالمين بدء تفكيك الناتو، ودفع أميركا للانسحاب من العالم مهزومة لتواجه حقبة الفوضى في جزيرتها.
شكرا بوتين لوفائك وإهدائك النصر في أوكرانيا للأسد وجيش سورية الأسطوري وشعبها الأبدي.
صدقت القيصرة كاترينا العظيمة عندما قالت؛ مفتاح بيت أبي في دمشق، وقالها القيصر بطرس الأكبر: سورية مركز الكون ومن يسود فيها يتحكم بالسياسات الدولة، وأوصى بالاستحمام في المياه الدافئة والا لا قيامة لروسية.
روسية عادت إلى العالمية بسرعة من المنصة السورية، وسورية شريك محوري في إعادة تشكل العالم وبهزيمة أميركا والاطلسي، وانحسار الهمجية ونهاية عصرها.