
دولة الكويت تتجه إلى إلغاء وزارة الإعلام
كتب جهاد أيوب
أكد مصدر مطلع أن مجلس وزراء دولة الكويت يتجه إلى إلغاء وزارة الإعلام في القريب العاجل، وتحويلها إلى هيئة إدارية إسوة بما هو حاصل في الإمارات، وفي بعض الدول العربية.
يذكر أن جميع وكلاء وزارة الإعلام في الكويت تم إحالتهم منذ أيام إلى التقاعد، استعداداً للإعلان عن الاستغناء عن وزارة الإعلام بما تحمل، وقد سربت بعض المعلومات حول ذلك بين الإداريين في الوزارة مما سبب الكثير من القلق والخوف.
يشار إلى أن دولة الكويت هي أول دولة خليجية، ومن أوائل الدول العربية التي أسست وزارة إعلام، وخصصت لها الكثير من ميزانية الدولة لدعم هذا الصرح بمسؤولية، واعطتها الاهتمام الكبير، ولكن البرامج السياسية ونشرات الأخبار ظلت أسيرة نمطية إدارية معينة تدور في فلك الإعلام الرسمي النمطي، وهذا أحدث الكثير من القيود والخلل في خطابها، وفي مخاطبة الجيل الشبابي كما حال كل الإعلام الحكومي العربي.
على ما يبدو تتجه الكويت إلى الاستغناء عن دور وزارة الإعلام التقليدي بالفعل، وتستجيب لكثير من الأصوات التي تعالت، وكانت تنتقد الإعلام الرسمي العربي!
وفي حال نفذت الكويت هذا القرار، وهي رائدة في الإعلام يعني حان الوقت لانسحاب وزارات الإعلام من الساحة الإعلامية وترك الفضاء الإعلامي إلى القطاع الخاص قد حان!
وبالفعل في بعض الدول العربية التي ألغت وزاراتها استولى القطاع الخاص بعد تحرره من سلطة الدولة ومزاجية الحكومات، ولكن ما كانت النتائج المعرفية التي قزمت فرص العمل والفكر والمصداقية في نقل الخبر، ولعبت بتطوير البلاد حسب مزاجية سياسة القطاع الخاص!
الفضائيات العربية التي تحررت من قيود الحكومات بغالبيتها لم تصنع غير الانقسامات بين الشعوب العربية وبين الشعب العربي الواحد، ومنها ما عاش سجيناً لسياسات الأرض التي ينطلق منها!
أما على صعيد البرامج الفنية والدراما، نستطيع القول إن القطاع الخاص عمل على سياسة الإبهار، وخدمة نجوم بمزاجية يشوبها الكثير من الشبهات واللغط، وتمرير رسائل سياسية معينة!
صحيح أننا نعيش في عصر ثورة المعلومات والعالم الرقمي المتطور بسرعة، ودخلنا العولمة بتداعياتها المختلفة والمتشعبة والغريبة العجيبة، ما تحتم على الحكومات العربية أن تتأقلم مع الظروف الراهنة والمتطورة بكل جديدة، ولكن أن تترك الشأن الإعلامي للقطاع الخاص كلياً من دون ضوابط أهمها الأخلاقية فهذا مخيف، ونحن حتى الآن تتلمس يومياً أن القطاع الخاص لم يساهم في بناء وطن، بل القطاع الخاص كان شاشات مرتزقة سيطرت عليها سياسات المال المسيس، والنظام السياسي الدولي البحت.
والأسوأ أن القطاع الخاص الذي رافق وجود وزارة إعلام في بلده جعل من نفسه بوقاً للنظام، أو أجيراً لمن يدفع له بالدولار على حساب بلده، والدلائل كثيرة!
هكذا قرار بالتأكيد يتطلب دراية، وروية خاصة أننا مقبلون إلى إعادة هيكلية جديدة للدول والمنطقة، وكذلك في سياسات الدول والتي ستنتج مؤسسات لمشروعها المقبل، لذلك لا بد من عُرف إعلامي جديد يحترم العصر والتطور، واستراتيجية إعلامية مختلفة عن كل ما هو حاصل بالخاص وبالحكومي، أهمه احترام الحريات ضمن قيود المواطنة والأخلاق، وإحترام الرأي الآخر دون عنصرية طائفية فكرية دينية مسيسة تخدم مشاريع سياسات الكبار على حساب الصغار!



