بين الشهيد عدي التميمي وقمة دمشق الفلسطينية؛ فلسطين التحرير جار

ميخائيل عوض
سجل مخيم شعفاط وأبطاله ظاهرة نوعية ليست بجديدة على شعب الجبارين – الشعب الاسطوري. إنما في زمنها ومكانها تكتسب أهمية فرط تاريخية  فقد ترجل الفدائي البطل التميمي على الحاجز، ومن مسافة صفر أصاب وقتل جنود إسرائيليين وغادر سيراً على  الاقدام واثقاّ من أن الشعب والأرض ستحميه وتدافع عنه، فسطر مخيم شعفاط نموذج قدوه في التضامن وحماية الفدائيين بمبادرات أهلية كفاحية نموذجية وابداعية، فتم علناً حرق الكاميرات كي لا تفيد العدو أعلن الإضراب العام وهب الاهالي للتصدي لموجات العدوان الإسرائيلي وبادر الشباب إلى حلق الرؤوس فتحول التصليع إلى فعل مقاومة في حماية البطل وتضليل العدو وعيونه. والبطل قرر من ذاته أن ينهي الرواية على ما يرغب فخرج بسلاحه واطلق النار واقفا على مستوطنة معاليم أدوميم وأصاب أحد المستوطنين واستشهد وسلاحه بيده منتصب القامة إشارة إلى أن فلسطين وشعبها لن ولم تركع.
رواية الفدائي البطل الشاب الهبت الضفة، وكشفت انها بيئة حاضنة للمقاومة فاشتعلت انتفاضات وتحركات تميزت بالجرأة على التصدي لقوات الاحتلال واقفال الطرق والاشتباك في كل بلدة وحي، بينما صعدت المقاومة المسلحة من عملياتها وكثفتها وبدأت تتحول نوعيا إلى عبوات شديدة الانفجار واشغال يومي للحواجز والمستوطنين وخرجت إلى النور تشكيلات للمقاومة من طراز جديد وبأسماء تحمل مدلولات مختلفة عن الزمن الغابر.

فعرين الاسود من نابلس جبل النار باتت عنوان للمقاومة تنتشر كالنار بالهشيم، وينتظر الناس والاعلام بياناتها الموجزة والدقيقة، وعلى غرار نابلس وشعفاط وجنين تتشكل المجموعات في عموم الضفة وفلسطين ال٤٨ فقد ازف الوعد وفلسطين قاب عمليات وبطولات وابطال لإتمام التحرير.
الجاري في الضفة وفلسطين ٤٨ ليس منقطعا عما هو جار في فلسطين والعرب والعالم والتحولات الفرط استراتيجية الجارية.

ففي لبنان تتأكد الروافع والحوافز لامتشاق المقاومة كخيار وطريق وحيد لا بديل عنه للشعب الفلسطيني.

فقد انتزع لبنان حقوق له في البحر والثروات والزم أميركا وإسرائيل بالخضوع وفاوض والمسدس برأس إسرائيل وتشتعل المؤسسة الامنية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية بالخلافات الحادة والتخوين. واصبحت غزة اكثر جرأة في المطالبة بالغاز والنفط والحقوق وتتحفز لانتزاعها فما تحقق للبنان يتحقق لفلسطين وعلى خط مشتبك وبعد أن انجزت الجزائر اتفاق المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية اقيم عرس التبريك في قلب العروبة النابض وبيت العرب العتيق الحضن الدافئ وفي قصر الشعب على قاسيون، لإشهار أن محور المقاومة ينتصر ويتقدم ويتوحد وقادر على الاستثمار بالفرص والتحولات. في قمة فلسطين المقاومة البديل عن قمم وقمامات المستعربين استقبل اسد العرب وفدا فلسطينيا جامعا للقوى والفصائل وبمشاركة وازنه لحماس الذي لقي وفدها في سورية الترحيب وتأكيد أن سورية معنية باستعادة ابنائها لتامين شروط وظروف الوحدة الوطنية الفلسطينية وهدفها تصليب واسناد مقاومة الشعب الملتهبة في فلسطين التاريخية، فبإزاء مهمة التحرير تسقط كل المحرمات.

وفي ذات السياق يفهم اطلاق سراح معتقلي حماس في السعودية بتنسيق وبذات التوقيت وفي الامر مؤشرات متقاطعة مع تمرد السعودية والامارات على الإملاءات الامريكية والاتجاه نحو القطيعة أن لم تجاوزها.
الجاري في فلسطين ليس منفصلا عن الجاري في اوكرانيا وتصاعد التباينات الروسية الإسرائيلية وتزايد نذر انفجار اوروبا وتصاعد ازماتها السياسية والاجتماعية وربما تفكك الاتحاد والوحدات الوطنية.
وإسرائيل تزداد ارتباكا وتتعمق انقساماتها ومشروعات وقوى التصالح والتسوية والتطبيع تتراجع قدراتها ومكانتها وانشغالاتها عن اسناد إسرائيل وتلبية حاجاتها كماأميركا المتوترة والمضطربة بانتظار انتخاباتها النصفية كجولة يرجح أن تكون مفصلية وحاسمة.
الضفة تدعو لإضراب عام والى يوم غضب احتفاء باستشهاد البطل التميمي مما يسرع توفير الظروف والشروط لتحول فلسطين الضفة وال٤٨ إلى بركان غضب مفتوح على تصاعد المقاومة المسلحة والنوعية ما يستدعي غزة للمواجهة ومعها محور المقاومة ليتحقق وعد التحرير أو تقيلهم الظروف والفرص المتوفرة من المهمة لتنتصر فلسطين بشعبها وفدائيها الاشاوس، وليس ما يحول دون انتصارها فالمقاومة في لبنان انتصرت في جغرافية اصغر بكثير من جغرافيا المقاومة الفلسطينية وبعدد اقل من المناصرين والمحتضنين مما يتوفر للمقاومة الفلسطينية،  وفي ظروف وشروط قاسية وثقيلة كانت فيهاأميركا وإسرائيل سادة العالم بلا منازع والعرب والعالم منشغلين عن مقارعتهما.

ويزيد بفرص فلسطين أن فصائل المقاومة والحركة الوطنية تصالحت وتفاهمت في الجزائر واحتفلت بوحدتها في عرين العروبة وعاصمتها دمشق.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى