
هل يحول قرار مجلس الأمن بشأن غزة القضية من حق الوجود إلى مسألة مساعدات؟
وتم تبني القرار بموافقة 13 من أعضاء المجلس الـ15، وامتناع عضوين (الولايات المتحدة وروسيا)، وهو يدعو “كل الأطراف الى إتاحة وتسهيل الإيصال الفوري والآمن ومن دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق” إلى غزة، وإلى اتخاذ إجراءات “عاجلة” بهذا الصدد و”تهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال القتالية”.
ويطالب النص أيضاً باستخدام “جميع طرق الدخول والتنقل المتاحة في جميع أنحاء قطاع غزة” لإيصال الوقود والغذاء والمعدات الطبية إلى كافة أنحاء القطاع.
وهذه هي المرة الثانية التي ينجح فيها المجلس في إصدار قرار بشان غزة، وكان قراره السابق الصادر في 15 نوفمبر قد دعا إلى “هدن إنسانية”.
ورُفضت خمسة نصوص أخرى خلال شهرين، من بينها اثنين بسبب الفيتو الأميركي، آخرهما في الثامن من ديسمبر.
هل أثر القرار؟
لن يوقف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2720 الهجوم الإسرائيلي، ولا يسعى إلى ذلك، بل يطالب فقط باتخاذ “خطوات عاجلة” لتهيئة “الشروط” لوقف إطلاق نار مستدام، وهي خطوات مفتوحة للتأويل، وفقا لصحيفة “الغارديان”.
أما بالنسبة إلى إيصال المساعدات الإنسانية، فإن من المقرر تعيين منسق خاص للأمم المتحدة لتنسيق زيادة تدفق المساعدات، و”يطالب” القرار الأطراف المعنية، أي إسرائيل، بتقديم التعاون الكامل.
غير أن صحيفة “الغارديان”، تشير إلى أن السوابق بين إسرائيل والمنسقين الأمميين “غير جيدة”، لافتة إلى أن “إسرائيل تنظر عمومًا إلى الأمم المتحدة باعتبارها جهة عدائية ومتحيزة”، وقد قامت مؤخرا بإلغاء تأشيرة منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.
هل القرار الأممي الجديد ملزم بقوة القانون الدولي؟
لا. فقط عدد قليل من قرارات الأمم المتحدة تعتبر ملزمة قانونا. ولا يتفق خبراء القانون الدولي دائما على الشروط التي تجعل من القرار الصادر عن مجلس الأمن ملزما، لكن هناك إجماعا عاما على ضرورة الإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنح مجلس الأمن الحق في اتخاذ إجراءات عسكرية وغير عسكرية لمواجهة “أي تهديد للأمن الدولي”.
كما يجب أن ينص القرار على أن المجلس “يقرر” مسار العمل، بدلاً من مجرد الدعوة إليه.
ولا يفي القرار 2720 بأي من هذه الشروط، لكن بعض الخبراء القانونيين يقولون إن استخدام المجلس لكلمة “يطلب” ينشئ التزامًا قانونيًا خارج الفصل السابع.
وأشارت “الغارديان” إلى أن إسرائيل، انتهكت أكثر من عشرين قرارا سابقا لمجلس الأمن، بما في ذلك العديد من القرارات التي “تطالبها” بوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية.
ما الهدف من هذه القرارات؟
غالبا ما تكون قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة “شكلاً من أشكال الإشارات السياسية” حول الرأي العام العالمي، وفقا للصحيفة البريطانية، التي أشارت إلى أن من النادر أن يتفق الأعضاء الخمسة الدائمون المنقسمون بشكل مزمن على أي شيء، “لذلك إذا اتفقوا على أن بلدك يرتكب خطأً ما، فهذا أمر جدير بالملاحظة دبلوماسياً.”
ويمكن أن تكون عملية التوصل إلى قرار داخل أروقة مجلس الأمن، أيضا وسيلة لحل الخلافات بين القوى الكبرى، بحسب الصحيفة التي أوضحت أن “قرار الجمعة بشأن غزة شكّل مساحة سياسية صغيرة توافقت فيها كل من الولايات المتحدة وروسيا”.
وأشارت الغارديان إلى أن الولايات المتحدة، استخدمت قرارات الأمم المتحدة في الماضي كوسيلة لإرسال إشارات إلى إسرائيل.
وأوضحت أنه، عندما تمتنع واشنطن، في مناسبات نادرة، عن التصويت على قرار ينتقد السياسة الإسرائيلية أو يدعم الحقوق الفلسطينية، عادة ما تكون رسالة إلى إسرائيل “مفادها أن صبر الإدارة ينفد تجاه ما تقوم به”.
وصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن لمصلحة القرار الذي أعطي الرقم 2720، بينما امتنعت الولايات المتحدة وروسيا – لأسبابهما الخاصة – عن التصويت.



مراقبة المساعدات
وكذلك خفف النص من الدعوة إلى «تشكيل آلية من الأمم المتحدة» لمراقبة توصيل المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة. وألغي الطلب من الأمم المتحدة لـ«مراقبة حصرية لكل شحنات الإغاثة الإنسانية إلى غزة المقدمة عبر الطرق البرية والبحرية والجوية» من قبل أطراف خارجية للتأكد من طبيعتها الإنسانية. واستُبدل نص آخر به يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تعيين «منسق كبير للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار يكون مسؤولاً عن التيسير والتنسيق والمراقبة والتحقق» مما إذا كانت شحنات الإغاثة إلى غزة التي لا تأتي من أطراف النزاع هي سلع إنسانية، أم لا. ويطلب من المنسق إنشاء «آلية» لتسريع المساعدات ويطالب أطراف النزاع بالتعاون مع المنسق. وفسر دبلوماسيون بأن إسرائيل ستكون المشرف الوحيد على إدخال المساعدات وفقاً لشروطها.
التشاور مع العواصم
وفي ضوء هذه التغييرات العميقة، عبر عدد من ممثلي الدول التي أيدت النص الأصلي عن الحاجة إلى التشاور مع عواصمهم قبل التصويت.
وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، إن «مشروع القرار قوي للغاية ويحظى بدعم كامل من المجموعة العربية التي توفر لهم ما يشعرون بأنه ضروري للحصول على المساعدة الإنسانية على الأرض». وأضافت أن القرار المعدل «سيدعم الأولوية التي توليها مصر لضمان وضع آلية على الأرض تدعم المساعدات الإنسانية».

الانتهاكات
وفي تغيير رئيسي آخر، ألغى القرار الذي تدعمه الولايات المتحدة التنديد بـ«كل انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك كل الهجمات العشوائية ضد المدنيين والأهداف المدنية، وكل أعمال العنف والأعمال العدائية ضد المدنيين، وجميع أعمال الإرهاب». ويطالب بـ«إطلاق فوري وغير مشروط لجميع الرهائن»، مع التأكيد على التزامات الأطراف بموجب القانون الددولي، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية لبقائهم. ويكرر «التزام مجلس الأمن الثابت رؤية حل الدولتين، حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها»، مشدداً على «أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت السلطة الفلسطينية».





