
أمل مدللي رداً على بيان الخارجية: مغادرتي الوشيكة وتقاعدي لم يؤثرا على عملي لحظة واحدة
ومن تخلى عن مسؤوليته ولم يخدم مصلحة لبنان هو من يصدر البيانات المضللة للرأي العام
صدر عن مندوبة لبنان السابقة لدى الأمم المتحدة السفيرة الدكتورة أمل مدللي بيان ردت فيه على بيان وزارة الخارجية حول قرار تمديد ولاية اليونيفيل العام الماضي وتصحيح المغالطات التي وردت فيه.
وقالت مدللي: “ما كنت أود أن انخرط في هذه المساجلة مع معالي وزر الخارجية والوزارة، لكن الإصرار على تحميلي مسوولية الأخطاء المرتكبة من قبلهما، بالتالي وجدت نفسي مضطرة لأن أشرح هذا الأمر، والذي أتمنى أن يكون كافياً لوقف هذه المساجلة العبثية. لكن إذا استمرت الاتهامات فإنني احتفظ بحقي في دعوى قدح وذم وتجريح في لبنان والولايات المتحدة الاميركية.
إن الوزارة وعلى عكس ما تدعي في بيانها لم ترسل لنا في 22 آب 2022 التعليمات التي كنا قد طلبناها في التاسع من شهر آب. لقد أرسلت الوزارة التعليمات في رسالة واحدة معا في ٢٨ آب، واحدة مؤرخة في ٢٢ اب والأخرى في٢٨ منه وكلاهما وصلتا البعثة في ال29 منه بسبب فارق الوقت. وارسلت لنا دائرة الرموز الى بريدي الخاص الرسالتين في رسالة واحدة أيضاً، والتي وصلتني بتاريخ 30 آب. ولدي الرسالة التي وصلتني عبر الإ يميل الذي سازود الإعلام بنسخة منه ليتحققوا من تاريخ الاستلام.
يبدو أن وزارة الخارجية لم تدرك بعد أنه في زمن التكنولوجيا لا يمكن تزوير الحقائق لأن كل الاتصالات والرسائل موثقة الكترونيا. ولذلك ادعو وزارة الخارجية وكما تقول ان تزود الاعلام بنسخة عن الإيميل الذي ارسلته السنة الماضية في 22 اب إلى البعثة في نيويورك وأن يكون تاريخ إرساله مدونا وواضحاً لإجلاء الحقيقة. هذا علماً ان تاريخ الارسال مسجل في البريد الالكتروني لدى مديرية الرموز في الوزارة وفي البريد الالكتروني للبرقيات الواردة الى البعثة في نيويورك. وهذا كله لا يحتمل التأويل والفبركات. هذا بالإضافة أن لدي رسالة من مسؤول في البعثة على تطبيق الواتس اب يعلمني فيه صباح 29 آب بوصول الرسالة من بيروت، ويبدو فيه تاريخ 29 آب واضحاً وكما يبدو فيه أيضاً تعليقي على ذلك والذي سنزود الاعلام به.
إن ادعاء الوزارة في بيانها انهم ارسلوا التعليمات في 22 آب هو اما ان معالي الوزير لا يتابع عمل الوزارة ولا يعلم اذا كان قد انجز العمل المطلوب او انه لا يزال مصراً هو والوزارة على عدم تحمل المسؤولية وتزوير الحقائق”.
أضافت :”البيان يقول إننا لم نرد على رسالتهم في 22 آب، كيف نرد على أمر لم نستلمه؟
وحول قول الوزارة ان الوزير كتب بخط يده مشدداً على “ضرورة تعديل الفقرة 16، والاعتراض على اللغة المشددة المقترحة في الديباجة والفقرة العاملة 21″. فنحن نقلنا تشديده هذا إلى كل أعضاء مجلس الامن فور وصوله تلك التعليمات ولكن كان جواب الجميع من دون استثناء أن هذه المطالب اللبنانية جاءت متأخرة جدا وأنهم بحاجة إلى ارسالها الى عواصمهم. لذلك قمنا بطلب تأجيل التصويت وهكذا كان وللأسف ليوم واحد.
ان معالي الوزير يريد من الرأي العام اللبناني ان يقتنع أن مجلس الامن يعمل بناء لتعليماته وأنه فور ورود وجهة نظر فإن أعضاء مجلس الأمن ملزمون بتغيير مواقفهم لتعكس مضمون تلك التعليمات.
لا بد لي هنا من أن الفت نظر معالي الوزير الى انه قد حضر الوزير إلى نيوورك مع وفد لبناني كبير من الوزارة ورئاسة الحكومة وعسكريين ومكث في نيويورك أياما يفاوض السفراء أعضاء مجلس الامن وفشل في اقناعهم، ليس فقط في تغيير اللغة التي يعترض عليها وانما فشل أيضا في الإبقاء على البند الذي يطلب فيه من اليونيفيل تقديم المساعدات للجيش اللبناني وهو الامر الذي تمكنت بحمد الله السنة الماضية من الحفاظ عليه. فإذا كان وزير الخارجية والوفد الرفيع الذي رافقه لم يتمكنوا، وهو وزير ، من تغيير موقف مجلس الامن فلماذا يعتقد ان سفيرته في نيويورك وحدها تستطيع التغلب على مجلس الامن؟”.
وتابعت مدللي:”ان السبب بسيط وهو ان معالي الوزير يفتش عن كبش محرقة لانه لا يريد يتحمل مسؤولية عدم تمكنه من تغيير قرار اليونيفيل ولا سيما انه هو ووزارته لم يحركوا ساكنا في بيروت العام الماضي او في اتصالات رفيعة المستوى كان يجب ان تتم مع الأعضاء الدائمين لمجلس الامن كما اقترحت يومها على معاليه.
المفارقة أن الوزارة في بيانها تدَّعي انها استوضحت الدول المعنية المؤثرة عن عدم تجاوبها مع ما تسميه حشد التأييد وقيل لهم انه لم نقم بعملنا على المستوى المطلوب. ان هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة ولا تنطلي على احد لأننا في اليومين اللذين تليا تعليمات الوزير المؤرخة في 29 آب 2022 تواصلنا مع كل أعضاء مجلس الامن وجرى نقل تعليمات معاليه بكل أمانة. ولكن هنا اريد ان اسأل الوزارة ومعالي الوزير ان يزودوا الرأي العام بسجل الجهود التي قاموا بها للحشد الذي قامت به الوزارة في بيروت ومع العواصم خلال شهر آب العام الفائت لكي تغيير قرار اليونيفيل ولا سيما ان النص المقترح قد زودته به منذ التاسع من آب. في هذا الصدد اعتقد ان لدى الوزارة نصوص محاضر بكل اجتماعات معالي الوزير واتصالاته. ولذا اطلب ان يبين معاليه الخطة التي وضعتها الوزارة يومها لمنع تغيير القرار. ان الحشد المطلوب لا يكون لمدة يومين ومن قبل السفير بمفرده.
تقول أيضاً وزارة الخارجية في بيانها إنه مضى علي في مركزي ست سنوات وأنني لست بحاجة أصلا إلى تعليمات. أولا، أنا لم أكن في المنصب هذا ست سنوات بل أمضيت أربع سنوات ونصف اثتنتان عملنا فيها من منازلنا بسبب جائحة الكوفيد. ولكن الأهم هو أن هذا الكلام هو أفضل إضاءة علي عدم مهنية وخفة من يعتقد أن سفيراً لا يحتاج الى تعليمات للتفاوض باسم لبنان في مجلس الأمن.
من جانب آخر:
أولاً: إن اللغة التي قدمت السنة الماضية كانت لغة جديدة ولبنان كدولة يجب أن يفاوض ويقترح لغة بديلة وليس السفير.
ثانياً: إن دينامية مجلس الأمن تغيرت بعد الحرب في أوكرانيا والوزارة لم تكن تعي هذا التغيير وظلت تعمل وكأن شيئاً جديداً لم يحصل، معتمدة على اعتقاد لديها أن روسيا والصين سيمنعان أي تغيير وهذا لم يحدث بل أنهما وافقتا على القرار مع التغييرات.
ثالثاً: إنني أريد تذكير الوزارة أن الدولة اللبنانية بأكملها كانت مشغولة في حينها بالتحضير لاتفاق الغاز والنفط مع إسرائيل في آب ويبدو أنها نسيت اليونيفيل.
إن مغادرتي الوشيكة وتقاعدي، خلافاً لما قاله بيان الوزارة، لم يؤثرا على عملي لحظة واحدة واستمررت بالعمل، وحتى آخر لحظة، لما فيه مصلحة لبنان.
للأسف أن من تخلى عن مسؤوليته ولم يخدم مصلحة لبنان هو من يصدر هذه البيانات ليضلل الرأي العام رافضاً الاعتراف بمسؤوليته وهو أمر غير مستغرب من مسؤولي دولة لم يتحمل أي منهم مسؤولية أي من المآسي العديدة التي جلبوها على لبنان وعلى الشعب اللبناني المقهور والمسكين”.