أهمية إعادة مأسسة العمل الخيري – 11

كتب محمد حسن العرادي

من الخطأ الاعتقاد بأن مؤسسات المجتمع المدني عموماً والجمعيات الأهلية والخيرية على وجه الخصوص في حالة خصام أو تنافس مع وزارة التنمية الاجتماعية مهما كانت درجة التباين في الآراء بين القائمين على إدارة هذه الجمعيات والمسؤولين في وزارة التنمية الاجتماعية، وعلى العكس من ذلك، فان المطلوب هو الوصول إلى حالة من التكامل والانسجام بين هذه الجهات، وكلما توطدت العلاقات والتنسيق بين هذه الاطراف كلما كان ذلك في مصلحة المجتمع.

ولا يمكن تحقيق هذا التنسيق دون خلق قنوات تفاهم وتواصل منتظمة بين الوزارة والجمعيات المعنية بهدف تذليل الصعاب وإزاحة العراقيل التي تعترض طريق عمل وانتشار هذه الجمعيات، لذلك ندعو إلى عقد لقاءات مستمرة وصريحة بين الوزارة ومسؤولي الجمعيات تكرس الشراكة المجتمعية والمسؤولية الاجتماعية.

لقد إستطاعات مؤسسات المجتمع المدني البحرينية رفع اسم مملكة البحرين عالياً على المستوى الدولي من خلال المشاركات العديدة التي سجلتها في العقود الماضية، حيث شاركت بنشاط وفعالية في الكثير من المنتديات والملتقيات والمؤتمرات الاقليمية والدولية، وفي كافة المجالات الانسانية والخدماتية ومن ابرزها الانشطة الصحية والعلمية والهندسية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية، لكن هذا النشاط تراجع بشكل ملحوظ بسبب التعقيدات التي وضعتها الوزارة على مشاركة الاعضاء المخضرمين في مختلف مجالات العمل الأهلي والمجتمعي.

ويجب الالتفات هنا إلى أن نجاح مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق حضور عربي وإقليمي ودولي فاعل يساهم بشكل أساس في رفع أرصدة البحرين عامة ووزارة التنمية الاجتماعية على وجه الخصوص في تلك المحافل، كما أن من شأن التوسع في الانشطة المجتمعية مضاعفة دور الوزارة في الحياة العامة، خاصة إذا اعتُبرت مؤسسات وجمعيات المجتمع الأهلي نوافذ وقنوات أهلية ذات مصداقية تَنفَذ من خلالها الوزارة إلى المزيد من الفئات المجتمعية.

وكلما أمكن ضخ المزيد من الكفاءات والخبرات إدارية تساهم في إدارة وتفعيل عمل هذه الجمعيات، كلما ساهم ذلك في تحقيق قدرٍ أكبر من الحضور النشط للوزارة، خاصة إذا تم توظيف واستخدام التقارير والدراسات والمؤتمرات والأنشطة التي تقوم بها هذه الجمعيات ضمن برامج وخطط الوزارة السنوية للتفاعل مع المجتمع، لذلك نؤكد على الحاجة إلى خلق أطر رسمية وشبكات تنسيق للتعاون والعمل المشترك وفق رؤية إستراتيجية إحتماعية موحدة، تكرس توزيع وتكامل الأدوار كل حسب اختصاصه ونشاطه.

ودون شك فإن ذلك يحتاج إلى تعزيز الشراكة المجتمعية بما في ذلك دعوة ممثلي الجمعيات الأهلية للمشاركة في الوفود الرسمية التي تنظمها وتحضرها وزارة التنمية الاجتماعية داخل وخارج البحرين، من أجل أن يتحقق الانسجام المطلوب بين الجهد الرسمي والجهد الأهلي، كما أن ذلك يحتاج إلى تشجيع الكفاءات المجتمعية للتخصص في مجالات الخدمة المجتمعية وما يتطلبه ذلك من توفير الدعم الفني واللوجستي وحتى المالي من قبل الوزارة لهذه الكفاءات والكوادر سواء كانت مستقلة أو منتمية الى مؤسسات أهلية ومجتمعية، وللحديث صلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى