
الأسد: في ظل الظروف العالمية تصبح الأحزاب العقائدية أكثر أهمية بكثير من قبل
وأضاف: “ما يتعلق بصياغة رؤية الحزب وتحديدا حول القضايا الداخلية، رؤية الحزب المقصود فيها كيف يفهم الحزب دور الدولة تجاه المواطنين في مختلف القضايا والقطاعات، وتأتي السلطة التنفيذية لتحويل هذه الرؤية إلى برامج تنفيذية، والعنوان الأول والأهم بالنسبة لنا جميعا وبالنسبة لكل المواطنين في سوريا هو الوضع المعيشي”.
وتابع: “إذا أردنا أن ننطلق من الوضع المعيشي فلا نستطيع إلا أن ننطلق من العنوان الأساسي بالنسبة لنا كحزب البعث وهو الاشتراكية، والاشتراكية بالنسبة لنا حسب ما نفهمها اليوم هي العدالة الاجتماعية، والاشتراكية منذ طبقت منذ أكثر من قرن في أماكن مختلفة في العالم وبأشكال مختلفة بما فيها سورية التي أخذت الاشتراكية فيها طيفا واسعا من التطرف والماركسية في النصف الثاني من الستينيات إلى الانفتاح بعد عام 1991 والانفتاح الذي نعيشه حاليا.. نماذج كثيرة جدا علينا أن نحدد ما هو النموذج الذي يناسبنا من حيث تحقيق العدالة الاجتماعية وقدرته على مواجهة الظروف الراهنة التي نعيشها وثالثا قدرته على دفع التقدم إلى الأمام
وأكد أن “الاشتراكية تطرح علينا سؤالا كحزب وهي متى ينطلق النهج الاقتصادي لحزب البعث من الأيديولوجيا ومتى ينطلق من القواعد الاقتصادية.. يعني هل هناك توافق بينهما أم هناك تناقض أم هناك حل وسط نستطيع أن نؤدي الجانب أو نعتمد أو نستند إلى الجانب الأيديولوجي وبنفس الوقت القواعد العلمية الاقتصادية وبنفس الإطار ما هي قدرة الاقتصاد على تحمل القواعد الأيديولوجية من دون أن يكون هذا الاقتصاد منهكا وخاسرا بشكل عام.. يعني كما قلت هو إيجاد التوازن”.
وأردف: “ما هو التوازن بين الجانب الاجتماعي والجانب الاقتصادي، الحقيقة كلها أسئلة تلف حول عنوان واحد ولكن يجب أن نراها من كل الزوايا لأننا عندما نتحدث عن التوازن بين القواعد الاقتصادية والقواعد الاجتماعية فهذا يعني أن نسير بخط دقيق لا يكون فيه الجانب الاقتصادي مجرداً على حساب المجتمع، لأننا في هذه الحالة سوف نتحول إلى حزب رأسمالي ولا يمكن أن يسير بالعكس باتجاه الجانب الاجتماعي بشكل مجرد، لأننا عند ذلك سوف نكون دولة مفلسة، لذلك أتحدث عن كل هذه العناوين لكي نصل إلى نقطة التوازن بين الأيديولوجي وبين الاقتصادي”.
وأضاف: “لو أبقينا كلمة السوق لوحدها فهذا يعني أننا تحولنا إلى اقتصاد السوق المتوحش، فكلمة الاجتماعي هي التي تحافظ على النهج الاشتراكي مع الحفاظ على المنافسة بالنسبة للسوق، هناك من سيقول لا يمكن أن يكون هناك سوق مع اشتراكية، هذا الكلام غير صحيح لأن النموذج الصيني واضح بالنسبة للعالم، الصين تحولت باتجاه اقتصاد السوق وهي دولة شيوعية اشتراكية مركزية منذ عام 1978”.
وتابع: “الجانب الآخر وهو عنوان مرتبط بالوضع المعيشي أن الحزب تبنى منذ بداياته الوقوف إلى جانب الكادحين طبعا الكادح بالتعريف قد يكون معناه هو الطبقة التي تعمل ولكنها فقيرة فهل نقول الكادحين أم نقول الفقراء بشكل عام، باعتبار المفهوم أشمل سأتحدث عن الفقراء باعتبارهم الشريحة الأوسع أولاً ومن الطبيعي أن يقف الحزب إلى جانب الشريحة الأوسع وباعتبارهم الشريحة التي تتأثر أكثر من غيرها بالأزمات الاقتصادية”.
وأكد الرئيس السوري “أن الدولة التي يحكمها حزب البعث هي دولة لكل أبنائها، فإذا ما هو البرنامج أو النهج الذي يمكن أن يتبناه حزب البعث ويعبر عن تقاطع المصالح بين مختلف الشرائح وليس تناقضا، يعني الشرائح تربح مع بعضها البعض وليس شريحة تربح على حساب الأخرى”.