لدى محور المقاومة ما يقدمه للضفة وثورتها المسلحة ولسورية المتعبة 4/ 4

فلماذا يحجم؟

ميخائيل عوض

ماذا عن الفرص المتاحة والتحديات والمخاطر المحتملة؟ فهل تنجو إسرائيل من أزمته بانقلاب شبه عسكري؟ وهل يعاد تفعيل مشاريع وخطط تصفية القضية الفلسطينية بالتسوية والتتبيع- التطبيع عبر الممر الوحيد سورية والجولان؟

ويأتيك الجواب من حيث لا تحتسب، وإذا كانت عمان قريبة وبغداد من آل البيت، فمن بكين يأتيك الخبر اليقين؟

هكذا يقرر الواقع مرة بعد المليون ان حاجاته وحركته واستحقاقاته أقدر على فرض نفسها على المنتظرين والمراهنين، فقد جاء الإعلان من بكين بعد أربعة أيام من التفاوض برعاية صينية، بيان عودة العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية، ما أشعل إسرائيل بالغضب، والإحساس بثأر التاريخ وغدر الواقع، وبدأت أصوات نعي الجبهة التي أعدتها إسرائيل واميركا لحماية نفسها وانهيار جهود واستراتيجيات التطبيع- التتبيع والاحتماء بالخليج واستهداف إيران. فالحدث المعلن عنه نوعي بكل أبعاده ومن موقع صدوره ودور الصين ومكانتها ومبادراتها ودبلوماسيتها الهجومية دلائل هامة وتاريخية، سيعيد تشكيل العلاقات والأوزان ويرسم ملامح لمستقبل المنطقة والاقليم وقضاياه كيفما قرأت ستكون النتائج ليست في صالح إسرائيل وحلفائها وبقائها.

والى هذا النبأ العظيم، وما سيتركه مباشرة من تبريد في لبنان واليمن وعودة العرب إلى سورية وتشكل سورية بيئة للحوار والتفاعل الخلاق بين العرب والإيرانيين في واقع انكفاء تركيا وتأزمها، وأزمة إسرائيل لتمثل الأحداث دفعا قوياً تعزز مكانة محور المقاومة ودوره في رسم سيناريوهات المستقبل، واسقاط قانون قيصر وحروب الحصارات ويستعجل الانسحاب الأميركي من سورية ويتحول بلبنان ووظيفته إلى غير ما كان، وبما يحرم إسرائيل وحلفائها الاستثمار بالأزمات ما سيعمق أزمة إسرائيل ويستعجل إنهاض المقاومة الشاملة، ويفقد سلطة أبو مازن واجهزة دايتون أي فرص لترميم قدراتها وينهي أي احتمال أو افتراض لإجهاض الانتفاضة الثورة المسلحة الجارية، والتي لا مسار لها إلا التحرير الكامل من البحر إلى النهر، وعطفا على خطاب السيد حسن نصرالله في ذكرى الأسبوع للمجاهد الحاج أسد محمود صغير، وقد كرس جزءاً أساسياً منه لحسم النقاش حول سورية واحتمالات التطبيع والتتبيع والتفاوض، يأتينا الجواب اليقين أن العرب عائدون لسورية وهي سيدة ومقاومة وركنية في محور المقاومة وتنتصر وتعود الى مكانتها رائدة في عربها وفي اقليمهم.

عن إسرائيل وازمتها في واقع التحولات الجارية في العرب ومع إيران وفي الاقليم والعالم، والنبأ الصادم من بكين وفيه إشهار أن الصين صارت لاعباً وراعيا حيوياً في الاقليم الذي حسم أمره بالتوجه إلى الشرق وتغيير أشرعته، إذانا بالتحرر من الهيمنة والتبعية لأميركا والأطلسي، بما يعنيه من انحسار الدور والقدرة في تأمين وتدعيم إسرائيل لاحتواء أزمتها وترميم قدراتها، الأمر الذي أصبح كحلم إبليس في الجنة.

وعليه وفي سياق التوترات المتصاعدة في بنية إسرائيل وبين قبائلها، وتزايد التقديرات عن العاصفة المالية والاقتصادية ومع إعلان وحدات وضباط وقادة، بما في ذلك الطيارين ووحدات الاحتياط النوعية في الجيش الإسرائيلي، فليس ما يمنع محاولة انقلاب شبه عسكرية تلوذ بها الدولة العميقة مستندة إلى النفوذ الأميركي والأطلسي في المؤسسة العسكرية والدولة العميقة والمجتمع الإسرائيلي، كمخرج من الاستعصاء وانسداد أفق الحلول والتسويات بين الإسرائيليين المتصارعين ومع محور المقاومة والثورة المسلحة الجارية في فلسطين.

فانقلاب شبه عسكري يسقط انقلاب نتنياهو وبن غفير القضائي والقانوني قد يكون آخر المحاولات والفرص الرهانات على إنقاذ إسرائيل من أزماتها ومن مازقها الفلسطيني، وعجزها في وجه محور المقاومة وإن نجح، والاحتمال ليس مضمون أو مؤكد، ستجري محاولات للعودة إلى مسار التفاوض وحل الدولتين إلا أنها لن تجدي نفعاً وقد جاوزتها التطورات والاحداث فقد سبق السيف العذل، “عدا السبت بقفى اليهودي” على المثل الشعبي.

كل الوقائع والمعطيات وتسارع الأحداث والمصالحات، وتطبيع العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية، ومنسوب العلاقات التحالفية الاستراتيجية بين سورية وإيران ومحور المقاومة، وإطلاق دور صيني وازن في الاقليم وفي حل أزمة العلاقات الإيرانية- السعودية الأهم بين قضايا وأزمات الاقليم منذ أربعين سنة ونيف، تجزم بأن الصراع العربي الفلسطيني بات في زمن النهايات، وفلسطين على موعد قريب للتحرير إن أسند محور المقاومة الضفة وفلسطين ال48 وسعى لتخفيف الأزمة في سوريا أو تخلف وانشغل وبقي في حقبة الدفاعية.

فلسطين في ثورة مسلحة وزمن تحريرها جار وكل العناصر والأسباب باتت موفورة .

انتهى

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى