
كيف تحفر أميركا قبر الكيان الصهيوني بأيديها – 6
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
على مر التاريخ والعصور تشيخ الإمبراطوريات وتترهل حين تتمدد أكبر من اللازم، وتحّمل نفسها تبعات وأدوار لاتستطيع القيام بها، ويزداد الأمر سوءاً وتُعجل بالرحيل والانهيار حين تكون هذه الأعباء على شكل مستعمرات أو قواعد عسكرية بعيدة جغرافياً وسياسياً عن حدود هذه الإمبراطوريات، ذلك أن أعباء حمايتها والحفاظ على هيبتها تصبح أكثر كلفة وأبهض ثمناً، ومن دون شك فإن الولايات المتحدة الاميركية إعتبرت الكيان الصهيوني على الدوام القاعدة العسكرية الأولى في العالم، وأغدقت عليها مئات المليارات منذ أن تولت حمايتها كوريث شرعي للإمبراطورية البريطانية التي أصابها الأفول والذبول.
لقد أصبح كلاً من الإمبراطورية الاميركية وقاعدتها الصهيونية العسكرية عبئاً على الآخر، ودخل الجانبان في طور تبادل الإتهامات بالتقصير والتسبب في الإخفاقات، وبدى أن الوهن أخذٌ في التغلغل في أوساط الكيانين العدائيين، فها هي أمريكا تعجز عن حماية ورعاية قاعدتها العسكرية الأولى من الضربات المتلاحقة التي صارت تتلقاها على أيدي فصائل المقاومة الفلسطينية والعربية في المنطقة، وليس آخرها الإنهيارات والتداعيات الناتجة عن عملية طوفان الأقصى المجيدة.
وها هي أميركا تُهرع لحماية هذه القاعدة العسكرية التي أعدتها لفرض الهيمنة والسيادة المطلقة على دول المنطقة، وزرعتها بعبعاً لتخويف الدول العربية وإبتزازها، فإذا بها تفقد دورها الوظيفي وتُصبح عبئا ثقيلاً وكابوساً مزعجاً يتمنى بعضاً من الساسة الأمريكان التخلص منه بأقل ما يمكن من أثمان، بل إن الأمر وصل إلى حدٍ تكون فيه الإمبراطورية الاميركية ذاتها هدفاً للهجمات والضربات العسكرية المباشرة من مختلف جبهات المقاومة وخاصة من العراق واليمن، من دون أن تكون القاعدة العسكرية قادرة على توفير الردع والحماية لأميركا ومصالحها الإقليمية، حتى أضطرت الإمبراطورية الهرمة لإرسال حاملات الطائرات والبوارج الحربية لإثبات الوجود وتمديد أمد بقاء التأثير والنفوذ، فهل تشهد الفترة المقبلة بداية إنهيار الإمبراطورية الاميركية وتقطيع أذرعها وأهمها القاعدة العسكرية الصهيونية، ذلك ما سنتناوله في الجزء التالي من هذه السلسلة من المقالات.



