هل يعتذر الشيخ عدنان القطان ولو بعد حين؟

كتب محمد حسن العرادي

رغم التاريخ الطويل من التسامح والتواصل الذي كرسه الشيخ عدنان القطان مع مختلف مكونات المجتمع البحريني، إلا أن اسقاطاته الخطابية قبل سفره لأداء مناسك الحج جاءت لتطلق موجة من الارتدادات والاحتجاجات المعترضة على تلميحاته التي وصف فيها عدداً كبيراً من المواطنين بأنهم أهل باطل بسبب ما قاله عن زيارة القبور والأضرحة، ورغم الامتعاض الذي أثاره خطابه المستفز عند كثيرين من مختلف التوجهات وأصحاب الفطرة السليمة الا أنه لم يراجع نفسه ولم يقدم أي تفسير أو إعتذار عن تلك السقطة في الخطاب.

ومن باب ان الذكرى تنفع المؤمنين، حق لنا أن نُذكّر الشيخ عدنان والجميع بالزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفه، يرافقه سمو رئيس الوزراء الراحل رحمهما الله جميعاً، مع عدد من المسؤولين والمرافقين المقربينإلى العراق في العام 1968، وكان من بينهم الوجيه صادق البحارنة الذي كُلف بترتيب زيارة رسمية خاصة لسماحة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم قدس سره الشريف.

وقد حرص الأمير الراحل والوفد المرافق له على زيارة أضرحة أئمة أهل البيت عليهم السلام بِدءاً من ضريح الإمامين الكاظميين في بغداد العاصمة، مروراً بضريح أمير المؤمنين الإمام علي بن ابي طالب في النجف الأشرف، وإنتهاءاً بزيارة ضريح العباس ابن علي وأخيه الإمام الحسين في كربلاء المقدسة، ومن باب التبرك وسماحة السريرة قام الأمير الراحل بتخصيص مبالغ مالية لكافة الأضرحة المقدسة التي زارها بواقع عشرة آلاف دينار لكل ضريح، رعاية وعناية بمراقد أئمة المسلمين الميامين عليهم السلام.

وقد نجح الوجيه الراحل صادق البحارنة في ترتيب الزيارة المطلوبة في وقت قياسي فقام سمو الأمير والوفد المرافق بزيارة المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد محسن الحكيم رحمه الله وتباحث معه في شؤون المسلمين عامة وقضية الاستفتاء على عروبة البحرين التي كانت حاضرة في تلك الفترة تحت إشراف الأمم المتحده، ونتج عن تلك الزيارة دعم ومؤازرة السيد الحكيم قدس الله سره الشريف للتصويت بنعم لعروبة البحرين ونيلها الاستقلال ودعى البحرينيين لتأييد هذا الخيار، وحين أمر سموه بهدية كريمة قدرها عشرون ألف دينار توضع تحت يد الإمام السيد الحكيم للصرف على المراقد والشؤون الدينية، طلب السيد الحكيم أن توجه تلك الأموال لأعمال الخير والبر والاحسان في البحرين، فكانت نواة لتجديد بناء جامع رأس الرمان وتخليداً لذكرى الزيارة.

ولنا أن نتأمل التأثير الإيجابي لتلك الزيارة وما تركته من شعور طيب لدى غالبية المواطنين في البحرين وكيف خُلدت حتى اليوم وستُخلد ما بقي الدهر أبدا باعتبارها لبنة أساسية عززت صرح ومبادئ الوحدة الوطنية والأريحية والتسامح ولاشك إن الشيخ القطان يمتلك من الحصافة وبُعد النظر والمكانة العلمية والدينية الجليلة، ما يجعله قادراً على استلهام أهداف زيارة الأمير الراحل، وترجمتها محبة وتواصلاً وإطاراً يعزز الوحدة الوطنية ويكرس نهج الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه في الإصلاح والتسامح والتعايش السلمي، فمتى يعود الشيخ لتجديد وتأكيد سيرته الأولى داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ويتمثل نهج جلالة الملك المعظم في تأكيد وترسيخ قيم التسامح بعيداً عن الانفعال والقيل والقال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى