
أين يختفي النواب والشوريين السابقبن؟
كتب محمد حسن العرادي
توشك التجربة النيابية في البحرين على اكمال ربع قرن بالتمام والكمال وهذا يعني أن خمسة فصول تشريعية كاملة قد مرت بسلام رغم بعض العراقيل التي تزامنت مع هذه التجربة الديمقراطية التي لا تزال بحاجة لأن تتجذر أكثر وتخلق تقاليدها الخاصة التي تميزها عن غيرها من التجارب الديمقراطية.
ولابد هنا من الإشارة الى أن نضج التجربة الديمقراطية لا يعتمد على إستمراريتها فقط، بل هو مرتبط بالقدرة على تفعيل الأدوات النيابية والتمرس في ممارستها من خلال نجاح غالبية النواب في الاحتفاظ بمقاعدهم لعدد من الفصول التشريغية تمكنهم من مراكمة التجربة والاستفادة من الأخطاء التي وقعوا فيها سابقاً، أما أذا إستمر التغيير الكبير في الوجوه النيابية بذات الوتيره، فإن العمل البرلماني لن يتقدم خطوة واحدة الى الأمام، خاصة في ظل غياب الأحزاب والجمعيات والتيارات السياسية.
إن المجتمع البحريني وكافة المكونات الفاعلة فيه بحاجة الى رعاية هذه التجربة الوليدة وإحتضانها حتى تتمكن من ترسيخ تقاليدها وأدواتها النيابية، الأمر الذي يؤدي ويقود الى تطوير العمل البرلماني، بالتوازي مع تجربة الأداء الوزاري الذي تضمن السلطة إستقراره من خلال منح الوزراء فترة كافيه للتمكن والتطور في أدائهم والإلمام بمسؤولياتهم وأدواتهم بشكل جيد، وهنا نُلاحظ كيف تمكن السادة أعضاء مجلس الشورى مراكمة التجربة والخبرة نتيجة تجديد الثقة في الكثير منهم وبقائهم في مواقعهم لفترات مناسبة، حتى صار أداء مجلس الشورى أقوى من أداء مجلس النواب.
على المقلب الآخر ، فإن تجربتنا النيابية التي يفترض بها أنها أنتجت ما يقارب 200 نائبا سابقا، بالاضافة إلى عدد كبير من أعضاء الشوري السابقين نتيجة التغييرات المستمرة في مجلس النواب بشكل شبه كلي، إضافة للتغييرات في عضوية مجلس الشورى، إلا أن المجتمع لا يشعر بوجود أو تأثير هؤلاء النواب أو الشوريين السابقين، فلقد إنزوى أغلبهم في مشاريعهم الخاصة.
إننا نتساءل عن السر في غياب كل هذا العدد من النواب عن المشهد السياسي والاجتماعي، حتى غدى أغلبهم وكأنهم السراب الذي يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا إقترب منه تلاشى من أمامه وكأنه لا شيء، لذلك فإننا نُطالب النواب والشوريين السابقين بالمشاركة في تحمل مسؤولية تطوير التجربة النيابية والديمقراطية في البحربن، وخاصة من خلال مؤسسات المجتمع المدني، والانخراط في المؤسسات المجتمعية وتسخير خبراتهم وعلاقاتهم لتطوير أدائها بما يعزز من التجربة الديمقراطية والتحول المدني.



