رسالة حربية عاشقة إلى المقاومين والجنود العرب

كتب محمد حسن العرادي

في غمرة الأحداث البطولية التي هزت وجدان الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، ليلة تمكن الجندي المصري الشهيد محمد صلاح من عبور الحدود ليعيد ترميم ما دمرته النكسة في 5 يونيو 1967 حين اإحتُلت باقي أرض فلسطين، بهدوء وإصرار وإقتدار اقتحم مَعبَر العوجة في الجانب المصري، ليغسل عار الهزيمة والصمت على الضيم والاذلال لسبعة عقود أو يزيد، في تلك الليلة كان مظفر النواب حاضراً يعيد صياغة وإرسال قصيدته “رسالة حربية عاشقة” تحية لهذا العاشق العربي الشُجاع، أطلت القصيدة بعنفوانها وشموخها فأبيت إلا أن أعيد قراءتها معكم.

“قصيدة رسالة حربية عاشقة”
للشاعر الراحل مظفر النواب

في الليل تسلل
حمّل طائرة الفجر قنابل وهلاهل
نفذ عشقك
أخرج عن أمر قياداتك
خُذ في الجو طريقاً مشبوهاً تعرفه
وأنا أعرفه
وجماهيرٍ الأمةَ في عينٍ الحلوة تعرفه
أمرق سهماً منتصراً
أمرق نسراً شامخاً منتحراً
إخترق الجُبن الرسمي
الآن، الآن العاصمة الإسرائيلية هنالك تحتك
من قتلوا رضع عين الحلوة تحتك …
من قصف الدامور
من أحرق صور
من أمطر آلاف قنابله العنقودية في أرنون وخلده تحتك
من دفن النبطية فلم تدفن …
بالضبط هو الآن هنالك تحتك
إفتح أبواب جهنم يا نسر …
رشاشاتك يا نسر
صواريخك … حبك للدنيا .. غضبك
ألهب أحزانك …
غربتك المرة في صمت العالم … نارك
ألعب لعبتك الربانية على عنق مدافعهم
وتأرجح نشوانا .. نشواناً … نشواناً
مٍثل سُكارى العالم قاطبةً بين قذائفهم
نفذ نارك
يا اللّه ننفذ أقدارك
يا نسرُ إذا حاصرك الأعداء
يا نسر إذا لم يبق لديك قنابل.
يا نسر إذا حان لقاء اللّه
خل جبين الطائرة الفذة نحو الأرض
تماماً نحو الأرض
خذ سرعتك القصوى
دمر أي مكان في العاصمة الاسرائيلية وإستشهد
فاللّه سيلقاك قبيل وصول الأرض
أو أنت وصلت احتضنتك فلسطين ..

أي تعبير أبلغ من هذا الوصف، وأي دقة في نقل مشهد العزة والكرامة الذي تجسد أمامنا واقعاً ملموساً يوم اختار البطل المصري محمد صلاح طريق الشهادة والبطولة، لاغياً كل الحدود المصطنعة، ومتجاوزاً كل الأعذار التي سيقت لتبرر عدم محاربة هذا العدو المتغطرس.

نعم يستطيع الجندي العربي، متى ما إمتلك القرار والإرادة أن يعبر الحدود ويُحرر البشر والزرع والحجر في أرض فلسطين قبلة الأنبياء وأرض الشهداء، فلقد سقطت أكذوبة الجيش الذي لايقهر وإنتصر الجندي العربي، حين آمن بأحد (الخيارين النصر أو الشهادة) ذوداً عن حياض الأمة، وعلى طريقك كم سيسير من الشهداء المقاومين والجنود الابطال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى