الجمعيات السياسية بين الحل والتفعيل

كتب محمد حسن العرادي

بدأ تأسيس الجمعيات السياسية في البحرين وفقاً للقانون رقم 21 لسنة 1989 الخاص بالجمعيات والأندية، يوم كانت السلطة التنفيذية تريد التسريع بالانفتاح السياسي، ثم صدر القانون رقم ( 26) لسنة 2005 بشأن الجمعيات السياسية الذي جاء مؤطراً لعمل الجمعيات ومشجعاً على تشكيلها فتسارع تأسيس الجمعيات في أجواء من الانفتاح والتفاعل، قبل أن تبدأ مساحة العمل السياسي تضيق من خلال التعديلات التي أدخلت على القوانين والتشريعات المنظمة له.

كان المواطنون يتوقعون توفر مساحة أكبر من الحرية والمرونة في التعامل مع قضايا الحقوق والحريات السياسية كلما مر الوقت، لكن ما حصل هو العكس، فقد جاءت التعديلات (التراجعات) على مجموعة من القوانين لتحرم المواطنين المنتمين للجمعيات السياسية القائمة والمنحلة من حقوق دستورية كثيرة، أهمها المشاركة في قيادة منظمات العمل المدني، فكان أن خرج من الساحة آلاف من الكوادر المدربة القادرة على العطاء وقيادة وتطوير العمل الأهلي، حتى أصبحت أغلب المنظمات خاوية على عروشها.

وما لم يتم إعادة النظر في التعديلات (التراجعات) التي ضيقت مجالات العمل الأهلي والسياسي، فان الانتماء لأي من الجمعيات السياسية أو الأهلية لن تكون له قيمة مجتمعية فاعلة، خصوصاً بعد أن تم تقييد حركتهم وحرمانهم من الحقوق والمكاسب، لقد أصبح الناس يتذاكرون نشاط المجتمع المدني قبل عقدين من الزمان ويتأسون على حرية العمل خلال فترة قانون أمن الدولة حين كان المجتمع المدني نشطاً وفاعلاً في تنظم الفعاليات والأنشطة وسط حركة ثقافية واجتماعية واقتصادية أكبر واكثر ثقة.

ومع العزوف والحرمان الذي تعاني منه الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في البحرين خاصة بسبب قانون العزل السياسي، قد تكون هذه الجمعيات مضطرة لإستقطاب عدد من النواب والوجهاء لعضويتها حتى تضمن الحصول على الدعم المالي اللازم لاقامة فعالياتها وربما حماية تحركاتها التي يصطدم تنظيمها بالتضييق والرفض بدون مبرر، قبل أن تضطر للجوء للحل الذاتي.

واخيراً فإن أمام الجمعيات السياسية العمل على استعادة ثقة الشارع ومعالجة مشاعر الاحباط واللامبالاة المنتشرة بين الناس، والعمل على تشجيع المواطنين للانتساب لها والتفاعل مع أنشطتها من دون خوف أو وجل ما دامت تعمل ضمن مبادئ أنظمتها والقوانين بشكل عام، حتى تعود الروح لهذه الجمعيات ولانشطتها خاصة وأنها أصبحت تعاني من الحصار وقلة الدعم والقدرة على الحركة، فمتى يتم معالجة هذه المسألة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى