
بحرينيون… على قارعة الطريق
بقلم محمد حسن العرادي
أينما يممت بوجهك في اي بلدة وقرية ومدينة بحرينية ستجد أعداداً هائلة من البحرينيين الذين لا شغل لهم سوى تضييع الوقت في انتظار يوم آخر من الرتابة واللاشيء، أغلبهم شبابٌ عاطلون لم يجدوا لهم وظيفة مناسبة رغم بحثهم الدائم، فاكتفوا بمراجعة مكاتب وزارة العمل لاستلام معونات التعطل التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لكنها قد تسهم في حفظ ما تبقى من ماء وجههم بسبب البطالة القاتلة.
مواطنون بحرينيون يجوبون المجمعات التجارية والمقاهي لقتل الوقت، يخرجون من بيوتهم كل صباح، لتحاشي نظرات الألم والحسرة في عيون أبائهم وأمهاتهم، حين يسألونهم عن وجهاتهم تكون إجاباتهم على باب الله، يفهم الوالدين بأنها رحلة جديدة من الإحباط والهروب والتواري عن الأنظار لبعض الوقت، وحين يعودون وقت الغداء أو عند المساء تعلوا وجوههم مسحات من الحزن والخجل.
مواطنون من كل الاعمار إحيلوا إلى التقاعد وهم في عمر العطاء، تحت ضغط اغراءات التقاعد المبكر وإضافة عدد من سنوات الخدمة، وربما الخوف من رفع سن التقاعد أو الغاء الوظيفة أو مكافأة نهاية الخدمة، لكنهم وجدوا أنفسهم دون قيمة إنسانية، تنقضي أعمارهم في ترقب الراتب التقاعدي، فلا هم إرتاحوا، ولا هم قادرين على دعم أبناءهم ومساندتهم لبدء حياة جديدة.
ربما حان الوقت لتوقيف برامج التقاعد المبكر غير المدروسه التي كدست المتقاعدين في البيوت، والسعي لإيجاد حلول حقيقية لمشكلة البطالة توفر للشباب وظائف لائقة برواتب، وظائف ذات قيمة مضافة وإنتاجية تسهم في تنمية المجتمع وتُعزز الإنتماء له، وتدعم خُطط انشاء الأسر الجديدة ذات القدرة على الاستقرار وتحقيق الأمان المجتمعي، والمحافظة على النمو السكاني في مستويات مناسبة، حتى لا نتحول الى أقلية وسط موجات أغراب هائلة تتسلل إلى كل مفاصل بلادنا.
ولن يكون ذلك ممكناً إلا إذا تم إيقاف العبث بالتأشيرات بكافة أنواعها، ولا بد من التعحيل باتخاذ قرارات البحرنة والإحلال لعدد من المهن والقطاعات الانتاجية والمسارعة إلى التخلص من العمالة الوافدة غير الماهرة والزائدة عن الحاجة، خاصة بعد ان أطلق وزير العمل جرس الانذار، وأعلن عن توفر العديد من الوظائف الجيدة بمتوسط أجور 600 – 1000 دينار، لكنها محتلة من قبل الأجانب على حساب أبناء البلد، فلماذا لا يتم بحرنتها وحل مشكلة البطالة بين المواطنين، ومتى يهتم السادة أعضاء مجلس النواب بمتابعه هذه المسائل الحقيقية، ننتظر لنرى كيف تعالج مشكلة البطالة، فلا يعود البحرينيون عاطلون على قارعة الطريق.



