
وفاة أيقونة الشعر الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة
أجواء برس _ روان الأسمر
توفيت الشاعرة العراقية المعروفة، لميعة عباس عمارة، عن عمر ناهز الـ92 عاماً.
وتعد الشاعرة الراحلة رائدة من رواد الشعر العربي الحديث، وإحدى أعمدة الشعر المعاصر في العراق.
لميعة عباس عمارة ولدت في بغداد عام 1929م، وجاء لقبها عمارة من مدينة العمارة حيث ولد والدها، وهي ابنة خالة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد والتي كتب عنها في مذكراته.
أخذت عمارة الثانوية العامة في بغداد، ودرست في دار المعلمين العالية كلية الآداب وحصلت على الإجازة سنة 1950م، وعينت مدرسة في دار المعلمات.
وكانت عضو الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد (1975–1963)، كذلك عضو الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد، وهي أيضاً نائب الممثل الدائم للعراق في منظمة اليونسكو في باريس (1973–1975)، ومدير الثقافة والفنون / الجامعة التكنولوجية / بغداد.
وبدوره قدم وزير الثقافة والسياحة والآثار حسن ناظم برقية نعي برحيل الشاعرة لميعة عباس عمارة.
وجاء في برقية النعي:
ببالغ الحزن والأسى ننعى إلى الأوساط الأدبية والثقافية رحيل الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة التي تميزت بشاعريتها الشفافة، وعاطفتها الجياشة وحبها العظيم لوطنها وناسها، رغم ابتعادها القسري الطويل عن الوطن، ولقد شكلت صوتاً متفرّداً مع الأصوات الشعرية التي تبنّت موجة الحداثة في المشهد الشعري العراقي.
حياتها
تعد لميعة عباس عمارة -المولودة في بغداد عام 1929- من أبرز الشاعرات العراقيات التي زاملت شعراء الحداثة الشعرية العراقية في دار المعلمين العالية ببغداد، مثل بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وابن خالها عبد الرزاق عبد الواحد منتصف خمسينيات القرن الماضي.
وتوجت مسيرتها الحافلة بـ6 دواوين شعرية، هي: “الزاوية الخالية” عام 1960، و”عودة الربيع” عام 1963، و”أغانى عشتار” عام 1969، وكذلك “يسمونه الحب” عام 1972، و”لو أنبأني العراف” عام 1980، وأخيرا “البعد الأخير” عام 1988، فضلا عن عشرات المقالات والقصائد المنشورة والكتب النقدية التي تناولت تجربتها.
ولميعة ليست من اللواتي عانين كثيرا من شظف العيش، بل كان والدها زهرون عمارة صائغ ذهب وفضة، وكان معروفا كما هي حال كثير من المشتغلين بهذه المهنة من الديانة الصابئية.
واتسم شعر لميعة عباس عمارة بجرأة ورومانسية مرهفة، ولغة محكمة التراكيب والمفردات، فضلا عن عذوبة في الإلقاء، مما جعلها تحتل مكانة في خارطة الشعر العربي كإحدى أهم الشخصيات الشعرية النسوية.
هاجرت لميعة من العراق عام 1978، لترتحل بين الدول، وتقيم في النهاية بأميركا. وقبل هجرتها، كانت عضوا في هيئة الأدباء العراقيين، وكانت في الهيئة الإدارية مع الشاعر محمد مهدي الجواهري وبلند الحيدري وأسماء معروفة أخرى.
علاقتها بالسياب
وكانت لميعة في شبابها جميلة جدا، وكانت زميلة السياب بدار المعلمين العالية، ويقال إنها كانت من الفتيات اللواتي أحبهن في شبابه، وهو يذكرها بمواضع عدة في شعره؛ من أبرزها قصيدته التي عنوانها “أحبيني لأن جميع من أحببت قبلك ما أحبوني”.
وعن ذلك تقول لميعة -في مقابلة صحفية- إنها والسياب كانا أصدقاء، تقرأ له ويقرأ لها، ويتناقشان في كل شيء، مشيرة إلى أنها أهدته الكثير من قصائدها في حياته وغيابه، وهو كتب إليها الكثير. وأشارت إلى أنها أهدته قصيدة ” شهرزاد” عندما كانا معا في الدراسة، وهي تقول:
“ستبقى ستبقى شفاهي ظِماءْ
ويبقى بعينيَّ هذا النداء
ولن يبرح الصدرَ هذا الحنين
ولن يُخرس اليأسُ كلَّ الرجاء”
وآخر ما أهدته قصيدة سمّتها “لعنة التميّز” في بداية التسعينيات، بعد أكثر من ربع قرن على رحيله، وقالت فيها:
“يوم أحببتك أغمضت عيوني
لم تكن تعرف ديني
فعرفنا وافترقنا دمعتين
عاشقا مُتَّ ولم تلمس الأربعين”
آخر قصائدها
ومن بين آخر ما كتبته الشاعرة لميعة عباس عمارة في مايو/أيار 2019، يوضح حالة الشعور بالحيرة والتذكر لحالة النضال:
“لماذا يحط المساء
حزينا على نظرتي الحائرة
وفي القرب أكثر من معجب
وأني لأكثر من قادرة؟
أنا طائر الحب
كيف اختصرت سمائي
بنظرتك الآسرة؟”
ومن قصائدها الأخيرة أيضا
“أنا بنتُ النضالِ
أرضعني الجوعُ
وأوهى مفاصلي الحرمانُ
خُضتُهُ غَضَّةً،
ففي كلّ فَجٍّ من حياتي
مجرى دَمٍ وسنانُ”.



