قراءة د. درية فرحات لرواية “وراء ستائرهن” لنجوى الموسوي

هذه المجموعةُ القصصيّةُ موجّهةٌ من الكاتبةِ إلى أمّهاتٍ ذواتِ إرادةٍ صلبةٍ، إنّهنّ أمّهاتٌ وقعنَ في اختبارِ صعبٍ، بينَ الأنوثةِ والأمومةِ، بينَ الحياةِ والأمومةِ، ولم تكنْ هذه الأمومةُ إلّا لتكسبهنّ قوةً وصلابةً، وجعلتَهنّ قادراتٍ على تحدّي ظروفِ الحياةِ، فرضينَ بما قسَمه الله لهنّ، وتحوّلَ حلمُ الأمومةِ إلى إرادةٍ وقوّةٍ ونجاحٍ في إيصالِ مبتغاهنّ.
وكانَتْ نجوى الموسوي المحرّكَ الفعّالَ لهؤلاءِ النّسوةِ، رسمَتْ تفاصيلَ يومياتهنّ، لنعيشَ معهنّ لحظاتِ الانكسارِ والانتصارِ… الحزنِ والفرحِ… الخيبةِ والرّجاءِ… الدّمعةِ والابتسامةِ… القهرِ والإنصافِ.
وراءَ ستائرهنّ، عتبةٌ نصيّةٌ توحي بالتّسترِ والتّخفي، والشّعورِ بالنّقصِ والعيبِ، ونون النّسوةِ علامة سيميائيّةٌ واضحةُ الدّلالةِ، لكنّ الانطباعَ العامَ الذي يخرجُ منه قارئ هذه المجموعةِ هو عدم تيقنِه إنّ كانت ذواتُ الإرادةِ الصّلبةِ هنّ وراء ستائرهنّ فعلًا، أم وقعَ هوَ في شباكِ هذه السّتائرِ، فباتتْ ذواتُ الإرادةِ الصّلبةِ أمامَ السّتائرِ يفتحنَ أيديهنّ، والآخرون قبعُوا خلفَ أوهامهم.
هي حكاياتٌ لنماذجَ نصادفُها في حياتِنا، لكنْ قليلًا ما نقفُ عند الظّروفِ المحيطةِ بهذه النّماذجِ، قد نتوجّه بنظرةِ شفقةٍ، أو ربما تحسّر أو لا مبالاة، وربما الإزدراء، لكننا مع أسلوبِ الكاتبة ندركُ ما فاتنا وما سهَوْنا عنه في حياتِنا، لنقف وقفة جادة مقدّرين هذه النّظرة الثّاقبة لكاتبتنا، ومزهوين بيراعها الخلّاق.
أ.د. دريّة كمال فرحات
الجامعة اللبنانيّة/ ناقدة وقاصّة

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى