لقاء خلدة: حين اجتمعت المصلحة اجتمعوا

أجواء برس- بيروت
كتب المحرر السياسي
طالعنا الخبر اليقين أن “الاعدقاء اجتمعوا” لحل الأزمة اللبنانية التي باتت على شفير انفجار نووي ثانٍ غير معروف المعالم والمصدر، ربما هم يعرفون.
فالحقيقة الظاهرة أن أبواب دارة رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان في خلدة فتحت كما من المفترض أن تكون ولكن لمن؟ فتحت لمن اجتاح بهم كل وسائل الاعلام والتواصل، متحدياً ومحارباً ومعلناً العداء والمنافسة السياسية الشرسة، فقد استقبل أرسلان المنافس الأقوى لزعامته الدرزية رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط، والمنافس الأحدث لدرزيته رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب، أما الشاهد الأقوى فتمثل في حضور الوزير السابق غازي العريضي، ومستشار أرسلان فرحان أبو حسن.
“جمعة خير” رأيناها في التقوا، ليس لأن الخير سيدقف على الوطن، بل لأن ما يحصل ومان سيحصل مستقبلاً من متغيرات جيوسياسية، واقتصادية، من خلال التشيكلات والتعهدات والمناقصات، ستزايد عليهم، خصوصاً أن “الدروز” هم الحلقة الأضعف في المشاورات السياسية، لأن السياسة السابقة التي كانت متّبعة “فرّق تسد” أخذت مفعولها، وكادت تقضي على الصف الدرزي، واليوم باجتماعهم للمصلحة ربما سيأتي خيراً على الجبل وأهله.
لما لم يتم الاجتماع هذا في الاعوام السابقة؟ ولم لم تتوحد الصفوف حين احتاجهم الوطن ولا يزال يحتاجهم؟ لكن اقتضاء المصلحة الدرزية ظاهراً وضمناً جمعتهم، علّها تبقى جمعة خير لصالح الجبل وأهله، وبالتالي ينعكس الأمر على الجميع. ربما لكي لا يسحب البساط من تحت الجبل ويتحكم بهم من لا يرغبون به.
وليس هذا فحسب، بل أن لهذا اللقاء ثمن سيدفع، وهو واضح من خلال التصريحات ما بعد البيان، خصوصاً أسباب المشكلات بين الأطراف، فسيسلمون الأزلام ويعطون مساحة للقضاء ضد من حمل السلاح ومن اطلق النار ومن اعتدى ومن قتل، وهذا أمر إيجابي.
أما الوضوح الأهم، هو التوجّه سورياً، بما أن المتغيرات آتية لا محالة، فلا بد من عودة المياه الى مجاريها مع سورية من خلال مصالحة ما بين الأسد وجنبلاط، برعاية العرابين ارسلان ووهاب، أيضاً عساها خير في المستقبل.
فالأحداث التالية قد تشكل إيجابية للزعامات الثلاث التي لم تظهر بعد من سيكون أولها أو أهمها، ولكن الأولى بالاجتماع وبعده تتم تلاوة أولوية الزعامات الأقوى في الجبل.
فيما يلي البيان الذي تلاه الوزير وئام وهاب على أثر الاجتماع في دارة خلدة.
“ناقش المجتمعون القضايا الوطنية العامة من جوانبها كافة، وشؤون طائفة الموحدين الدروز وأصدروا البيان التالي:

إن الهم المعيشي الذي يعانيه اللبنانيون بكافة، وأبناء الجبل بخاصة، يتطلب أعلى مستويات الجهوزية والتحرك الفوري لاتخاذ الاجراءات الكفيلة ضبط الوضع وتجنبا للكوارث والمآسي، والمدخل الى ذلك أن نتحمل المسؤولية الوطنية عبر تشكيل حكومة جديدة.
ولا يسعنا إلا أن نحيي روح التضامن والتعاون بين أبناء الجبل، ونوجه الشكر الى اخواننا المغتربين الذين اندفعوا الى مد يد المساعدة لاهلهم، ونعول على دورهم في المرحلة المقبلة. كما نناشدهم دعم المؤسسات التي لعبت دورا جبارا في المرحلة الماضية، ومستشفى عين وزين نموذجا.
وأكد المجتمعون إنهاء ذيول الأحداث الأليمة التي وقعت في الجبل، انطلاقا من القوانين و الأعراف المعمول بها في طائفة الموحدين الدروز، ورفع الغطاء عن كل من يخل بأمن الجبل واستقراره. كما اتفقوا على مرجعية الجيش اللبناني والقوى الامنية في حفظ السلم الأهلي. وتم التأكيد على العمل المشترك للوصول الى تفاهمات حول كل القضايا التي تتعلق بتنظيم شؤون الطائفة الدرزية، انطلاقا من مشيخة العقل.
وثمن المجتمعون موقف الشعب الفلسطيني في مواجهته الأخيرة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، وتمسكه بحقوقه على أرضه ودفاعا عن مقدساته، ويعتبرون هذا الموقف المشرف أملا في هذه المرحلة السوداء، انطلاقا من تمسك طائفة الموحدين الدروز بهويتها وانتمائها العربيين”.

وردا على سؤال أشار وهاب الى أن البحث “تطرق الى ضرورة تشكيل الحكومة في أسرع وقت، وأن كل الأطراف يجب أن تتحرك لتشكيلها”.

وأكد أن “كل المطلوبين في أحداث الجبل سيتم تسليمهم الى القضاء الذي سيقرر، وانه خلال ساعات او أيام ستتم عملية التسليم”، محذرا من أن “العقاب سيكون قاس تجاه كل من سيستخدم السلاح وسيتحمل من يستخدمه المسؤولية من الان فصاعدا في الجبل، لاننا نرفض استخدام السلاح بين الاخوة في لبنان وفي الجبل”.

وشدد على أن هناك “حرص على العلاقة مع الاخرين تماما كما العلاقة داخل الجبل، ونحن أكدنا حرية العمل السياسي للجميع في الجبل، سواء أخصام ام حلفاء والعلاقة مع كل الاطراف الاخرين، الذين لدينا تماس معهم”.

وختم وهاب ردا على سؤال بأنه لم “يتم التطرق الى موضوع عودة العلاقات بين جنبلاط والرئيس السوري بشار الاسد، خلال زيارة ارسلان دمشق”، مؤكدا أن “موقع الدروز كان وسيبقى في الموقع العربي”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى