
من الصبر والصمت والصمود
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
مائة يوم من العدوان الصهيوني المدعوم أميركياً وأوروبياً بشكل لا أخلاقي ولا إنساني ضد أهلنا وأحبتنا في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 17 عاماً أمام سمع وبصر العالم، المتخاذل الخاضع والذليل للمشيئة الأميركية المنحازة، بل المتصهينة إلى حد التواطئ مع نظام الأبرتايد القائم على الارض الفلسطينية المحتلة منذ أكثر من 75 عاماً، والمقامة على جماجم آلاف من الأبرياء من أطفال ونساء ورجال وشيوخ فلسطين التي لا تزال تصرخ وتئن طلباً للعدالة والإنصاف في عالم يكيل بأكثر من مكيال حسب الدين والعرق والإثنية واللون، فيدافع عمن يراهم من جنسه ويغض النظر عمن يراهم خدماً وعبيداً وفي أفضل الأحوال سوقاً استهلاكياً وكمالة عدد.
مائة يوم من الصبر:
بات الجميع يتساءل عن المعدن الذي نشأ منه الشعب الفلسطيني وخاصة إنسان غزة، المجبول على الصبر والإيمان بالله وبقضاءه وقدره، الصابر على البلاء والابتلاء بيقين قل نظيره في تاريخ الدنيا، مائة يوم والقاذفات الصهيونية تلاحق الغزيين في كل مكان تقصفهم وتهدم بيوتهم وتهجرهم من مكان إلى آخر، تقصف مستشفياتهم ومدارسهم وكنائسهم وجوامعهم، تدمر البنية التحتية المهترئة أصلاً في أحيائهم، تمنع عنهم الماء والغذاء والدواء، لكنهم صابرين محتسبين متمسكين بأرضهم رغم سيل الدماء ورغم آلاف الشهداء الذين يوارونهم الثرى في كل يوم من الأحباب والأصحاب والاطباء والممرضين والصحافيين والمسعفين، أنها دروس الصبر يقدمها شعب فلسطين في قطاع الغزة، على العالم أن يتعلم منها ويأخذ الدروس والعبر.
مائة يوم من الصمت:
في ظل القتل والمجازر التي ترتكبها آلة الإجرام الصهيوني بحماية الولايات المتحدة الأمريكية، دون أن تحرك هي أو غيرها من دول العالم ساكناً يردع هذا الإجرام العنصري الإرهابي، صمت مطبق ساد وسيطر على مجلس الأمن والأمم المتحدة وكافة مؤسساتها، إلا بعضاً من التصريحات الخجولة التي لاتسمن من جوع ولا تؤّمن من خوف، فقط لحفظ ماء وجوه زعماء وقادة الدول الذين سقطوا في امتحان الاخلاق وحقوق الإنسان، وحتى أبسط الصفات الانسانية، ما شجع القوات الصهيونية على أن تسرح وتمرح وتعيث في الفلسطينيين قتلاً وتهجيراً وتجويعاً وتعطيشاً لأنها أمنت العقوبة فأساءت الأدب والتصرف وراحت تعبث في القوانين والأعراف الدولية وتنتهك المبادئ الإنسانية تحت حماية أميركا وحلفاءها.
مائة يوم من الصمود:
سطرت المقاومة الفلسطينية خلالها ملاحم بطولية قلبت موازين القوى، وأنهت إلى الأبد أسطورة “الجيش الذي لايقهر” فاكتشف العالم كم هو هش وهزيل ومفكك وقائم على الوهم والدعاية المجوفة، هذا الجيش الصهيوني الإرهابي وغير الاخلاقي، الذي مارس الذبح والمجازر منذ تأسيسه في النصف الأول من القرن العشرين، تحت حماية الانتداب البريطاني البغيض على فلسطين.
لقد اكتشف العالم بأن العقيدة القتالية لهذ الجيش الصهيوني المجرم لا تزال قائمة على عقيدة المنظمات والعصابات الصهيونية الإرهابية التي تأسس منها مبكراً، وان عقيدته الارهابية لم تتغير رغم إعادة تشكيله على هيئة ألوية وفرق قتالية، فلا تزال روح وتاريخ الإجرام لعصابات
(الهاغاناه، الإرغون، بيتار، شتيرن، بلماح) التي تشكل منها هذا الجيش الصهيوني السفاح مهيمنة على قياداته وأفراده حتى اليوم.
لكن فصائل المقاومة الفلسطينية البطلة اثبتت بأن ارادتها أقوى وكلمتها أعلى وصمودها المبني على إيمان لا يتزحزح بحقها في الحرية واستحقاقها للاستقلال والسيادة قائم ولا يزال، لذلك لم ترهبها الدبابات والآليات العسكرية، ولم تنهزم أمام آلاف القنابل والصواريخ القاتلة التي اطلقتها الطائرات الصهيونية الأميركية، ولم تخيفها البوارج وحاملات الطائرات التي هبت لنجدة الكيان الصهيوني المذعور أمام الصمود الأسطوري لهذه المقاومة الباسلة التي هزمته شر هزيمة يوم السابع من اكتوبر المجيد 2023 في معركة طوفان الاقصى، لتبدأ مرحلة جديدة من النضال نحو تحرير القدس وفلسطين كل فلسطين من البحر الى النهر، وها هي الأيام تترى وتتجاوز 100 يوم من الصمود والمقاومة والتضحيات لتغير وجه المنطقة ويصبح الوعد الالهي بتحطيم هذا الجيش الغادر أقرب من أي زمان مضى، وانها لثورة حتى النصر.



