أفغانستان وتجارة الأفيون

بعد ثلاث سنوات من تأسيسها للإمارة الأولى في أفغانستان، بلغ إنتاج البلاد من مخدر الأفيون الخام حوالي 4600 طن، ومع ما يحمله ذلك من عائدات مالية، يشكك مراقبون في تعهد طالبان بإنهائها لهذه التجارة بعد عودتها إلى السلطة.

وينقل تقرير من صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أنه بعد مرور ربع قرن، لا تزال أفغانستان أول منتج للأفيون في العالم.

وبعد سيطرة طالبان مؤخرا على البلاد من جديد، قال المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد مرارا لوسائل الإعلام الدولية بأن طالبان لن تسمح بإنتاج الأفيون أو أي مخدرات داخل أراضيها” .

وقال مجاهد خلال مؤتمر صحفي في 17 أغسطس، بعد يومين من استيلاء الجماعة على العاصمة الأفغانية، “أفغانستان لن تكون دولة تزرع الأفيون بعد الآن”.

وتقول الصحيفة إن المهمة لن تكون سهلة، وبحسب بيانات الأمم المتحدة، أنتجت أفغانستان  85 في المئة من الأفيون المنتج فى جميع أنحاء العالم العام الماضي، وتتفوق أفغانستان في ذلك على أهم المنتجين في العالم مثل ميانمار والمكسيك.

وبحسب تقرير الصحيفة، رغم التزامها المتشدد بالتعاليم الإسلامية، إلا أن الحركة سمحت بتجارة الأفيون حتى مع حظرها استهلاك الحشيش والسجائر على المسلمين.

وينقل تقرير الصحيفة عن هارون رحيمي، الباحث القانوني في الجامعة الأميركية في أفغانستان، أن الحركة تحتاج إلى العائدات التي يمكن أن تحصل عليها من خلال فرض ضرائب على إنتاج الأفيون.

وحظرت الحركة إنتاج الأفيون عام 2000 تحت ضغط غربي، لكن الإنتاج سرعان ما ازدهر بعد التدخل الأميركي في 2001 في المناطق التي كانت تسيطر عليها الحركة، ورغم الجهود الدولية لاستئصال التجارة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، فقد بلغ الإنتاج ذروته في 2017 وبلغ 9000 طن.

وتواجه طالبان واقعا جديدا بعد سيطرتها على البلاد، يتمثل، بحسب الصحيفة، في شعب فقير ومستوى إدمان على الأفيون كبير داخل البلاد.

ويرى روبرت كروز، الخبير في شؤون أفغانستان في جامعة ستانفورد، أن إعلان طالبان حول الأفيون هو مجرد “مبادرة دبلوماسية”، والهدف بحسب الباحث تقديم تعهدات للمجتمع الدولي أنهم سيشكلون حكومة تلتزم بالقوانين الدولية.

وتحصل حركة طالبان على عائداتها بشكل أساسي من النشاطات الإجرامية، بدءا بزراعة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون ثم الهيروين وبالتالي من تهريب المخدرات لكن أيضا من ابتزاز شركات محلية وفديات تحصل عليها بعد عمليات خطف، بحسب تقرير من وكالة فرنس برس هذا الشهر.

يذكر أنه في عام 2020، بلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان 19,81 مليار دولار فيما شكل تدفق المساعدات 42,9% من إجمالي الناتج الداخلي بحسب أرقام البنك الدولي.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى