بعد 16 عاماً الاشتراكيون يصلون الى الحكم في ألمانيا

 

حكمت انجيلا ميركل ألمانيا على مدى 16 عاماً ووصفت بالمرأة الحديدية لما تمكنت من تحقيقه على الصعيد العالمي والمحلي من تخطي عقبات سياسية وامنية واقتصادية، أمس أسدلت ميركل الستار على نشاطها السياسي لتترك المجال لديموقراطية الانتخابات الألمانية، وبنتيجتها فاز الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا بانتخابات البرلمان الاتحادي (البوندستاغ)، وتفوق على التحالف المسيحي المحافظ، الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل، وذلك بعد فرز جميع الأصوات، وفقاً للموقع الرسمي لمفوض الانتخابات الاتحادي.

ظلت ألمانيا صخرة للاستقرار السياسي في أوروبا طيلة عهد المستشارة ميركل، غير أن نتائج الانتخابات التي تقدم فيها الاشتراكيون بشكل طفيف، أفرزت مشهداً غامضاً سيجعل مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي في غاية الصعوبة. وفي النهاية حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 25.7%، وهي أفضل نتيجة يحققها منذ سنوات، في حين تراجع تحالف ميركل (المتكون من تحالف الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري) إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 24.1% بعد 16 عاما في الحكم.

وحل في المركز الثالث حزب الخضر، الذي حقق 14.8% وهي أفضل نتيجة في تاريخه، بينما حقق الحزب الديمقراطي الحر المؤيد للأعمال التجارية تقدما حيث نال 11.5%، في حين تراجع حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف من المركز الثالث إلى الخامس بعدما نال 10.3%، وكذلك تراجع اليسار وحصل على 4.9%.

وبهذه النتائج تستدل الستار على حقبة حكم انجيلا ميركل التي بقيت شعبيتها في أوجها بعد 4 ولايات، لكنها أثبتت عدم قدرتها على الإعداد لخلافتها. وكأن الألمان قالوا كلمتهم إنهم لم يجدوا في تكتلاتها وحزبها من يمكن أن يكون بقوتها.

وبتغلب شولتز مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب مستشار ألمانيا على منافسه المحافظ أرمين لاشيت، يكون قد سجل نقطة مواجهة مع المحافظين الذين لم يسبق لهم أن سجلوا نسبة تقل عن 30 %. ويشكل ذلك انتكاسة قوية لمعسكر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في وقت تستعد فيه للانسحاب من الحياة السياسية. لكن ذلك لا يحسم النتيجة، ففي ألمانيا لا يختار الناخبون مباشرة المستشار بل النواب ما أن تتشكل غالبية.

 ويبدو التوصل إلى غالبية معقداًجدا هذه المرة لأنها ينبغي أن تشمل ثلاثة أحزاب وهو أمر غير مسبوق منذ 1950 بسبب تشرذم الأصوات.  وذكرت مجلة “دير شبيغل”، “لعبة البوكر بدأت” مضيفة “بعد التصويت تبقى الأسئلة الرئيسية مفتوحة: من سيتولى منصب المستشار؟ ما طبيعة التحالف الذي سيحكم البلاد في المستقبل؟”.

بالنسبة للاشتراكيين الديموقراطيين الأمور واضحة، إذ قال زعيمهم البالغ 63 عاما “من المؤكد أن الكثير من المواطنين صوتوا لنا “لأنهم يريدون تغييرا في الحكومة، لأنهم يريدون ان يكون المستشار المقبل أولاف شولتز”. وتكمن المشكلة في أن منافسه اليميني الوسطي ورغم نتيجته “المخيبة للآمال” ليس مستعدا للجلوس في مقاعد المعارضة. فقد أكد المرشح المسيحي-الديموقراطي “سنبذل قصارى جهودنا لبناء حكومة” من تحالف المحافظين.

وقال لاشيت “ستتولى ألمانيا رئاسة مجموعة السبع في 2022 لذا ينبغي التوصل إلى تشكيل حكومة بسرعة كبيرة”. وفي ظل الوضع الراهن، ثمة حلول عدة ممكنة للحصول على الغالبية المطلوبة في البرلمان الألماني الذي سيضم عددا قياسيا من النواب يبلغ 735 أي اكثر ب137 مما كان عليه العدد قبل أربع سنوات على ما قالت اللجنة الانتخابية.

فقد يتحالف الاشتراكيون الديموقراطيون (206 نواب) مع الخضر الذين حلوا في المرتبة الثالثة بحصولهم على 14.8 % (118 نائبا) والليبراليين في (الحزب الديموقراطي الحر) الذي حصد 11,5 % من الأصوات (92 نائبا). كذلك، يمكن للمحافظين (196 نائبا) أن يشكلوا الحكومة مع الخضر والليبراليين.

وكالات

 

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى