الجولة الثالثة للموفد الفرنسي بين اليمين واليسار

ساهم الموفد الفرنسي الى لبنان جان إيف لودريان بجمع أقطاب معارضة، ليس على فكرة يتفقون عليها، بل في صور تذكارية وزيارات متتالية، فقد بدأ يومه في الصرح البطريركي في بكركي، حيث التلقى لودريان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي وضعه في اجواء نتائج اتصالاته ولقاءاته خلال زيارته الراهنة الى لبنان، واستمع من الراعي الى وجهة نظره حول آليات تحريك الملف الرئاسي الجامد.

وكرر البطريرك الراعي مواقفه المعلنة في شأن حرصه على ممارسة الديمقراطية واعتماد الدستور كآلية اساسية وطبيعية للحل، مؤكدا ان”انتخاب رئيس للجمهورية هو المدخل الحصري لإنتظام عمل المؤسسات الدستورية وعودة الحياة السياسية الى طبيعتها”.


وما ان غادر الموفد الفرنسي بكركي حتى وصلت إليه السفيرة الأميركية دوروثي شيا لتلتقي البطريرك الراعي، وأكدت شيا في لقائها أن بلادها “لن تألو اي جهد من اجل دعم لبنان والمساهمة في الإسراع في الإنتخاب رئيس للجمهورية لأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيزيد الامور تعقيدا وخطورة على جميع المستويات”.

بقرادونيان

ثم التقى الأمين العام لحزب الطاشناق ورئيس كتلة نوّاب الأرمن النائب هاغوب بقرادونيان، اليوم، الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، حيث دار النقاش حول نتائج محادثات لودريان مع الأطراف السياسية حول انتخاب رئيس للجمهورية.

واشار بيان للطاشناق الى ان”النقاش كان مثمرًا وإيجابيًا، حيث تم التشديد على ضرورة استكمال الاتّصالات والمناقشات مع الأطراف اللبنانية والعمل على الابتعاد عن وضع الشروط وعن الخطابات ذات السقف العالي للوصول إلى انتخاب رئيس توافقي، كمدخل أساسي لبدء العمل في حلّ الأزمة الراهنة في البلاد”.

رئيس حزب الاحرار

وتابع الموفد لقاءاته للتشاور حول الموضوع الرئاسي، ليستكملها مع رئيس حزب الوطنييين الاحرار النائب كميل دوري شمعون في قصر الصنوبر، في حضور السفير الفرنسي هيرفيه غارو وكبار المسؤولين في السفارة الفرنسية.

وأكد شمعون، بحسب بيان للحزب، حرصه على “اجراء الانتخاب باسرع وقت ممكن ضمن الاطر الدستورية، وانه بغض النظر عن الاسم، فإن ما يهمنا هو الاتيان برئيس سيادي وإصلاحي، مُتحرر من القيود، يعمل على تنفيذ كل مندرجات دستور الطائف وفي طليعتها اللامركزية الادارية، وتلى اللقاء غداء على شرف الضيوف”.

دارة السفير السعودي

أما الحدث الأبرز في جولة الموفد الفرنسي فكان مشاركته الخلوة التي عفدت في دارة سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري في اليرزة ضمت مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان والسفير الفرنسي هيرفيه غارو والسفير بخاري، دامت نصف ساعة، انتقلوا بعدها الى الصالة الكبرى حيث كان النواب السنة بانتظارهم.

وغاب عن الاجتماع النواب: ابراهيم منيمنة، اسامة سعد، جهاد الصمد، ينال الصلح، ملحم الحجيري وحليمة القعقور.

بخاري
وفي بداية اللقاء رحب السفير بخاري بالموفد الفرنسي وهنأ المفتي دريان على تمديد ولايته متمنيا له “مزيدا من التوفيق والنجاح”، واكد ان “اللقاء اليوم هو تعزيز للوحدة والتضامن بين الجميع”.

دريان
ثم القى المفتي دريان كلمة شكر فيها السفير بخاري على دعوته وشدد على “أهمية دور المملكة العربية السعودية الحريصة على لبنان واللبنانيين، واكد ان “النواب المسلمين من اهل السنة حريصون على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ولم يقاطعوا أي جلسة انتخاب، ويؤكدون ويسعون الى الإسراع في انتخاب رئيس جامع”، وقال: “لا جمهورية بدون رئيس للجمهورية، ونحن والحاضرون متمسكون بالدستور وباتفاق الطائف وتطبيقه كاملا، وهم من المنادين بالعيش المشترك ويصرون على مواقفهم الثابتة في تحقيق الإصلاحات، ويقدرون عمل اللجنة الخماسية ومساعيها للخروج من هذه الأزمة، ونؤكد على أهمية مضامين ومرتكزات بيان الدوحة الصادر عن اللجنة الخماسية، وان انتخاب رئيس للجمهورية ليس كل الحل بل هو المدخل لجميع الحلول، ودار الفتوى تؤكد ما ورد من مواصفات لرئيس الجمهورية الذي يجب ان ينتخب على أساسها والواردة في بيانها الصادر منذ عام تقريبا، بعد الاجتماع الذي عقد مع النواب المسلمين من اهل السنة في دار الفتوى للخروج بموقف موحد من هذا الموضوع”.

وختم: “ينبغي التوافق على الحوار، ولا مانع لدينا من حوارات سريعة للتوصل الى تفاهمات”.

لودريان
بدوره قا لودريان: “أود في بداية كلامي ان اقدم التهاني لسماحته لتمديد ولايته، فدار الفتوى تشكل أساسا للعيش المشترك، ونشكر السفير بخاري على تنظيم هذا اللقاء، ونرى ان الوضع في لبنان غير سليم ووجودي في بلدكم هو للمساعدة”.

ودعا الى “أهمية إنجاز الإصلاحات لتعافي لبنان من وضعه الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي”، ورأى ان “الشغور في مؤسسات الدولة يشل الدولة، وان انتخاب الرئيس لا يشكل حلا بل هو شرط أساسي للحل، وفرنسا والسعودية تعملان يدا بيد من اجل لبنان ونهوضه، والمساعي التي تقومان بها مع اللجنة الخماسية نأمل في ان تثمر وتحقق النجاح”.

ثم توالى على الكلام النواب الحاضرون مؤكدين “ضرورة انتخاب رئيس في القريب العاجل”، وأشادوا ب”الجهود السعودية والفرنسية وبعمل اللجنة الخماسية”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى