أين المنظمات الإرهابيّة من حرب الإبادة على غزة؟

رضوان الذيب *

أين المنظمات الارهابية من حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في غزة؟ اين ال 300 الف مسلح الذين جاؤوا الى سوريا من كل أصقاع العالم، لتدميرها وضرب الجيش العربي السوري، من أحداث غزة؟ ما هو موقف قادة “القاعدة” و”النصرة” و”جند الشام” و”بيت المقدس” والمئات من المنظمات الارهابية، التي نمت وترعرعت على أيدي المخابرات “الاسرائيلية” والأميركية والبريطانية والعربية والخليجية من الحرب “الاسرائيلية” على غزة؟ أين هي التنظيمات التي خاضت الحروب الضارية ضد حزب الله في سوريا، ومارست كل عمليات التفجير ضد ابناء الضاحية وبعلبك والجنوب وكل اللبنانيين، وصولاً إلى سوريا والعراق ومصر والأردن والرياض من الحرب “الإسرائيلية” على الجنوب.

حتى الآن، وحسب المتابعين للملف، لم يصدر أي بيان عن هذه القوى يدين الإعتداءات “الإسرائيلية” على غزة وجنوب لبنان؟ بل على العكس واصلت الجماعات الإرهابية حربها على الجيش العربي السوري، عبر الكمائن والاغتيالات والمسيّرات التي ارتفع منسوبها أخيرا في إدلب، بالتزامن مع الغارات “الإسرائيلية” لإرباكه وإشغاله وتشتيت قواه، ومنعه من إعادة تجميع وحداته في مواجهة قوات الاحتلال في الجولان. هل يعقل أن تكون قوات النخبة في الجيش العربي السوري منتشرة في حماة وحلب وادلب وحول دمشق في مواجهة الارهابيين، بينما “إسرائيل” تمارس حرباً يومية على سوريا تمنع الجيش العربي السوري من الانخراط في المواجهة لحماية أهالي غزة، نتيجة ما يقوم به الإرهابيون من أعمال لهز الاستقرار السوري؟

كل الخبراء العسكريون يعلمون و بالملموس، أن الجيش السوري هزم العدو الإسرائيلي في حرب 1973، واذل شارون في عين دارة وبيادر العدس عام 1982، وقلب المعادلات في الشرق الأوسط، واحبط المشروع الإرهابي العالمي، وبالتالي فإن كل المحاولات لإضعاف الجيش السوري كانت صناعة “إسرائيلية”- أميركية بامتياز.

وفي لبنان، وفي خضم الحرب “الإسرائيلية” الحالية على الجنوب، فإن الجهد الأكبر للقوى الأمنية اللبنانية منصب على محاربة الجماعات الارهابية، ومحاولاتها الدائمة لهز الاستقرار الداخلي في كل المناطق، وتحديداً في الضاحية والجنوب وبعلبك وبيروت.

بالمقابل، فإن العشرات الذين تم اعتقالهم في تركيا بتهمة التعامل مع “إسرائيل”، ينتمون إلى “جند الشام” الذين عاثوا فساداً ودماراً في سوريا وقاتلوا الجيش السوري في اليرموك، والتحقيقات حسب المعلومات تتركز على أدوارهم في عملية اغتيال الشهيد القائد صالح العروري وعمليات اخرى، بالتنسيق مع المخابرات “الإسرائيلية”، بالإضافة إلى رصد تحركات قيادات حماس في تركيا. وقد عززت المخابرات التركية أجواء الحماية حول قيادات حماس، وهذا الإجراء أخذته الدولة القطرية.

وتؤكد مصادر متابعة لملف الإرهابيين أن الأحداث منذ 2011 في سوريا وقبلها في ليبيا وتونس والجزائر ومصر، صناعة اميركية والتنفيذ للجماعات الإرهابية عبر مجازر جماعية ضد الجيشين المصري والسوري ووصفهما “بالكفار”، فتهجير 7 ملايين سوري إلى بلاد الله الواسعة من مسؤولية القوى الارهابية، كما أن ازمة النازحين السوريين في لبنان تتحمل مسؤوليتها القوى الارهابية، والهدف الأميركي من وراء ذلك إحداث تغيير ديموغرافي ضد حزب الله في لبنان.

والسؤال أيضاً إلى هذه القوى، ما هو موقفها مما تتعرض له حماس الإسلامية في فلسطين؟ لماذا لا توقف هذه القوى عملياتها ضد الجيش السوري، بعد إزالة الجفاء بين دمشق وحماس؟ لماذا تجاهلت هذه القوى التطورات الايجابية في هذا الإطار؟ بل على العكس، صعّد الإرهابيون من عملياتهم بقرار أميركي- “إسرائيلي” وغطاء تركي، رغم كل المحاولات الروسية المتجددة لجمع الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين في موسكو قريباً.

وفي المعلومات أيضاً، أن معظم الشبكات “الإسرائيلية” التي تم اعتقالها في سوريا عناصرها من الجماعات الإرهابية، الذين يعتبرون المصدر الأساسي للخدمات المعلوماتية التي تقدم للجيش “الإسرائيلي” عن انتشار الجيش السوري والحلفاء.

والسؤال أيضاً إلى الدول العربية والخليجية، الذين احتضنوا إرهابيي العالم وتحالفوا معهم عام 2011 من أجل إسقاط سوريا ومحاربة حزب الله: أين هم اليوم من حرب الإبادة ضد غزة؟ فكل ما يجري عبارة عن فيلم أميركي طويل، وأعمال الإرهابيين صناعة أميركية، والمواقف الخليجية أميركية الهوى، وبالتالي المؤامرة واحدة وإن تبدلت الأيادي وتعددت الأساليب، رغم أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان صارح الرئيس الأسد في القمة الأخيرة، بأنه لم يكن في السلطة أثناء اتخاذ القرار الخاطئ ضد دمشق عام 2011.

وفي المعلومات، أن الرياض صارحت كل من يتعاطى بملف غزة، أن الإسلاميين يقودون الحرب وهذا ما ترفضه، والمشروع السعودي للمنطقة يتناقض مع ما تقوم به حماس، ولا بد من الانتظار حتى انقشاع الصورة في غزة والمنطقة، بالمقابل تمارس الرياض حالياً انفتاحاً على دمشق، يذكّر بمرحلة الملك السعودي الراحل فيصل بن عبدالعزيز، رغم القرارات الأميركية الأخيرة بمنع أي تقارب مع الحكومة السورية.

المشهد الجديد في المنطقة ينتظر انتهاء أحداث غزة؟ لكن الإرهابيين على مخططاتهم، ومصرون على نهجهم الحالي ولن يبدلوا، حلمهم الأول والأخير كرسي الخلافة في دمشق قبل القدس والمسجد الأقصى وفلسطين!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى