هل تقوم تمكين بدعم مؤسسات المجتمع المدني في البحرين؟

بقلم محمد حسن العرادي

بدأت بعض الأصوات تتعالى مطالبة بأن تقوم تمكين بدعم المؤسسات والشركات البحرينية المملوكة بنسبة 100% للمستثمرين الأجانب، بعد أن كانت مقتصرة على الشركات التي يمتلك البحرينيون جزء من أسهمها ورأسمالها، والحقيقة هي أن كثيراً من الشركات التي يديرها الأجانب في البحرين تحصل على أموال طائلة كنوع من الدعم المنتظم من قبل تمكين تحت مبرر إنها توظف أو تخلق فرص توظيف للعمالة البحرينية، وبرأيي أن ذلك قد يعتبر نوعاً جديداً من الإحتيال للاستيلاء على الأموال البحرينية المخصصة للدعم.

وفي الوقت الذي يؤمن كثيرون بأن أموال تمكين تساهم في خلق فرص عمل للبحرينيين من خلال مختلف أنواع الدعم التي تقدمها لتمويل التدريب وشراء الأجهزة ودعم المرتبات والأجور ، فإن هناك شعوراً بدأ يتزايد بين المواطنين والمراقبين بأن هذا الدور الايجابي الذي تقوم به تمكين، قد تم إستغلاله والتحايل عليه من قبل بعض الشركات الاجنبية التي تجيد النفاذ بين ثغرات القوانين والأنظمة، وخاصة تلك التي تستغل توظيف البحرينيين المدعومين من قبل تمكين لفترة محددة ثم تلقي بهم إلى صفوف العاطلين وهناك أمثلة كثيرة على ذلك تطالعنا بها الصحافة كل يوم.

بالاضافة إلى فرص التلاعب التي تقوم بها بعض الجهات من خلال الحصول على مبالغ طائلة لشراء أجهزة وادواتسرعان ما يتم إعادة بيعها بأسعار أقل، وهو ما يشكل سرقة لمقدرات تمكين وخاصة من قبل الشركات والمؤسسات الأجنبية التي ما أن تؤسس حتى تقوم بالإغلاق من جديد، إن ذلك يدفعنا للمطالبة بأهمية التشدد والتدقيق والرقابة، وربما التوقف عن دعم الشركات الأجنبية بصورة نهائية، خاصة وأنها لاتقوم بتدوير الأرباح التي تجنيها داخل الإقتصاد الوطني، بل تعمل على ضخها وتحويلها للخارج بصورة منتظمة، وهي بذلك لا تضيف دعماً يُذكر للناتج الوطني، لقد حان الوقت للمطالبة بحصر الدعم الذي تقدمه تمكين كأولوية على المؤسسات والشركات البحرينية فقط وليس التوسع في دعم الشركات الأجنبية كما يطالب البعض.

وإذا كانت تمكين تمتلك فوائض مالية فوق حاجة السوق البحريني نتيجة تراكم المبالغ المحولة إليها من رسوم وضرائب سوق العمل، فإن الأولى من دعم المؤسسات الأجنبية هو إعادة توجيه الدعم لمؤسسات المجتمع المدني البحرينية التي تقدم خدماتها ودعمها لصالح بناء مجتمع أهلي غير ربحي منتج وقادر على خدمة نفسه، ولاشك بان ذلك التضامن والدعم لهذه المؤسسات سينقذها من الإفلاس والإغلاق بسبب عدم القدرة على تغطية المصاريف وتكاليف البرامج المختلفة.

إنني أطالب بأن تقوم تمكين بدراسة فرص دعم مؤسسات وجمعيات المجتمع الأهلي البحريني عن طريق تخصيص برامج دعم ومسارات مبتكرة لمساعدة هذه المؤسسات التي لم يعد أغلبها قادراً على تأدية دوره وتحقيق أهدافه التي قام من أجلها، لقد أصبحت تذوي وتذبل بسبب عدم قدرتها على الصمود في عالم تسيطر عليه المادة بشكل بشع، ولا شك أن إهتمام تمكين بتوفير دعم مادي شهري أو سنوي لمؤسسات المجتمع المدني سيساهم في تعزيز دورها وتنشيطها لتتمكن من المساهمة في دعم برامج التنمية المستدامة.

إنها صرخة إستغاثة لانقاذ مؤسسات المجتمع المدني البحرينية (وليس الأجنبية) ويشمل ذلك دعم الجمعيات الخيرية والنسائية والأهلية والمهنية والأندية الرياضية والثقافية والمراكز الشبابية، وكافة الجمعيات والمؤسسات العاملة في خدمة المجتمع البحريني، من خلال دعم برامجها ومشاريعها، وكادرها التنفيذي، ودعم التجهيزات والأدوات التي تحتاجها لاستكمال دورها، ودون شك فإن ذلك سيعزز من الأدوار التنموية لهذه الجمعيات والمؤسسات بما يعود على المجتمع بالخير الوفير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى