
التحول للخدمات التنموية
يكتب محمد حسن العرادي
نسمع كثيراً عن التحول الرقمي في الحياة الاقتصادية والأعمال الرسمية والخاصة، حتى صارت تُرصد الموازنات الكبيرة لعملية التحول من الأنظمة العادية إلى الأنظمة الرقمية التي تختصر الوقت والجهد وتوسع من القدرة على التخزين والأرشفة وتدوير البيانات والمعلومات وحفظها ونقلها بطرق أكثر أمناً واحترافية.
وقد آن الأوان لنوع آخر من التحول الذي لايقل اهمية عن التحول الرقمي، من أجل المساهمة في تغيير طبيعة العمل الخيري والأهلي وتحويله من عملية إشباع للجوع الذي تعاني منه الأسر الفقيرة أو عملية ستر للأسر المعوزة أو عملية إغاثة للأسر والمجتمعات المنكوبة، إلى عملية أكثر شمولية تنظر إلى الجوانب التنموية والإنسانية الأكثر إتساعاً والتي تهتم بالبشرية والتنمية المستدامة.
ان هذا النمط السائد لطبيعة ودور الجمعيات والمؤسسات الأهلية كوسطاء ومتطوعين لإيصال ما يجود به المتبرعون وتقديمه للمحتاجين آن له أن يتغير إلى الأبد، فإحتياجات البشر آخذة في التغير والاتساع إلى الدرجة التي ستتضاءل فيها القدرة على العطاء والاعانات بقدر يغطي الحاجة.
وأمام هذا الوضع الذي يفرضه تطور الحياة وانماطها المتسارعة، حان الوقت للتحول إلى تقديم الخدمات التنموية والانسانية بطرق أكثر إحترافيه ومهنية واستدامة، تسد حاجة الفئات المتلقية للمعونات من جانب، وتعمل على تطوير قدراتهم في الاعتماد على الذات وإدارة مواردهم بشكل يحقق لهم المزيد من الاستقرار والتنمية من جانب آخر.
إن نشر هذه المفاهيم يتطلب بأن تتحول الجمعيات والمؤسسات الخيرية والأهلية والاجتماعية العاملة في ميدان العمل الاهلي إلى جهات تعتمد التوجه التنموي الذي يهدف إلى توفير التدريب والتأهيل والخدمات اللوجستية المساعدة على اكتساب وتطوير المهارات وخلق الوظائف والمهن النوعية المجدية القادرة على توفير مصادر دخل تغطي نفقات الأسر بشكل منتظم ومضمون،.
لقد حان الوقت للتحول إلى وحدات منتجة تعيل نفسها بنفسها، وهذا يتطلب أن تعدّل الجمعيات الخيرية والأهلية من أنظمتها ولوائحها الداخلية حتى تتمكن من مجاراة التحول التنموي المطلوب، ولنا عودة للمزيد من الأفكار التنموية.



