بيروت الصابرة… بعدها ناطرة

كتب محمد حسن العرادي – لبنان

في بيروت التي يحاصرها الوضع الاقتصادي الضاغط من كل مكان، وتحاصرها السياسة من جميع الجهات، تكتشف أن الدنيا لا تزال بخير، وأن هناك إمكانية دائمة لبدايات جديدة لا نهاية لها على كافة المستويات والمجالات، فالحياة هنا لا تتوقف عن الدوران.

قد يتصور كثير من الناس بأن الحياة في بيروت كئيبة خالية من الأمل والفرح، لكن زيارة واحدة الى لبنان تخبرك بأن كل ما تسمعه عن بيروت ليس دقيقاً، وان هناك من يسعى إلى دفن بيروت وهي تنبض بالحياة وتمنح الدفئ والحنان لكل إنسان يطرق أبوابها.

بيروت أبوابها مشرعة لجميع المحبين، تستقبلهم بمودة تلاطفهم تبتسم في وجوههم على رغم ألمها الذي

تخفيه حركة أبنائها من أجل كسب رزقهم وتدبير شؤون حياتهم من أجل أن لا يشمت بمدينتهم الشامتون، ولا يعتقدوا للحظة بأنهم هزموها، فنادقها مفتوحة وشوارعها تعج بالحركة، ومتاجرها ومحلاتها ومطاعمها لا تختلي حتى تمتلي بالناس من كل الاجناس مرة تلو مرة.

الناس هنا لا يتصادمون ولا يتنازعون مع بعضهم البعض، لا تشعر بأن التضخم الاقتصادي قد انهكهم على رغم أن قيمة الدولار قد ارتفع سعرها من ألف وخمسمائة ليرة إلى أكثر من أربعين ألف ليرة حتى أصبحت المائة دولار تعادل أكثر من أربعة ملايين ليرة، وعلى رغم ذلك تتعامل الناس مع هذا الوضع بقليل من التذمر وكثير من الصبر والرضا، وتمضي الحياة في طريقها حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.

اللبنانيون كعادتهم ودودون، يفيضون أملا وقناعة بإن غداً سيكون يوماً أفضل، وأن الأزمات مهما طال امدها لا بد لها أن تنتهي، إنها دعوة لإن نتعلم الأمل والعمل والصبر والشكر من اللبنانيون العظماء حتى يفرجها الله قريبا.

بيروت بدأت تستعد للاحتفال بالأعياد كأن شيئا لم يكن، لأنها لا تزال صابرة وناطرة الفرج يأتي بكل اطمئنان فتعالوا إلى لبنان، حفظ الله لبنان الطيبة والبحرين الحبيبة من كل شر ومكروه.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى