اجتماع عمان يبرز جوهر الخلاف بين العرب وواشنطن بشأن حرب غزة

كشف اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع عدد من نظرائه العرب في عمان السبت، أنه رغم وجود قواسم مشتركة، لا يزال هناك خلاف جوهري يفصل بين مواقف الطرفين من حرب غزة.

أشار إلى ذلك علناً وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بلينكن ووزير خارجية مصر سامح شكري، في ختام الاجتماع السباعي في عمان، والذي بالإضافة إلى بلينكن والصفدي وشكري شارك فيه وزراء خارجية الإمارات والسعودية وقطر وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية.

وتحدث الصفدي عن نقاط التقاء بين الموقف الأميركي والعربي، شملت ضرورة إيصال الدعم الإنساني الكافي والفوري وضرورة حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني ورفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم، لكنه قال أيضا: “حديثنا اليوم خلال الاجتماع كان معمقا وصادقا، وعكس مواقف عربية – أمريكية متباينة لما يجب فعله في هذه المرحلة”.

أكد الوزراء العرب أن الأولوية تعود إلى وقف إطلاق النار دون شروط في غزة، ورفضوا وصف ما تقوم به إسرائيل في غزة بالدفاع عن النفس، وأن “أعداد الضحايا المدنيين في غزة لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة”، حسب سامح شكري، مشيرين إلى أن “هذه الحرب لن تجلب الأمن لإسرائيل والمنطقة”.

في المقابل، أكد بلينكن معارضة الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة، قائلا إن وجهة نظر واشنطن هي أن وقف إطلاق النار الآن سيجعل “حماس” قادرة على إعادة تجميع صفوفها ومهاجمة إسرائيل مرة أخرى مثلما حدث في 7 أكتوبر 2023.

وأضاف، أن قادة “حماس” قالوا قبل عدة أيام إنهم سيكررون 7 أكتوبر مرة تلو الأخرى “ولا أحد منا سيقبل بذلك، ولذلك من المهم إعادة التأكيد على حق إسرائيل وواجبها في الدفاع عن نفسها واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار ما حدث”.

مع ذلك، أقر بلينكن بضرورة التفكير في كيفية قيام اسرائيل بذلك”، مشيرا إلى أنه تحدث مع الحكومة الاسرائيلية حول اتخاذ الاجراءات الممكنة لحماية الارواح البشرية ومنع وقوع ضحايا من المدنيين.

وأكد الوزير الأميركي مرة أخرى دعم الولايات المتحدة لـ”الهدنات الإنسانية” من أجل إدخال المساعدات للمدنيين ومنحهم حرية التحرك للوصول إلى أماكن آمنة، وهو المقترح الذي رفضته إسرائيل.

وبيدو أن لقاء عمان لم يسهم في رسم ملامح اتفاق ولو مبدئي، بشأن مستقبل غزة، رغم تأكيد بلينكن أن واشنطن ودولا عربية تعتقد أنه لا يمكن استمرار الوضع القائم في قطاع غزة الذي تديره “حماس”.

وقبل جولته الأخيرة إلى المنطقة ذكر بلينكن أن واشنطن تدرس بدائل محتملة لمستقبل قطاع غزة إذا تم “عزل” حماس، علماً بأن إسرائيل لا تريد تحمل مسؤولية إدارة غزة أيضا.

وذكر بلينكن خلال المؤتمر الصحفي في عمان أنه بحث مع نظرائه العرب كيفية رسم مسار أفضل للمضي قدما نحو حل الدولتين، وهي النقطة التي ركز عليها الوزراء العرب، حيث دعا شكري إلى “ضرورة إحياء عملية السلام وفق حل الدولتين”، معتبرا أنه “من السابق لأوانه بحث مستقبل غزة الآن”، بينما أشار الصفدي إلى “أننا لا نعرف أي غزة ستخلفها هذه الحرب، ولا ما الذي ستفعله الحرب في غزة من ضياع وفقر وسكان أصبحوا لاجئين”، مشدداً على أن أنه “لا بد من التركيز الآن على ايقاف هذه الحرب”.

بذلك يبدو أن أهم النتائج التي أثمر بها اجتماع عمان، لا تتجاوز إظهار الدول العربية القدرة على التحدث “بصوت واحد” مع واشنطن والتمسك بـ”الثوابت العربية” حول حرب غزة، مع استعدادها لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة “رغم تباعد المواقف”، من دون أن يظهر هناك أفق سياسي لوقف التصعيد حول غزة.

المؤتمر

عقد وزراء خارجية الأردن ⁦ أيمن الصفدي، ومصر ⁧سامح شكري⁩، والولايات المتحدة أنتوني بلينكن، مساء يوم السبت مؤتمراً صحفياً مشتركا من عمان لبحث تطورات الوضع في غزة⁩.

الصفدي: نطالب بوقف إطلاق النار وهذه الحرب لن تجلب الأمن لإسرائيل
وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي المشترك، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إن ما تقوم به إسرائيل في غزة ليس دفاعاً عن النفس.

وأضاف “نرفض وصف الحرب بأنها دفاع عن النفس”، مؤكداً أنها حرب مستعرة تقتل المدنيين وتدمر مدارسهم وكنائسهم وبيوتهم ومساجدهم ولا يمكن تبريرها ولن تجلب لإسرائيل أمنا أو للإسرائيليين أو للمنطقة.

وشدد وزير الخارجية الأردني على أن جرائم الحرب يجب أن تتوقف، وتحصين إسرائيل يجب أن يتوقف أيضا.

وقال الصفدي إن الدول العربية طالبت بوقف إطلاق النار الفوري وإنهاء هذه الحرب.

– قتل المزيد من الناس لن يجلب الأمن

– سنواصل العمل مع بعضنا رغم تباعد مواقفنا

– كيف يمكن تبرير قتل الأطفال والنساء كدفاع عن النفس

– القتل وجرائم الحرب يجب أن تتوقف وتحصين إسرائيل من القانون الدولي يجب أن ينتهي

– إسرائيل قتلت من الأطفال أكثر مما قتلته في أي أزمة سابقة منذ عام 1919

– قيمنا الإنسانية تفرض أن نعمل معا لإنهاء هذه الكارثة

وأدان الوزير الأردني قتل المدنيين من الإسرائيليين والفلسطينيين، متابعا “نقف ضد معاداة السامية وهذه ليست حربا دينية بين المسلمين واليهود”.

وأكد خلال المؤتمر الصحفي أن السلام سبيله الوحيد هو حل الدولتين.

وأردف الصفدي بالقول “حديثنا اليوم خلال الاجتماع كان معمقا وصادقا، وعكس مواقف عربية – أمريكية متباينة لما يجب فعله في هذه المرحلة”، في إشارة إلى أولوية وقف إطلاق النار.

كما تحدث وزير الخارجية الأردني عن التقاء بين الموقف الأمريكي والعربي خلال الاجتماع، والذي شمل ضرورة إيصال الدعم الإنساني الكافي والفوري وضرورة حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني ورفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم.

وأكد الصفدي ضرورة وقف ما يمكن وصفه بكارثة ستسكن المنطقة لأجيال.

وصرح الصفدي بأن الأولوية الآن هي إنهاء هذه الحرب ووقف الأعمال الخطيرة التي تجردنا من إنسانيتنا، مشيرا إلى أنهم قلقون للغاية من أعمال العنف في الضفة الغربية، التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون.

وذكر أن المواقف أكدت على ضرورة إيصال المساعدات الكافية فورا إلى قطاع غزة ووقف تهجير الفلسطينيين.

وأفاد وزير الخارجية الأردني “لا نعرف الوضع أو المتغيرات التي ستؤول إليها هذه الحرب على غزة لكنه سيكون وضعا مأساويا”، مشددا على ضرورة التأكد من وقف الحرب وإيصال ما يكفي من الطعام والدواء فكل تأخير يزيد المعاناة.

سامح شكري: سياسة العقاب الجماعي واستهداف المدنيين لا يمكن أن تكون دفاعا عن النفس

من جهته، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن أحداث القتل المؤسفة التي تشهدها غزة لا يمكن تبريرها.

وأضاف أن سياسة العقاب الجماعي واستهداف إسرائيل للمدنيين والتهجير القسري لا يمكن أن تكون دفاعا عن النفس.

وأكد شكري على ضرورة التوافق على وقف فوري وشامل لإطلاق النار في غزة دون شروط.

وشدد على ضرورة الكف عن التعامل مع القضايا والأزمات بمعايير مزدوجة.

ولفت وزير الخارجية المصري إلى أن أعداد الضحايا المدنيين في غزة لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، وطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

وجدد الدبلوماسي المصري رفض مصر القاطع لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعب أو دول المنطقة.

كما طالب في كلمته بإحياء عملية السلام وفق حل الدولتين، وبتحقيق دولي في الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة.

ولفت شكري إلى أنه من السابق لأوانه بحث مستقبل غزة الآن.

بلينكن: واشنطن ترفض وقف إطلاق النار في غزة لأنه يخدم “حماس”

أما وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، فقد شدد في تصريحاته على معارضة الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة، قائلا إن وجهة نظر واشنطن هي أن وقف إطلاق النار الآن سيجعل حماس قادرة على إعادة تجميع صفوفها ومهاجمة إسرائيل مرة أخرى مثلما حدث في السابع من أكتوبر 2023.

وقال أنتوني بلينكن “نحن ندعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

وأضاف أن مقاومة الولايات المتحدة لدعوات وقف إطلاق النار وضعتها على خلاف مع شركائها العرب، بما في ذلك وزراء الخارجية العرب الذين التقى بهم في عمان يوم السبت.

وفي المقابل أكد الوزير الأمريكي مرة أخرى على دعم الولايات المتحدة لـ”الهدنات الإنسانية” وهو المقترح الذي رفضته إسرائيل، كما دعا إسرائيل إلى اتخاذ أي إجراءات ممكنة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

وأوضح أنه ونظراءه العرب في عمان اتفقوا جميعا على أهمية استخدام نفوذهم وقدراتهم لردع أي دولة أو جهة غير حكومية من فتح جبهة أخرى في هذا الصراع، وأوضح أنه طوال هذا الصراع لعبت الدول في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه دورا أساسيا في منع انتشاره.

وذكر أنتوني بلينكن أن واشنطن ودولا عربية تعتقد أنه لا يمكن استمرار الوضع القائم في قطاع غزة.

وصرح أيضا بأنه بحث مع نظرائه العرب كيفية رسم مسار أفضل للمضي قدما نحو حل الدولتين.

كما أشار الدبلوماسي الأمريكي خلال المؤتمر الصحفي في عمان مع نظيريه المصري والأردني، إلى أن واشنطن قلقة إزاء عنف المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

وأضاف بلينكن “اجتمعنا اليوم من أجل العمل على تحقيق السلام المستدام في المنطقة”.

وبين بلينكن أن الاجتماع مع الوزراء العرب في عمان ناقش أيضا طرق تسهيل وتسريع إيصال المساعدات إلى غزة والجهود من أجل استرجاع المحتجزين وحماية المدنيين الفلسطينيين، مؤكدا أنهم اتفقوا على إنشاء قنوات لإيصال المساعدات إلى غزة لأن ما يدخل إلى القطاع حاليا غير كاف.

 

وكان الوزراء العرب عقدوا اجتماعا تحضيريا كما اجتمعوا بالملك الأردني عبد الله الثاني قبيل لقاء بلينكن.

وخلال لقائه عددا من وزراء الخارجية العرب، دعا العاهل الأردني عبد الله الثاني عددا من وزراء الخارجية العرب إلى “مواصلة التنسيق العربي للحديث بصوت واحد مع المجتمع الدولي حول التطورات الخطيرة في غزة”.

وشدد العاهل الأردني على أنه من واجب الدول العربية الضغط على المجتمع الدولي والقوى الدولية الفاعلة لوقف الحرب على غزة، وإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل مستمر وحماية المدنيين.

وأكد الملك إدانة الأردن للمجازر التي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء في القطاع، مجددا التحذير من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة.

وزار بلينكن الأردن يوم السبت لإجراء محادثات مع شركاء الولايات المتحدة العرب بعد زيارته لإسرائيل يوم الجمعة وعقد اجتماعا مغلقا مع وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات وقطر والأردن، بالإضافة إلى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ.

وحسب بيان صادر عن الخارجية الأمريكية فإن بلينكن ناقش “الآليات العاجلة الرامية إلى الحد من العنف وتهدئة الخطاب وتقليل التوترات الإقليمية”، في ظل مخاوف المجتمع الدولي من تصعيد الصراع.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى