
فلسطين، تنادي الوحدة وتصعيد المقاومة…
لا حل إلا بالمقاومة الشاملة ووعد النصر قد أزف
ميخائيل عوض
قالها الإمام علي عليه السلام وكرستها الحياة بحقائقها غير القابلة للدحض، ما غزي قوم في ديارهم إلا ذلوا.
فإلى متى الصبر والبصيرة، والى متى ولماذا المهادنة، وإعطاء الفرص وقبول الوساطات المنحازة للكيان الصهيوني والساعية إلى تمرير خدائعه والتغطية على غدره، فالغدر والعدوان واستهداف القادة والمجاهدين والأطفال والنساء من طبائع الكيان الموقت، الذي قام على العدوان والمجازر والاستثمار بالفرص، والخداع…
إسرائيل عدو استيطاني استئصالي واستعمار إحلالي، قامت وشبت وشابت على طبائعها لا ولن تتبدل أو تتغير، وثلاثة وسبعون سنة من الرهانات الخادعة على الوسطاء والتسويات والتفريط والتطبيع والتعامل مع الكيان، انتهت إلى التفريط بالحقوق والتضحيات والكرامة، ولم يحصد الساعون إليها إلا الذل والهوان والأزمات والتبعية العمياء المهينة.
بينما المؤشرات والمعطيات كلها والتحولات بمجملها انحازت لصالح فلسطين وقضيتها، ولصالح محور المقاومة، وعرّت الكيان وكشفته على طبائعه المتطرفة والإجرامية، وبينما تتسمر العيون وترقص القلوب لإطلالات السيد حسن نصرالله وقادة المقاومة ووعدهم الصادق بقرب النصر والتحرير الناجز لفلسطين وللقدس، وبينما الترقب على أشده لإطلالة للسيد نصرالله يعلن ويطلق العنان لأصبعه ولجنود الله والمقاومين للانتقال إلى الهجوم، فسيادة لبنان وقراره الحر وثرواته وحدوده البحرية تستوجب الحرب، ولو كانت كرها للمؤمنين وبقوله الدائم إن المقاومة والمحور أكمل عدته وجنده واستعداداته لتحويل الحرب إلى تحدي تحرير القدس. وبعد أن استعرضت المقاومة عضلاتها المسيرة وتصميمها على فرض الانتصار الثالث والتحرير الثالث في لبنان، وتعرف أن إسرائيل مأزومة ومرتبكة وغير قادرة على خوض الحرب، وإن بادرت أو استدرجت فستكون نهايتها المحتومة ويتحقق وعد الله بالنصر.
وبإدراك من المقاومة أن الوسيط الإسرائيلي بهوية أميركية هوكشتاين إنما لغم مخادع، ويعمل بأوامر إسرائيل، وقد ذهب من اجتماع رؤساء الدولة من دون وعد أو التزام، وأنه يناور لإعطاء الوقت لإسرائيل بذريعة أن حكومتها مستقيلة وبانتظار الانتخابات ونتائجها، وفي محاولات بائسة بذلها وسطاء في غزة لأخذها وأخذ الجهاد على حين غرة، اشتد ساعد الكيان واستقوى جيشه وأجهزته على حركة الجهاد والمقاومين في الضفة وفلسطين الـ48 وبمسانده من سلطة الذل والعار، نفذ العدو سلسلة من عمليات الاغتيال والاعتقال لمقاومين، ونسف منازل وقتل وجرح العشرات من الأبرياء، وبعد أن هددت الجهاد بالرد على اعتقال قادتها والاستفراد بجنين والمقاومة في الضفة. فاجأ العدو غزة بعمليات غدر واغتيال وتصفية واستهداف الأبرياء والمجاهدين…
ماذا يجري؟ هل ارتدع محور المقاومة وارتهب؟ أم خالف قول الإمام علي ومنطق الحياة وقواعد الحروب والمقاومة، ووفر فرصة ليغدر العدو بغزة ويستفرد بالجهاد الاسلامي، أم يتعامل المحور وقادة المقاومة مع المعطيات ويديرون الاشتباك بتكتيكات محكمة، وبهدوء أعصاب وبتخطط متقن، وهل المبادرة الإسرائيلية للتصعيد والتعبئة وتهديد لبنان بتدمير الضاحية، أرهبت السيد نصرالله ورجال الله، وأربكتهم؟
في الأمر لغز، وفي الرد المحدود للمقاومة من غزة والساحات حيرة وتساؤلات خطيرة ومصيرية؟
فهل تعطى لإسرائيل المأزومة والعاجزة وغير القادرة ولا تتوفر لها شروط وفرصة حرب تنتصر فيها، الوقت والفرصة والظروف لتقلب موازين القوى وتغير في مسارات الأحداث؟ وهل من لزوم أن تعطى الحق بالمبادرة والمبادأة لتعديل موازين القوى؟ فتستعيد قوتها الردعية بعد أن فقدتها في معركة سيف القدس ونتائجها التاريخية والباهرة.
وماذا عن وحدة الفصائل وغرفة عملياتها وعن حماس وترددها؟ وهل تعجز الجهاد والفصائل عن خوض الحرب ولو تلكأت حماس؟ وهل تبقى حماس موحدة وهي ترفض الانخراط بالرد على العدوان؟ وبمنع استفراد الجهاد التي لم تتردد لحظة في مؤازرة حماس عندما كانت تتعرض للغدر والعدوان…
أسئلة تستدرج أسئلة، أما في الإجابات فالكلمة للظرف الموضوعي وموازين القوى، وتوفر كل الظروف والشروط والبيئات لتتقدم الجهاد والفصائل مؤمنة ومحمية من المحور لقيادة المقاومة في غزة وفلسطين، ولا ولم تنتزع الراية إلا بالكفاح وبخوض الحرب، وبإسقاط منظومة التفكير السلامي والتسوي، بدءاً من رفض الوساطات وتحميل الوسطاء مسؤوليات تأمين إسرائيل وخديعة الشعب والمقاومة الفلسطينية، إلى فرض قواعد الاشتباك والعودة إلى مبدأ ما غزى قوم في ديارهم، ولتنتقل المقاومة بكل فصائلها إلى الفعل الهجومي، ولتنتزع المبادرة والمبادأة من من العدو المترهب والعاجز والمأزوم.
غدر إسرائيل واستهداف القادة والمقاومين في الضفة وفلسطين الـ48، وفي غزة فرصة تاريخية يجب إلا تمر…
وقد أعطت إسرائيل الذريعة ووفرت البيئات والظروف لإسقاط التهدئة والتفاوض والتوسط…
إنه زمن التحرير وتحويل الحرب من تحدي إلى الزحف للقدس، وأي تردد أو تراجع أو تمرير قواعد جديدة في الاشتباك ستدشن مرحلة سلبية، وتعطي إسرائيل وحلفها الفرص واليد العليا…
سيقول البعض إن إسرائيل فاجأت واستنفرت واستعدت وبدأت عملاً استباقي وباستهداف الجهاد تحاول كسر الفصيل الذي لم يساوم ولم يهادن ولا قبل أوسلو، ولا يقبل مبدأ التفاوض مع الكيان وبأنها تستبق تحضيرات للمحور على الجبهات لإجهاضه…
وقد يحون القول صحيحاً…
لكننا نحذر من قبوله والاستكانة لمنطق “أنا” لا نريد الدخول بالحرب بحسب الأجندة والتوقيت الإسرائيلي… غير أننا نتعامل مع إسرائيل وحلفها الذي يعرف من أين تؤكل الكتف ولن تتردد بالتصعيد وتوسيع دائرة الاستهداف، ما دامت كلمتها ويدها العليا، وتالياً لن تمنح المحور وفصائله الوقت ليستعد وليكمل عدته، وليبدأ حربه في تشرين كما تفيد المؤشرات…
إسرائيل تورطت والذريعة قوية والشروط وافرة فلتسقط المقاومة دور الوسطاء وجهود التهدئة، ولتفعل قوتها ولتنتقل إلى الهجوم، وتبدأ أعمالها بالتدريج وبالنقاط، وبترك الكيان في حالة الاستنفار الدائم ولتناور وتستبق إلى أن تكتمل العدة والاستعداد.
إن أي وقف للنار وتهدئة والركون إلى الوسطاء ووعودهم مضيعة للوقت، والتضحيات والدماء وإعطاء إسرائيل الفرص لتسجل انتصاراً، ولنتذكر مبدأ الحرب و المقاومة، مجموعة انتصارات صغير تساوي نصراً كبيراً.
كفا دفاعية وكفا صبراً وبصيرة، فهذا العدو لا يفهم إلا بالقوة وتنهكه العمليات والأعمال الهجومية المستدامة.
غزة وفلسطين ومحور المقاومة على مفترق خطر لن تسعفه الأيام إذا فرط بالفرص…



