رحل الشاعر حسن عبدالله استاذي الذي صار زميلي وافتخر

كم حزنت حين قرأت “حسن عبدالله رحل” من لا يعرفه لا يعرف أهمية الأدب والشعر والثقافة، واضف إليهم الزمالة، هو الشاعر الخلوق الذي أضاف للكلمات حروفاً انسانية، كنت طالبة على مقاعد الثانوية حين جاءنا استاذ ليدرّسنا مادة الأدب العربي، هيئته كالطفل الكبير، سلم علينا بمرح وعرّفنا عن نفسه: “أنا حسن عبدالله استاذكم الجديد”.

كنا طلبة أشقياء وهو أحب شقاءنا وروضنا بأسلوبه المحبب بالتعامل معنا، وكم كنا ننجذب لاسلوبه التعليمي في شرح القصائد والقواعد الكتابية في الشعر والقصة والرواية، كم كنا نتململ حين يرن جرس انتهاء صفه. ولكنه كان يتابع الشرح ونحن نستمتع، مع أننا قد نكون السبب في تأخير شرحه من شدة تدخلنا في الحوار معه.

وكم كان من الجميل أن نشعر بأن استاذنا هو الصديق المقرب لنا، والأجمل أن تمر السنين ويكون استاذك زميلك.

سنوات مرت تخرجنا من الثانوية وخضنا غمار الجامعة، وعواصف الحياة أخذتنا، لنحط رحالنا في العمل، وفجأة نستقبل ضيفاً دائماً في مكاتبنا، استاذ حسن عبدالله، ليكون زميلنا في التدقيق اللغوي، هذا الدمث الأخلاق اللبق، فرحنا به وغمرته فرحة لم يخفها عني أنا تحديداً، فكم هو جميل أن يصير استاذك ومثالك الاعلى في اللغة زميلاً لك، يسامرك ويشاركك الأفكار والعمل.

وأذكر مرة زارني زميل الدراسة وزميل العمل علي بزيع في مكاتب مجلة لها في دار الحياة، ليتفاجأ باستاذنا حسن عبدالله، وأيضاً كرر الجملة نفسها “كم هو جميل أن يصير استاذك زميلك”.

ومن لا يعرف الشاعر الوقور، ابن الجنوب من بلدة الخيام، شاعر الوطن والأرض والحب والشاعرية، شاعر الانسان والطفل والأم، كلنا استمتعنا ولا نزال بقصيدته “أجمل الأمهات” التي لحنها وغناها الفنان مارسيل خليفة.

فضلاً عن الشعر كتب عبد الله في أدب الأطفال، وقدم نصوصا عن حقوق الطفل التي تحولت الى كتاب اعتمدته الأمم المتحدة في شرعتها، كإضافة الى شرعة حقوق الانسان، بأسلوب الرسم الروائي، كم كنا سعداء حين نقرأ تلك الشرعة كالسهل الممتنع.

لا أريد سرد سيرة شاعر الانسان حسن عبدالله، سيد اللغة التعبيرية، فالاسم يكفي، ولكنه رحل تاركاً خلفه إرثاً مليئاً بالابحاث الادبية واللغوية والروائية.

أضف الى مواهبه الابداعية بالشعر والرواية، الرسم التشكيلي الذي عبر من خلاله ما لم يعبره في القصيدة، وآخر معرض له كان في العام 2019، الذي حمل عنوان “مقام الأخضر”، وضمّ أربعين لوحة، مستوحاة من طبيعة بلدته الجنوبية الخيام، المميزة بالمروج الخضراء. أنجز نحو ‭‭40‬‬ لوحة تعكس الطبيعة التي تحضر بقوة في قصائده. ورسم الراحل وطنه بعبارات تحولت إلى أغنيات في زمن الحرب الأهلية اللبنانية وطبعت ذاكرة اللبنانيين.

في جعبة حسن عبد الله أربع مجموعات شعرية هي: “أذكر أنني أحببت” (1978)، “الدردارة” (1981) وهي قصيدة طويلة، و”راعي الضباب” (1999)، و”ظل الوردة” (2012).

حصد عبد الله أكثر من جائزة أدبية، وكُرّم في مهرجان السينما الدولي الحادي عشر للأطفال في القاهرة. ومنحته وزارة الثقافة المصرية العام 2002 جائزةً عن مجمل أعماله الأدبية للأطفال، إضافة إلى جوائز أخرى.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى