تجمّع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت يرفضون ختم التحقيق

أعلن تجمّع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت في بيان بمناسبة الوقفة الشهرية أمام مرفأ بيروت رفضهم لختم التحقيق بالانفجار، وجاء في البيان ما يلي:

بمناسبة الوقفة الشهرية أمام مرفأ بيروت… ما حذّرنا منه منذ سنوات بدأ يتكشّف اليوم والتحقيق الذي أُقفل عاد ليفتح أبوابه من جديد

في تطور قضائي بالغ الأهمية استُدعي اليوم أربعة ضباط من الجيش اللبناني للتحقيق معهم، من بينهم ضابط أركان، وذلك بعدما كان المحقق العدلي القاضي طارق البيطار قد أعلن ختم تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة لإبداء مطالعتها تمهيداً لإصدار القرار الظني قبل أن يعود الملف إليه مجدداً.

إن هذا التطور يعيد إلى الواجهة الأسئلة التي لطالما طرحناها والمطالب التي تمسكنا بها منذ سنوات، حين كنا نطالب القاضي البيطار باستدعاء هؤلاء الضباط وغيرهم ممن لم تشملهم تحقيقاته حتى اليوم، مؤكدين أن أي قرار ظني يصدر من دون استكمال استدعاء جميع من يجب استدعاؤهم والتحقيق معهم لن يكون قراراً شاملاً ولا شفافاً ط، ولن يرقى إلى مستوى الحقيقة والعدالة اللتين ينتظرهما أهالي الضحايا.

ولطالما قلنا بوضوح إن القرار الظني المزمع إصداره إذا بُني على تحقيقات منقوصة ومعايير استنسابية لا يساوي الحبر الذي كُتب به. وقد تعرضنا بسبب مواقفنا هذه للتخوين والتشكيك فيما كنا نطالب بأبسط حقوقنا، وهو تحقيق كامل لا يستثني أحداً ولا يحمي أحداً ولا يخضع لحسابات سياسية أو طائفية أو غيرها.

واليوم وبعد ختم التحقيقات وإعادتها إلى المحقق العدلي وعودة الاستدعاءات إلى الواجهة يحق، لنا أن نسأل ما الذي استجد حتى يعود التحقيق إلى التوسع بعد الإعلان عن ختمه، وهل كشفت مطالعة النيابة العامة عن ثغرات أو نواقص تستوجب استكمال التحقيقات، وإذا كان الأمر كذلك ألم نكن نحن من نطالب منذ سنوات بمعالجة هذه الثغرات واستكمال الاستدعاءات.

إننا نعتبر أن العودة إلى استكمال التحقيقات مهما تأخرت خطوة ضرورية في الاتجاه الصحيح. ونؤكد ضرورة التوسع فيها لتشمل جميع المسؤولين الذين تعاقبوا على مواقع المسؤولية من رؤساء جمهوريات وحكومات ووزراء وقادة أجهزة أمنية وعسكرية وقضائية، منذ دخول شحنة نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت وحتى لحظة انفجارها، وكل من تثبت التحقيقات مسؤوليته أو تقصيره أو علمه أو مساهمته في إبقاء هذه الشحنة القاتلة على الأراضي اللبنانية

وللقاضي طارق البيطار نقول:

لقد طالبناك بكل ذلك منذ سنوات وحذرناك مراراً من أن اعتماد معايير مختلفة في الاستدعاءات وعدم تطبيق مبدأ وحدة المعايير على الجميع، سيجعلان تحقيقاتك عرضة للتشكيك، وسيؤديان إلى إفراغ أي قرار ظني من مضمونه الحقيقي.

لكنك آثرت الاستمرار في مسار اتسم بالاستنسابية في الاستدعاءات الأمر الذي أسهم في إطالة أمد التحقيق سنوات إضافية. فيما أهالينا أولياء الدم ينتظرون الحقيقة والعدالة علّهما تبلسمان شيئاً من جراحهم وآلامهم.

إن عودة التحقيق إلى التوسع بعد ختمه تطرح علامات استفهام جدية حول مدى اكتمال التحقيقات التي أُحيلت إلى النيابة العامة، وحول الأسباب التي حالت دون استكمال هذه الاستدعاءات في مراحل سابقة رغم المطالبات المتكررة بها.

نحن لا نعتبر استكمال التحقيقات فضلاً من أحد بل واجباً قضائياً تأخر كثيراً والعودة عن الخطأ فضيلة، لكن الفضيلة الحقيقية تقتضي استكمال هذا المسار حتى نهايته من دون انتقائية أو استثناءات أو محميات سياسية.

وعليه نطالب القاضي البيطار باستدعاء جميع من لم يشملهم التحقيق بعد، وعدم الاكتفاء بالاستدعاءات التي حصلت اليوم، لأن العدالة لا تتجزأ والحقيقة لا يمكن أن تكون انتقائية.

أما إذا أصر المحقق العدلي على إصدار قرار ظني منقوص متجاوزاً المطالبات المحقة باستكمال التحقيق، فنحن نؤكد أننا سنكون له بالمرصاد عند مفترق إصدار القرار الظني، وسنخرج إلى العلن القنبلة القضائية التي سبق أن وعدنا بكشفها، والتي نرى أنها ستضع أمام الرأي العام معطيات وأسئلة جوهرية حول الاستنسابية في الاستدعاءات والجهات التي لم يشملها التحقيق، والأسباب التي حالت دون مساءلتها حتى الآن.

لن نقبل أن يكون القرار الظني محطة لإقفال الملف على حساب الحقيقة، أو وسيلة لتبرئة من لم يُستدعوا أصلاً، أو لتكريس معادلة مفادها أن هناك من يُحاسب وهناك من يبقى فوق المساءلة،

كما نرفض أن يتحول بعض صغار الموظفين الذين لا يملكون القرار ولا الصلاحية إلى أكباش فداء يُضحّى بهم لتحميلهم مسؤولية جرائم وإخفاقات أكبر منهم، بينما يُترك أصحاب القرار والمسؤوليات العليا بمنأى عن المساءلة والمحاسبة خوفاً من مواجهتهم أو الاصطدام بهم.

فالعدالة لا تكون بمحاسبة الحلقة الأضعف والتغاضي عن أصحاب النفوذ والقرار. ولا يجوز أن يدفع صغار الموظفين خاصة ممن ظلمتهم ثمن تقصير ومسؤوليات من هم أعلى منهم سلطة وصلاحية،

دماء شهدائنا ليست ورقة تفاوض، ووجع أهالينا ليس تفصيلاً، والحقيقة ليست ملكاً لقاضٍ أو لسياسي أو لأي جهة كانت.

سنواصل معركتنا حتى تحقيق العدالة كاملة، وحتى يُسأل كل من يجب أن يُسأل، ويُحاسب كل من تثبت مسؤوليته أياً كان موقعه أو اسمه أو الجهة التي تقف خلفه.

الحقيقة كاملة أو لا عدالة.

تجمّع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى