نتنياهو رئيس انتقالي بصلاحيات امبراطور أمني ممنوع من توقيع شهادة ميلاد موظف

قيود على التعيينات والشؤون المدنية والاتفاقيات الدولية طويلة الأمد، مقابل احتفاظ نتنياهو بمفاتيح القرار الأمني والعسكري.. فهل نحن أمام حكومة انتقالية لإدارة الدولة أم صيغة استثنائية تمنح رئيس الوزراء حرية التصعيد دون تحمّل مسؤولية بناء المستقبل؟

كتب أحمد سمير
تبدو المعادلة السياسية المحيطة ببنيامين نتنياهو شديدة التناقض؛ فهو، وفق التصور المطروح، يقف على رأس حكومة انتقالية تُقيَّد صلاحياتها في الملفات المدنية والتعيينات الاستراتيجية والقرارات التي تُلزم إسرائيل على المدى البعيد، بينما يحتفظ في المقابل بهامش واسع من السيطرة على الملفات الأمنية والعسكرية، وهنا تكمن خطورة هذه المعادلة: سلطة قادرة على إدارة المواجهات والعمليات الأمنية، لكنها ليست مطلقة اليد في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة أو اتخاذ قرارات استراتيجية ترسم مستقبلها.
إنها حقا مسرحية سياسية هزلية،رئيس وزراء انتهت ولايته السياسية والأخلاقية، يجلس على كرسي انتقالي مؤقت بحكم القانون، ممنوع نظرياً من تعيين بواب في وزارة، لكنه يمتلك في نفس اللحظة حق إشعال حرب، واغتيال، وقصف، واجتياح، وفرض حصار، وإدارة مصير شعبين بأكملهما.
هذه هي معادلة الفساد الدستوري في إسرائيل اليوم: تجريد كامل من الصلاحيات المدنية التي تخدم المواطن، وتفويض مطلق ومفتوح في الصلاحيات الأمنية التي تخدم بقاء الزعيم. يمنعونه من توقيع معاهدة سلام ملزمة، ويسمحون له بتوقيع قرار حرب ملزم بالدم. يمنعونه من تعيين سفير، ويسمحون له بتعيين هدف اغتيال في عاصمة أجنبية. إنها حكومة انتقالية فقط عندما يتعلق الأمر بمستشفى أو مدرسة أو ميزانية، أما عندما يتعلق الأمر بالدبابات والطائرات، فهي حكومة أبدية مطلقة الصلاحيات.
هذا الفصل المصطنع بين “سلاح يحرق الأخضر واليابس” و”إدارة مدنية مكبلة” ليس سوى التفاف خطير على مبادئ الديمقراطية، حيث يُمنع نتنياهو من إدارة شؤون الدولة الطبيعية بسبب ملاحقاته القضائية ووضعه الانتقالي، بينما يُترك ليعبث بالأمن الإقليمي ويقود المنطقة إلى حافة الهاوية دون رقيب أو حسيب، مستغلاً الثغرات الدستورية لترسيخ بقائه الشخصي على أنقاض مستقبل الإقليم.

إن هذا الترتيب، إذا ثبتت تفاصيله القانونية، يفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز حدود الصلاحيات الدستورية إلى طبيعة الحكم نفسه. فهل تحولت الحكومة الانتقالية إلى مظلة سياسية تسمح لنتنياهو بالاحتفاظ بأدوات القوة، مع تجميد القرارات التي قد تفرض عليه تنازلات سياسية أو التزامات دولية؟ وهل يمكن لرئيس حكومة أن يمتلك سلطة واسعة في إدارة الحرب والأمن، بينما تُحاصر قدرته على اتخاذ قرارات مدنية واستراتيجية طويلة الأمد؟
الأخطر أن الفصل بين سلطة التصعيد وسلطة صناعة التسويات قد يمنح نتنياهو مساحة للمناورة السياسية؛ إذ يستطيع الاستناد إلى الاعتبارات الأمنية لتبرير قراراته، بينما تبقى الملفات الكبرى المتعلقة بمستقبل الدولة واتفاقياتها ومؤسساتها رهينة القيود القانونية والسياسية. إنها معادلة تطرح سؤالاً جوهرياً: من يحكم إسرائيل فعلياً، ومن يتحمل مسؤولية القرارات التي قد تحدد مستقبلها؟
هذه المعادلة ليست “توازناً ديمقراطياً”، بل هي وصفة مثالية لزعيم سياسي محترف في استغلال الفراغ. نتنياهو يملك سلاح القرار الأمني الفوري، بينما يُمنع من بناء مؤسسات أو توقيع اتفاقات تُلزم من يأتي بعده. النتيجة؟ سلطة أمنية بلا محاسبة مدنية حقيقية، وفرصة ذهبية لتحويل كل أزمة أمنية إلى ورقة سياسية تُبقي الخصوم في حالة شلل.

كيف يمكن لرئيس حكومة تفتقر للشرعية الاستراتيجية والقدرة على التعيينات المدنية أن يحتفظ بصلاحيات أمنية مطلقة تمس مصير الدولة وجودياً؟

ثنائية الصلاحيات: الهيمنة الأمنية المطلقة والشلل الإداري
إن المفارقة الصارخة في وضع نتنياهو تكمن في تجزئة السلطة التنفيذية؛ فبينما تحظر عليه القوانين والأطر القضائية الإسرائيلية إجراء تعيينات استراتيجية طويلة الأمد (مثل قادة الأجهزة الأمنية الكبرى أو السفراء الدائمين) وتمنعه من توقيع معاهدات دولية ملزمة نظراً لصفته الانتقالية أو وضعه القانوني المعلق، يُترك له الباب مفتوحاً على مصراعيه لامتلاك صلاحيات أمنية وعسكرية مطلقة. هذا التناقض يعني عملياً أن آلة الحرب الإسرائيلية تدار بدوافع سياسية شخصية بحتة، حيث يمتلك نتنياهو القدرة على شن الحروب وتوسيع رقعتها وإشعال الجبهات، بينما يعجز عن اتخاذ قرارات إدارية أو مدنية اعتيادية لا تخدم بقاءه في السلطة.

كيف يمكن دستورياً وقانونياً لرئيس حكومة انتقالية فاقد للشرعية الشعبية أن يمتلك صلاحيات أمنية مطلقة، بينما هو ممنوع من ممارسة أبسط الصلاحيات المدنية؟
انفصام دستوري مقصود: ملك في الحرب.. خادم في السلم
القانون الإسرائيلي واضح: حكومة انتقالية (Ma’avar) هي حكومة تصريف أعمال. قرارات المحكمة العليا، وتحديداً ما يعرف بـ “قاعدة حكومة تصريف الأعمال”، تمنعها من التعيينات، ومن القرارات غير العاجلة، ومن الخطوات التي لها أثر طويل الأمد.
لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلقت عرفاً فوق دستوري: كل ما يلبس بدلة “أمني” يصبح عاجلاً وضرورياً ومقدساً. نتنياهو لا يستطيع تعيين مدير عام لوزارة الرفاه، لأن هذا يحتاج “شرعية”، لكنه يستطيع أن يأمر بعملية عسكرية كبرى تغير خريطة الشرق الأوسط، لأن هذا “أمن قومي”. هذه ليست ثغرة، هذه جريمة منظمة بلباس قانوني. يتم تجريده من الصلاحيات التي يمكن محاسبته عليها مدنياً واقتصادياً أمام الناخب، ويتم إطلاق يده في الملف الذي لا يُسأل فيه أحد، بل يُخوّن من يسأل: ملف الأمن.
هل الصلاحيات الأمنية المطلقة في يد رئيس حكومة انتقالية تُعتبر حماية للدولة أم سلاحاً سياسياً يُستخدم لتأجيل التغيير؟
الصلاحيات الأمنية المطلقة… سيف بلا غمد
القانون الأساسي الإسرائيلي (المادة 40 خاصة) لا يفرّق عملياً بين حكومة عادية وحكومة انتقالية في مسائل الحرب والأمن. يستطيع نتنياهو، عبر المجلس الوزاري الأمني، اتخاذ قرارات عسكرية كبرى، بما في ذلك عمليات قد تؤدي إلى حرب شاملة، دون الحاجة إلى موافقة الكنيست الجديد الذي لم يتشكل بعد. المحكمة العليا تاريخياً تتجنب التدخل في قرارات الحرب، والرقابة البرلمانية تكون في أضعف حالاتها في الأسابيع الأولى بعد الانتخابات.
هذا يعني أن نتنياهو يملك القدرة على تحويل أي تهديد (إيران، غزة، لبنان، أو حتى توترات داخلية) إلى قرار أمني فوري. الخصوم يتحدثون عن “ضبط النفس”، لكن ضبط النفس ليس نصاً قانونياً ملزماً بقوة السلاح. في ظل غياب أغلبية واضحة لأي معسكر، يصبح القرار الأمني أداة ضغط سياسية بامتياز: إما أن توافقوا على حكومة وحدة بشروطي، أو أفتح جبهة جديدة تُجبر الجميع على الاصطفاف خلف “الأمن القومي”.

ماذا تعنى القيود المفروضة على نتنياهو باعتباره رئيسًا لحكومة انتقالية؟ وهل أصبح رئيسًا للحكومة بصلاحيات منقوصة؟

تعني الحكومة الانتقالية أن نتنياهو يواصل إدارة شؤون الدولة إلى حين تشكيل حكومة جديدة تحظى بالأغلبية البرلمانية، لكنه يواجه قيودًا سياسية وقانونية مرتبطة بغياب التفويض البرلماني الجديد.
واللافت أن هذه القيود لا تعني سحب سلطاته رسميًا؛ فالقانون الإسرائيلي يمنح الحكومة القائمة صلاحياتها الأساسية حتى تشكيل الحكومة الجديدة، لكن الاجتهادات القضائية والمبادئ المنظمة لعمل الحكومات الانتقالية تفرض عليها قدرًا أكبر من التحفظ وضبط القرارات.
وتظهر القيود بصورة أوضح في:
التعيينات العليا التي قد تؤثر في استقلال المؤسسات أو توجهاتها لفترات طويلة.
القرارات الإدارية والمالية التي يصعب التراجع عنها.
القرارات الاستراتيجية بعيدة المدى التي قد تقيد الحكومة المقبلة.
القرارات التي لا تستند إلى ضرورة عامة أو مصلحة عاجلة.
وبالتالي، فإن نتنياهو لا يفقد منصبه ولا صلاحياته القانونية بصورة تلقائية، لكنه يجد نفسه أمام مساحة أضيق للمناورة في بعض الملفات، خصوصًا تلك التي تتجاوز إدارة المرحلة الانتقالية إلى إعادة تشكيل مستقبل الدولة.
وهنا تظهر المفارقة: رئيس حكومة يستطيع الاستمرار في إدارة الدولة، لكنه لا يستطيع التعامل مع المرحلة باعتبارها تفويضًا سياسيًا مفتوحًا لإعادة رسم مؤسساتها ومستقبله.

ما خطورة منع التعيينات الاستراتيجية طويلة الأمد على مؤسسات الدولة الإسرائيلية؟

تكمن الخطورة في أن التعيينات العليا ليست مجرد إجراءات إدارية، بل تمثل جزءًا من عملية صناعة القرار داخل الدولة.
فالمناصب القيادية في المؤسسات الأمنية والقضائية والإدارية تؤثر بصورة مباشرة في توجهات الدولة، وفي طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والأجهزة المهنية.
وعندما تكون الحكومة انتقالية، يصبح إجراء تعيينات استراتيجية قد تقيد الحكومة المقبلة محل اعتراض قانوني وسياسي، ما لم توجد ضرورة تبرر اتخاذها.
لكن من المهم عدم تصوير الأمر باعتباره حظرًا مطلقًا على جميع التعيينات؛ فالمعايير القانونية الإسرائيلية تعتمد على طبيعة المنصب والظروف والضرورة العامة.
وتشير تحليلات معهد الديمقراطية الإسرائيلي إلى أن الحكومات الانتقالية مطالبة بالموازنة بين استمرار عمل مؤسسات الدولة وبين الامتناع عن اتخاذ قرارات غير ضرورية تقيد الحكومات القادمة.
وهنا يواجه نتنياهو معضلة إضافية: فهو يستطيع الاستمرار في إدارة المؤسسات القائمة، لكنه لا يمتلك بالضرورة حرية إعادة تشكيل قياداتها وفق حساباته السياسية.

فالحكومة الانتقالية تحتفظ من حيث الأصل بصلاحيات الحكومة العادية في إدارة السياسة الخارجية والدبلوماسية، لكن ممارسة هذه الصلاحيات تخضع لمبدأ التحفظ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باتفاقيات استراتيجية بعيدة المدى أو التزامات يصعب التراجع عنها.
وهناك فارق بين إدارة مفاوضات دبلوماسية، والتوصل إلى تفاهمات مؤقتة، وإبرام اتفاق استراتيجي يرسم التزامات الدولة لعقود مقبلة.
فكلما زادت خطورة الاتفاق وتأثيره على الحكومة المقبلة، ازدادت الحاجة إلى تبرير اتخاذه بضرورة ومصلحة عامة واضحتين.
كما أن بعض المعاهدات قد تتطلب موافقات أو إجراءات دستورية وبرلمانية إضافية، بحسب طبيعتها.
وبالتالي، فإن القضية ليست أن نتنياهو عاجز تمامًا عن التحرك دبلوماسيًا، بل أن قدرته على اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد تصبح أكثر عرضة للطعن والاعتراض السياسي والقانوني.

هل يستطيع نتنياهو توقيع معاهدات أو اتفاقيات استراتيجية دولية ملزمة خلال المرحلة الانتقالية؟
هذه نقطة تحتاج إلى تدقيق قانوني مهم؛ فلا يصح القول إن رئيس الحكومة الانتقالية ممنوع بصورة مطلقة من توقيع جميع المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية.
فالحكومة الانتقالية تحتفظ من حيث الأصل بصلاحيات الحكومة العادية في إدارة السياسة الخارجية والدبلوماسية، لكن ممارسة هذه الصلاحيات تخضع لمبدأ التحفظ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باتفاقيات استراتيجية بعيدة المدى أو التزامات يصعب التراجع عنها.
وهناك فارق بين إدارة مفاوضات دبلوماسية، والتوصل إلى تفاهمات مؤقتة، وإبرام اتفاق استراتيجي يرسم التزامات الدولة لعقود مقبلة.
فكلما زادت خطورة الاتفاق وتأثيره على الحكومة المقبلة، ازدادت الحاجة إلى تبرير اتخاذه بضرورة ومصلحة عامة واضحتين.
كما أن بعض المعاهدات قد تتطلب موافقات أو إجراءات دستورية وبرلمانية إضافية، بحسب طبيعتها.

هل يمكن أن تتحول الحكومة الانتقالية إلى ثغرة تسمح لنتنياهو باتخاذ قرارات الحرب دون رقابة سياسية كافية؟

هذا الاحتمال يمثل أحد أخطر أوجه الأزمة.
ففي الفترات الانتقالية قد تتراجع فعالية الرقابة البرلمانية مؤقتًا، خصوصًا قبل اكتمال تشكيل لجان الكنيست الجديدة واستقرار التوازنات السياسية.
وتشير التحليلات الإسرائيلية التي تناولت المرحلة الحالية إلى أن الرقابة البرلمانية تكون في أضعف مستوياتها خلال الفترة الفاصلة بين انعقاد الكنيست الجديد وتشكيل لجانه، وهو ما يثير مخاوف بشأن القرارات الأمنية الكبرى.
وإذا اجتمع ضعف الرقابة البرلمانية مع استمرار الصلاحيات التنفيذية للحكومة، فإن ذلك قد يخلق مساحة واسعة لاتخاذ قرارات شديدة الخطورة.
لكن ذلك لا يعني غياب كل أشكال الرقابة؛ فالمستشارون القانونيون والقضاء والآليات الحكومية القائمة تظل عناصر مؤثرة، وإن كانت قدرتها على التدخل في القرارات العسكرية الكبرى محدودة تاريخيًا.

كيف سينعكس هذا الوضع على مستقبل المواجهة مع إيران وعلى أمن المنطقة؟
إن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة الانتقالية مع احتفاظه بصلاحيات أمنية وعسكرية واسعة يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة.
فإيران تمثل أحد الملفات الرئيسية في حسابات الأمن الإسرائيلي، وأي قرار بتوسيع المواجهة معها لن يظل محصورًا داخل الحدود الإسرائيلية أو الإيرانية، بل قد يمتد تأثيره إلى الخليج والعراق وسوريا ولبنان والممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية.
والأخطر أن غياب حكومة إسرائيلية مستقرة قد يجعل القرار الأمني أكثر ارتباطًا بحسابات المرحلة السياسية، وليس فقط بالتقديرات العسكرية والاستراتيجية.
فهل يستطيع نتنياهو تحمل تبعات حرب إقليمية واسعة في ظل غياب أغلبية برلمانية مستقرة؟ وهل يمكن أن تتحول المواجهة الخارجية إلى وسيلة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي؟

في النهاية، لا تكمن خطورة المرحلة الانتقالية التي يعيشها نتنياهو في القيود المفروضة عليه بقدر ما تكمن في طبيعة الصلاحيات التي لا تزال بين يديه. فالرجل الذي يواجه أزمة في تشكيل حكومة مستقرة، ويعاني من انقسام سياسي وبرلماني، لا يزال يمتلك أدوات القرار الأمني والعسكري، بما فيها القدرة القانونية على اتخاذ قرارات قد تدفع إسرائيل إلى حرب جديدة.
وهنا تظهر المفارقة السياسية الصارخة: حكومة انتقالية مطالبة بعدم فرض خيارات استراتيجية على من سيأتي بعدها، لكنها تستطيع اتخاذ قرارات أمنية قد تجعل من المستحيل على الحكومة المقبلة تغيير الواقع الذي تتركه وراءها.
إن السماح لحكومة محدودة التفويض السياسي بإدارة ملفات الحرب والتصعيد، مع ضعف الرقابة البرلمانية خلال المرحلة الانتقالية، يفتح بابًا خطيرًا أمام تغليب الحسابات السياسية على مقتضيات الأمن والاستقرار. فالحرب ليست قرارًا إداريًا مؤقتًا، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها ورقة ضغط في مفاوضات تشكيل الحكومة أو وسيلة لإنقاذ مستقبل سياسي متعثر.
ولا ينبغي أيضًا الخلط بين الصلاحيات القانونية والشرعية السياسية؛ فامتلاك سلطة اتخاذ القرار لا يعني أن كل قرار يصبح حكيمًا أو مبررًا أو محصنًا من المساءلة.
إن نتنياهو يقف اليوم أمام اختبار بالغ الخطورة: هل يستخدم ما تبقى لديه من صلاحيات لإدارة مرحلة انتقالية تحافظ على استقرار إسرائيل، أم يحوّل الملفات الأمنية والعسكرية إلى ساحة مفتوحة لتعويض خسائره السياسية وإعادة فرض نفسه على المشهد؟ والأخطر من ذلك، إذا كان ممنوعًا من رسم مستقبل الحكومة المقبلة، فهل يملك الحق في اتخاذ قرارات حرب قد ترسم مستقبل المنطقة بأكملها؟

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى