شتوية قاسية… المازوت يشتعل ويقترب من الضعف في 7 أشهر

باتريسيا جلاد – نداء الوطن

مع تخطّي سعر صفيحة المازوت الـ30 دولارًا، والبنزين 31 دولارًا، تنتقل صدمة أسعار النفط العالمية المشتعلة إلى يوميات المواطن اللبناني، من النقل إلى الكهرباء والإنتاج والخدمات، والأهم إلى التدفئة في المنازل، من خلال استخدام الـ«Chauffage» و«الصوبيات» في المناطق الجبلية. فما هي الكلفة التي سيتكبّدها اللبنانيون، ولا سيما ذوو الدخل المحدود، وكيف سيتعاملون معها في ظلّ الأكلاف المعيشية الباهظة المترتبة عليهم، والتي لم تعد تحتمل؟

بأيّ حال ستحلّ الشتوية على اللبنانيين، الذين ستثقل جيوبهم أعباء ارتفاع أسعار المحروقات، وتحديدًا المازوت الذي يُستخدم للتدفئة في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما المناطق الجبلية، إذ بلغ سعر صفيحة المازوت 30.86 دولارًا، بعدما كان 13.95 دولارًا في بداية العام الجاري.

وفي هذا السياق أوضح رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ«نداء الوطن» أن أسعار المازوت ارتفعت بنسبة 121.26% من شهر كانون الثاني حتى 18 أيلول، وبنسبة 98% منذ 27 شباط.

واللافت أن هذه الزيادة جاءت في وقت ارتفع فيه سعر خام برنت إلى نحو 105 دولارات في 18 أيلول، وسط استمرار المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط في المنطقة، جرّاء تعثّر مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز.

كلفة التدفئة الشهرية

إذا كان هذا هو مسار تضخّم أسعار المازوت، فماذا عن كلفة شراء الكميات التي يحتاج إليها القاطنون في المناطق الجبلية خلال فصل الصقيع والجليد؟

تُظهر الأرقام تباينًا كبيرًا في الكلفة الشهرية للتدفئة بالمازوت بين كانون الثاني وأيلول 2026، بما يفرض ضغوطًا إضافية على ميزانية الأسرة اللبنانية القاطنة في المناطق الجبلية.

وفي هذا السياق، أوضح البراكس، استنادًا إلى جدول تقريبي أعدّه عن الاستهلاك الشهري للمازوت لدى العائلة اللبنانية في المناطق الجبلية، أن «هناك فرقًا شاسعًا في أسعار صفيحة المازوت والكلفة الإجمالية للتدفئة بين كانون الثاني وأيلول 2026».

في حين كانت كلفة 16 صفيحة مازوت شهريًا تبلغ نحو 223 دولارًا في كانون الثاني الماضي، عندما كان سعر الصفيحة 13.95 دولارًا، تضاعفت الكلفة خلال ثمانية أشهر لتصل في أيلول إلى نحو 495 دولارًا، باعتبار أن سعر الصفيحة بلغ 30.86 دولارًا.

المازوت… الحلقة الأكثر حساسية

إن تداعيات ارتفاع أسعار المازوت المستخدم للتدفئة لا تزيد أعباء ذوي الدخل المحدود في المناطق الجبلية فحسب، بل تنعكس أيضًا على وسائل النقل والشحن والتصنيع، وفاتورة تشغيل المولدات الخاصة، والقطاعات الإنتاجية والخدماتية. فكلّ زيادة في كلفة تشغيل شاحنة أو مولد أو آلة إنتاج يمكن أن تتحول لاحقًا إلى زيادة في كلفة السلعة أو الخدمة التي تصل إلى المستهلك.

وهنا تظهر المشكلة الاقتصادية الأكبر: ارتفاع سعر المحروقات يشكل ضريبة غير مباشرة على النشاط الاقتصادي، حتى عندما لا تفرض الدولة ضريبة جديدة. فكيف بالحري إذا لجأت الدولة، في كل مرة أرادت فيها تصحيح أجور المتقاعدين والموظفين العامين والأساتذة، إلى فرض ضرائب متتالية، تارة على البنزين وطورًا على المازوت، بدلًا من اللجوء إلى مصادر تمويل أخرى. فلبنان لا يتأثر فقط بسعر النفط العالمي، وإنما أيضًا بكلفة وصول النفط ومشتقاته إلى السوق اللبنانية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال: لماذا جاءت صدمة المازوت أكبر بكثير من صدمة البنزين، في مسار ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا إلى نحو 106 دولارات للبرميل؟

في 27 شباط، كان سعر صفيحة البنزين 20.23 دولارًا، والمازوت 15.59 دولارًا. أما في 18 أيلول، فأصبح سعر صفيحة البنزين 31.33 دولارًا، والمازوت 30.86 دولارًا. أي أن المازوت ارتفع منذ 27 شباط بنحو 98%، بينما زاد سعر البنزين بنحو 55% فقط.

والجواب عن هذا السؤال يكمن في ضرورة النظر إلى أسعار المنتجات المكررة عالميًا، وكلفة الشحن والتأمين، وهوامش الاستيراد والتوزيع، والرسوم والضرائب، وآلية التسعير المحلية.

فآلية التسعير، بحسب وزارة الطاقة، تتضمن سعر المشتقات النفطية عالميًا، إضافة إلى الرسوم والضرائب وعمولات التوزيع والصهاريج والمحطات، وهي عناصر ينبغي تفكيكها عند تحليل أي ارتفاع في الأسعار.

هذا الواقع دفع اللبنانيين الذين يعمدون في أيلول إلى شراء المازوت لموسم الشتاء إلى التريّث والبحث عن وسائل تدفئة أرخص، مثل «دفّاية الغاز»، إذ لا تزال كلفة الغاز أقل، وقد بلغ سعر الجرّة الواحدة في 18 أيلول 13.61 دولارًا، مقارنةً مع 13.24 دولارًا في 2 كانون الثاني. كما يتجه البعض إلى شراء «صوبيا» يمكن تشغيلها على الحطب، في محاولة لتخفيف فاتورة التدفئة المرتفعة التي تفرضها أسعار المازوت المتفاقمة.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى