
أسطول جديد يتجه إلى غزة؟ والمهمة مستحيلة
مارينت موقوفة وناشطو "الصمود" في التحقيق باختراقهم الحصار الإعلامي على غزة
سمير سكاف*
يجري الآن حديث عن إنطلاق أسطول جديد باتجاه غزة! والصورة ستتضح في الأيام المقبلة.
وإذا كان الأسطول الجديد، كما أسطول الصمود، لا يستطيع حمل الغذاء والمساعدات البسيطة الى غزة، إلا أنه يروي عطش قلوب أهل غزة لبارقة أمل في أن الشعوب في العالم ما تزال تحمل كثيراً من الانسانية في وجه ضعف حكوماتها، وفي وجه ضعف المؤسسات الأممية المشلولة بفيتوات تحتاج الى فيتوهات ضدها!
نجح الأسطول المؤلف من أكثر من 42 قارباً من تسليط الأضواء الدولية على معاناة أهل غزة وأطفالها، على الرغم من توقيفه بالكامل واقتياده الى أسدود.
وعلى الرغم من توقيف حوالى 447 ناشطاً من حوالى 47 جنسية من الجانب الاسرائيلي، وإخصاعهم للتحقيق قبل ترحيلهم، إلا أن أسطول الصمود نجح في خلق حالة إعلامية دولية، وفي خرق الحصار الاعلامي المفروض على غزة.
كما نجح الأسطول بخرق الضعف الديبلوماسي بخلق حالة شعبية تمثلت في تظاهرات في شوارع العديد من المدن في العالم الأميركية والأوروبية والآسيوية والعربية.
خارجيات عدة أدانت الموقف الاسرائيلي بتوقيف الأسطول والناشطين، بينهم فرنسا وألمانيا وإسبانيا. ودول عدة استدعت سفير اسرائيل لديها مثل إيرلندا وبلجيكا.
“مارينيت”، آخر المراكب المتأخرة، التحقت بالمراكب الموقوفة في اسرائيل اليوم، وهي أُوقفت صباح اليوم على بعد 79 كم عن شواطىء غزة.
ناشطون دوليون وعرب كثر شاركوا في هذا الأسطول! بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبيرغ وحفيد نيلسون مانديلا والنائب في البرلمان الأوروبي الفرنسية ريما الحسن. والكل رفعوا الصوت لكسر حصار غزة، لوقف الإبادة الجماعية، لوقف التجويع، ولإدخال المساعدات!
ومع ذلك، لن يكون بالإمكان إنقاذ ما تبقى من غزة إلا باستسلام حماس! هذا ما تطرحه، على الأقل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب!
خطة ترامب تعطي أيضاً ضوء أخضر لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو للقضاء على ما تبقى من غزة، ما لم تعيد حماس الأسرى الإسرائيليين ال 48 لديها (بينهم حوالى 20 من الأحياء)، وما لم تستسلم حماس بالكامل وتسلم السلاح وتخرج من المعادلة العسكرية والسياسية.
في الواقع، لا يمكن ترجمة نجاح أسطول الصمود “الانساني” إعلامياً لا عسكرياً ولا سياسياً، ولا حتى… إنسانياً!
في حين أن غزة أمام احتمال سحق كامل محتمل في حال رفض حماس الاستسلام.
والرئيس ترامب سيغسل عندها يديه من دماء أطفال غزة، محملاً المسؤولية لحماس.
في المقابل هل يمكن لحماس الموافقة طوعاً على قطع رأسها؟ وهل الخيار ممكن لحماس بين الانتحار وبين الاعدام؟
على شواطئ غزة، “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن”! ولكنها تبرهن أنه “إن كانت السفن في الموانئ آمنة، إلا أن السفن لم تُبنَ لتبقى في الموانئ”، حتى ولو لم تصل الى شواطئ غزة.
* كاتب وخبير في الشؤون الدولية



