علي المقلة الصديق اللدود- 3   

كتب محمد حسن العرادي

كان العمل البلدي على أشده ومستوياته، وكان التنافس بين المجالس البلدية الخمسة من أجل إقرار الميزانيات الخاصة بكل مجلس لدعم إنطلاق التجربة البلدية ومشاريعها التي رافقت قرار جلالة الملك المعظم حين أطلق المشروع الاصلاحي بالاعتماد على ميثاق العمل الوطني الذي حاز على موافقة شبه جماعية بنسبة 98.4%، وهكذا كان لفرسان المجالس البلدية صولاتهم وجولاتهم التي أرست قواعد وصلاحيات المجالس وفرزتها عن صلاحيات البلديات التي كانت تدافع عن السلطات الكبيرة التي بين أيديها.

من جهتنا نحن في قرية عراد بدأنا في نسج علاقة متوازنة مع العضو البلدي علي المقلة، نستكشف قدراته وأريحيته في التعامل والتواصل معنا، والتعرف على احتياجات قريتنا ومنطقتنا لمشاريع التنمية والتخطيط العمراني، وكان لصندوق قرية عراد الخيري الذي تأسس في العام 1989 برئاسة الاخ العزيز الدكتور علي جعفر العرادي وعضوية مجموعة من رجالات القرية الدور الكبير في تجسير هذه العلاقة وبناءها بشكل متميز، فقد شكل الصندوق جسراً بديلاً فتح آفاق العلاقة بين عضو بلدي سلفي الانتماء ومجتمع شيعي تنتشر فيه الحسينيات والمآتم التي كان العضو البلدي يتحرج في زيارتها والتعامل معها في البداية.

وشيئاً فشيئاً بدأت تتوطد العلاقات بيننا، وتمكن المقلة بابتسامته المعهودة ويده الممدودة وبساطته وأريحيته، أن يكسب محبتنا ومودتنا وثقتنا، فتلاشى ذلك التوجس والخوف والقلق وحل بديلاً عنه التواصل والزيارات المتبادلة، وكم كان المشهد جميلاً ومؤثراً عندما بادر العضو البلدي بزيارة مجالس القرية، بل والدخول الى معظم منازلها يتعرف على إحتياجات الأهالي ويلتفت إلى ما تعانيه القرية من بنى تحتية قديمة ومتهالكة، وبدون تحيز بدأ المقلة يرفع تقاريره المحايدة عن حاجة القرية لإعادة التخطيط والتنظيم وإيصال الخدمات العامة.

لقد كان ذلك حدثاً عاطفياً واجتماعياً أثر فينا بشكل ايجابي، فعلى رغم إنفتاحنا السابق على أهلنا في المحرق بصورة عامة وأهلنا في المجمعات الاسكانية المنتشرة في محيط قرية عراد بصورة خاصة، الا ان هذه الخطوة عمقت من شعورنا الطيب وتفائلنا بالمستقبل، رغم أن بعضنا كان ينظر في ذلك الوقت الى المجمعات الجديدة بعين من الريبة والشك بسبب الزيادة السكانية السريعة التي لم يرافقها أي نوع من البرامج التوعوية والاجتماعية لأهالي القرية، في الحلقة القادمة من هذه السلسلة سنرى كيف سارت العلاقة بيننا، حفظ الله بحريننا الغالية من كل مكروه.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى