
بالفيديو: منى الحمصي ليست آخر الضحايا… مسلسل العنف يستمر
منى الحمصي ضحية عنف ليست الأخيرة في مسلسل القتل العمد في ظل غياب حماية المرأة من العنف الأسري، وفي ظل غياب القانون وتجاهل المجتمع لما تتعرض له النساء عادة، فما حصل مع منى الحمصي ضحية اعتراضها ورفضها للعنف الذي كاد يودي بحياتها أكثر من مرة، نتيجته مقتلها علنا، والسبب أنها حصلت على حكم الطلاق بعد معاناة نفسية وجسدية لسنوات وحرمان من اولادها.
معاناة منى
لقد عانت منى لسنوات خلال زواجها الذي استمر 18 عاماً من ضرب زوجها لها، وكانت تستنجد بالجيران وتصرخ مرات ومرات قائلةً إنها “لم تعد تحتمل ولا تريد العيش معه”. لكن أحداً منهم لم يتدخل يوماً. فاستمر الجميع في مراقبة ما يحصل من دون مد يد المساعدة لها.
إلا أن منى تمكنت من الانفصال عن زوجها، مع أنه أخذ منها أطفالها الثلاثة يبلغ الأول 15 عاما، وفنانين تبلغ الاولى من العمر 13 عاماً والأخرى 9 أعوام. وانتقلت منى للعيش مع عائلتها منذ بداية انفصالها عن طليقها، الذي يحمل تاريخاً حافلاً بالتعنيف. وطيلة تلك الفترة اشتكت منى كثيراً من ملاحقاته وتتبّعه لها. لكنها لم تتمكن من الحصول على الطلاق إلا قبل مقتلها.
فطليقها المجرم كان محمياً بوظيفة شقيقه في المجلس الإسلامي العلوي، لأن القاضي أخبر منى وعائلتها أنه لا يمكنه أن يحل مشكلتها، لأن رئيس المجلس محمد عصفور هو الذي يتحكم في هذا الأمر”.
كيف ترصّد القاتل ضحيته؟
طلب طليق منى الحمصي المدعو عيسى سمية العودة إليه لكنها رفضت، فانتظرها أمام المنزل أثناء خروجها، وأطلق رصاصة على رجلها، ثم اتبعها رصاصة أخرى في خاصرتها، ليستكمل جريمته برصاصتين في رأسها. وصورت كاميرا مراقبة في الشارع ما حدث.
وبعد ارتكاب سمية لجريمته، تم تداول فيديوات تظهر إلقاء القبض عليه من قبل مواطنين وضربه قبل ان يتم تسليمه إلى القوى الأمنية. في حين نُقلت جثة الضحية إلى مستشفى طرابلس الحكومي.
ويقف الجميع مترقبا في انتظار التحقيق والحكم على القاتل، الذي لا نعتقد أنه سيعيد إلى منى أو أي امرأة تُقتل وتُعنّف يومياً حقهن في الحياة.
لقد وصل الاستهتار بدماء النساء والفتيات إلى درجة أصبح فيها قتلهن في وسط الشارع وفي وضح النهار، أمراً يحدث غالباً من دون أي رادع ولا قوانين حماية لهن.
بعد سنوات من التعنيف والايذاء قتلها في الشارع وسار بدم بارد@EdmondSassine#LBCI #LBCILebanon #LBCINews pic.twitter.com/IeEz9YQgTz
— LBCI TV (@LBCILebanon) February 28, 2023
إحصاءات العنف
وفي 25 نوفمبر الماضي أطلقت الأمم المتحدة في لبنان والهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ومنظمات حقوق المرأة والعاملون في الحماية “حملة 16 يوم” لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات والفئات المهمشة والحماية منه، ورغم ذلك لا يزال يفرض على نساء تسجيل أسمائهن على لائحة ضحايا العنف الأسري في لبنان.
هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها، ففي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قتلت سيدة لبنانية أيضًا على يد زوجها في الشارع.
منى العاقوري (46 عامًا)، التي أُفيد عن دعوى طلاق مع زوجها، قُتلت يومها على مرأى من ابنتيها في بلدة بلاط الجبيلية شمال بيروت.
وقبل أيام أقدم لبناني على قتل زوجته وطفله البالغ من العمر 3 سنوات، قبل أن ينهي حياته في بلدة داريا.
عنف ضد النساء
وكما في بلدان عربية عدة، طبعت الجرائم ضد النساء العام 2022 في لبنان، وكانت من بين ضحاياها هند خضر، وباسمة عباس وبناتها الثلاث اللواتي قتلن بوحشية.
وتفيد الإحصاءات بأنّ امرأة على الأقل من كل ثلاث نساء في العالم العربي تتعرّض للعنف الأسري.
فبحسب الأمم المتحدة اختبرت 37% من النساء العربيات على الأقلّ “شكلًا من أشكال العنف” خلال حياتهنّ، مع وجود مؤشرات على أنّ النسبة الحقيقية أعلى من ذلك.