
هل جثى الصهاينة؟ أم سيجثون قريباً؟
عيسى سيار *
تشي الأخبار الواردة من داخل الكيان الصهيوني وأيضاً من حلفائه بما وراء الأكمة، وهي أن الصهاينة بدأو الجثي على ركبهم وأن التهديدات والتصريحات النارية التي يطلقها النتن ياهو بتغيير الشرق الأوسط ما هي إلا أوهام توراته المحرفة وأحباره المجرمين، ويمكنني القول وبكل ثقة إن جثى الصهاينة ستجثو وراءهم أميركا وأوروبا!. ولعلنا نستشف ذلك من خلال العديد المؤشرات التي لا يخطؤها البصر ولا البصيرة، ومن أهمها تصريحات القادة الصهاينة خلال اليومين الماضيين بقرب إنهاء حربهم الغاشمة على لبنان خلال أسبوعين بعد تكبدهم خسائر غير مسبوقة في البشر والعتاد، وأيضاً أخيراً تصريح وزير الدفاع الصهيوني والذي أعترف فيه بأنه لا يمكن دائماً إنهاء الحرب بالعمليات العسكرية، وإنه علينا أن نقدم تنازلات مؤلمة من أجل استعادة الأسرى! هذا من جهة ومن جهة أخرى جولة بلينكن وزير خارجية الكيان الصهيوني- عفواً خارجية أميركا- والذي اعترف بصهيونيته أمام العالم فى أول زيارة له للكيان بعد طوفان الأقصى البطولية، حيث وبعد ركود اعقبت زيارته الأخيرة للمنطقة زيارة رئيس جهاز الموساد والسي آي إيه إلى الدوحة من أجل إبرام صفقة أو ربما صفعة للكيان الصهيوني.
إن هذا الحراك يشى بأمر هام وهو، إن الكيان الصهيوني يواجه مأزقاً وجودياً لم يواجهه منذ نشأته عام 1948 وباعتراف النتن ياهو وعصابته. حيث خسائر الكيان المؤلمة على جميع الاصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، فيكفينا القول إن مجموع خسائره البشرية وعلى جميع الجبهات تجاوزت الألف وخمسمائة قتيل والسبعة آلاف من الجرحى، وهي تفوق خسائره في أي من الحروب السابقة التي خاضها أمام الدول العربية، وأن الهجرة العكسية تجاوزت النصف مليون شخص إلى خارج الكيان مع عدم الرغبة بالعودة حسب ما ورد في صحف عبرية وازنة مثل زمان إسرائيل، وهي الهجرة الأكبر في تاريخ الكيان، وأن خسائره الاقتصادية حتى الآن تجاوزت ال 80 مليار دولار مع تخفيض في التصنيف الائتماني للاقتصاد الصهيوني من قبل الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني، حيث خفضت وكالة موديز الاقتصاد الصهيوني إلى Baa1 تصاحبه نظرة سلبية وخفضته وكالة ستاندرد أند بورز من +A إلى A مع نظرة مستقبلية سلبية، وارجعت تلك الوكالات قرارها إلى المخاطر الجيوسياسية والأمنية المتزايدة، والتي سوف تؤثر على الجدارة الائتمانية لإسرائيل، وذلك في ضوء التصعيد في الصراع مع حزب الله وإيران والذي قد يقود الى حرب اقليمية. كل هذا واكثر منه هناك تداعيات سياسية وحقوقية، حيث اصبح الكيان الصهيوني دولة باتت تشكل عبئاً اقتصادياً على داعميها ومنبوذة سياسياً تم جرها مراراً وتكراراً إلى الأمم المتحدة ومنظماتها ومجلس الامن، وملاحقة قضائياً من قبل محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، ولولا الضغوطات الأميركية لصدر القرار بجلب ومحاكمة النتن ياهو ووزير دفاعه، كل هذه التداعيات وغيرها والتي سوف نتناولها بالتفصيل في دراسة مفصلة تنشر قريباً، تجعل الكيان الصهيوني يقترب من أن يجثو على ركبتيه ويراجع حساباته بالرغم من الصلف الغرور التوراتي العنصري الذي يتسم به قادة هذا الكيان اللقيط.
لقد علمنا تاريخ الكيان الصهيوني بأنه عندما يجد نفسه فى مازق استراتيجي يستنجد بالغرب لكي يحفظ ماء وجهه وصلفه التوراتي. لذا عندما ترى الأميركيبن والاوربيين يصولون ويجولون في المنطقة كتجار الشنطة مثل بلينكن وهوكشتاين وهرولة ونعيق ماكرون تحت عنوان وقف الحرب ومصلحة لبنان، فأعلم بأن الكيان الصهيواميركي يتألم من الخازوق الذي اجلسته عليه المقاومة الفلسطينية واللبنانية، والذي قد يحوله إلى أشلاء، ان لم تجد له أميركا وأوروبا مخرجاً سريعاً يجعله ينسحب بأقل الخسائر والتكاليف ويوقع صفقة (صفعة)، وإلا سيكون مصيره مصير المجرم شارون الذي هرب وجنوده تحت جنح الظلام من غزة او هزيمتهم النكراء في لبنان عام 2000 وانسحابهم المذل منه عام 2006.
وهنا نذكر النظام الرسمي العربي الغارق في سباته، بمقولة الزعيمين رحمة الله الواسعة عليهما جمال عبدالناصر: ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وأيضاً الملك فيصل: علموا أولادكم أن فلسطين محتلة وأن المسجد الأقصى أسير، وأن الكيان الصهيوني عدواً وأن المقاومة شرف وأن لا يوجد دولة اسمها إسرائيل، فلعل الذكرى تنفع المؤمنين!
فمن يرفع الشراع؟
ملاحظة: حقوق المقال محفوظة للكاتب من يرغب في إعادة نشر المقال له الشكر ولكن من دون إضافة او تعديل.
* باحث وأكاديمي بحريني



