
د. احمد أمين بيضون يروي سطور العشق بعبق الغاردينيا
اعتاد متابعو الدكتور أحمد أمين بيضون وطلابه والباحثون على اصدراته وابحاثه في الاقتصاد والسياسة والدراسات، وتعمقه الكبير في عالم المصارف والارقام، لكن ان يدخل في تجربة الرواية، وتحديدآ الرومانسية، فهذا توجه جديد ومختلف عن النمطية التي يتابعه من خلالها الاقتصاديون وطلابه.
“زهرة الغاردينيا”، الصادرة عن دار بيسان، ليست رواية نمطية، او عادية تحاكي تجاربآ انسانية، بل هي عبق عطر لإنسانية رومانسية تظهر نقاء مشاعر في زمن طغى عليه الظلم والقساوة من جهة، والكذب والرياء من كل الجهات، إلا أن د. بيضون أبى في روايته “زهرة الغاردينيا” أن يبتعد عن رقة المشاعر بالحب والعشق الطفولي البريء الذي كلما كبر سنآ غاص في بحر أشواقه أكثر، حاملآ معه بتلة من زهرة الياسمين لنثر رحيقها، ويداري نموها لتكون شتلة بيضاء نقية كنقاء محبوبته “فاديا”.
“زهرة الغاردينيا” قد لا تندرج في سياق الرواية الرومانسية فقط، بل هي عصارة حياة عاش كاتبها بصدق تفاصيلها في الحب الوحيد الذي اكتشفه، في بستان حبيبته الأخضر، ارتمى بين اعشابه الغضة يلامسها بنعومة ليحافظ عليها برقي.
روى د. أحمد أمين بيضون حكايته مع أمرأة لم تهزمها الشداء، منذ طفولتها تعرف ماذا تريد، وكيف تختار وبمن تثق ومن تحب، وفي صباها كانت المرأة التي تواجه وتجابه وتدافع لتقنع الآخرين بما ستقدم عليه بقوة شخصيتها، حتى في تفاصيل عشقها، لم تدع الرياح تهزمها حتى لو مالت معها.
وفي نضجها كانت السيدة المتواضعة برقيها التي ألمت بتفاصيل الحياة، فكانت الشريكة في البحث والدراسة وحتى في القرارات المصيرية، هكذا وصفها وهكذا كانت، صورة عن الشريكة السوية القوية، التي لم تدع مصائب الحياة في لبنان تنقص من كرامتها او كرامة عائلتها ومحيطها، كما وطنها، فكانت السيدة التي يزيد عشقها يوما بعد يوم.
“زهرة الغاردينيا” كما أحب ان يناديها د. بيضون.، هي الحياة المتكاملة التي يحلم بها كل الرجال، وتحلم أن تكونها كل النساء، ليس لأنها جميلة وراقية، بل لأن ذكاءها جعل من كل من قابلها محط اهتمام تدافع عنه وتساعده، لم تكن ربة منزل عادية، بل شريكة تتخذ القرارات ولا تفرضها، بل تقنع الآخرين لتنفيذها.
“زهرة الغاردينا” رواية حقيقية لمسيرة عشق صارع كل شيء، حتى العدو الاسرائيلي وعملاءه، ليبقى عشقآ في كل الظروف، حمل الكاتب د. أحمد بيضون بين صفحاته سلاسة في اندراج الحكاية، ليثبت القارئ بين صفحاته ليسكن أحرفه حتى نهايتها، يأخذ المتابع الى عوالم قد يعتبرها خيالية من شدة سرده الرومانسي العالي، ولكن في النهاية يتأكد أنها حقيقة واقعة، فيعود معه الى أرض الواقع ليختم قصة حب لا تشبه أي رواية او حتى فيلمآ سينمائيآ… لأن وصف “زهرة الغاردينا” لا يشبه واقع الرواية إلا عند قراءتها.



