
ميرتس: أميركا “تعرّضت للإذلال” على أيدي مفاوضين إيرانيين، وترامب يردّ عبر “تروث سوشال”
القرار يأتي بعد يوم من انتقاد وجّهه ترامب إلى ميرتس، الذي يرى أن الولايات المتحدة قد “تعرّضت للإذلال” على أيدي مفاوضين إيرانيين.
وتمتلك الولايات المتحدة وجوداً عسكرياً ضخماً في ألمانيا، حيث يرابط أكثر من 36 ألف جندي – قيد الخدمة الفعلية – في قواعد بأنحاء ألمانيا.
وصرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بأن “وجود جنود أمريكيين في أوروبا، وفي ألمانيا على وجه الخصوص، هو من مصلحتنا ومن مصلحة الولايات المتحدة على السواء”.
في الوقت ذاته، أوضح بيستوريوس – في تصريحاته لوكالة الأنباء الألمانية في برلين – أن القرار لم يكن مفاجئاً، مشيراً إلى أنه “كان متوقعاً” أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من أوروبا ومن ضمنها ألمانيا.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن ميرتس كان “يقوم بعمل مريع” وإن لديه “مشكلات على كل صعيد”، بما في ذلك الهجرة والطاقة.
كما لم يستبعد ترامب سحْب قوات أميركية من إيطاليا وإسبانيا كذلك.
وأعلن شون بارنيل، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن القرار الخاص بالقوات الأميركية في ألمانيا قد صدر من وزير الدفاع بيت هيغسيث.
وقال بارنيل في بيان: “هذا القرار يصدُر بعد مراجعة شاملة لتموضع القوات الأميركية في أوروبا، كما يأتي تلبية لمتطلبات مسرح العمليات والظروف الميدانية”.
وأضاف بارنيل: “نتوقع استكمال الانسحاب في غضون ستة إلى اثني عشر شهراً”.
ودأب الرئيس ترامب على انتقاد أعضاء حلف شمال الأطلسي الناتو، مهاجماً حلفاءه بسبب رفضهم المشاركة في عمليات من أجل إعادة فتح مضيق هرمز.
ولدى سؤاله يوم الخميس عما إذا كان سينظر سحْب قوات الولايات المتحدة من إيطاليا وإسبانيا، أجاب ترامب قائلا: “ربما أنظر في الأمر، لمَ لا؟”.
وأضاف الرئيس الأميركي بالقول: “إيطاليا لم تقدّم لنا أي مساعدة وإسبانيا كانت مريعة”، في انتقاد لموقف الدولتين من الحرب مع إيران.
وقال ترامب: “في كل الأحوال قالوا لنا ‘لا نريد الانخراط'”.
“الأمة بأكملها” تعرضّت “للإذلال”

يستحق الانتباه نهاية
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، قال ميرتس في لقاء مع طلاب الجامعة: “من الواضح إن الأميركيين لا يملكون استراتيجية”، ومن ثم فإنه لا يستطيع أن يرى “ما هو المخرج الاستراتيجي” الذي قد يختارونه.
وأضاف المستشار الألماني: “الإيرانيون أظهروا مهارة فائقة في التفاوض، أو بالأحرى في عدم التفاوض؛ لقد جعلوا الأميركيين يرتحلون إلى إسلام أباد ويعودون بخُفَي حُنين”.
وفي ذلك، رأى ميرتس أن “الأمة بأكملها” تعرضّت “للإذلال” على أيدي القيادة الإيرانية.
رداً على هذه التصريحات، عمد ترامب إلى منصّته “تروث سوشال” حيث قال إن ميرتس “لا يرى بأساً في امتلاك إيران سلاحاً نووياً”، وإنه “يهرف بما لا يعرف”.
وفي ضوء ذلك، رأى ترامب أنه “لا عجب إذن أن يكون أداء ألمانيا على هذا النحو من الضعف، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على أي صعيد”.
وتواصلتْ بي بي سي مع السفارة الألمانية في واشنطن، طلباً للتعليق.
ويعدّ الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا هو الأكبر على الصعيد الأوروبي، حيث يوجد نحو 12 ألف جندي أميركي في إيطاليا، وحوالى 10 آلاف في المملكة المتحدة.
ويتمركز معظم الجنود الأميركيين في ألمانيا بقاعد رامشتاين الجوية إلى الجنوب الغربي من مدينة كايزرسلاوترن في ولاية رينانيا بلاتينا.
وكان ترامب قد اقترح في السابق خفض الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا، لكنْ من دون تنفيذ ذلك على أرض الواقع حتى الآن.
وتعدّ اليابان الدولة الوحيدة التي تستضيف جنوداً أميركيين بعدد أكبر مما تستضيفه ألمانيا.
وفي عام 2020، رفض الكونغرس الأميركي مقترحاً بتحريك 12 ألف جندي أميركي من ألمانيا إلى دول أخرى تابعة للناتو في أوروبا أو بإعادتهم إلى الولايات المتحدة – قبل أن يلغي الرئيس جو بايدن هذا المقترح.
روسيا وأوكرانيا: الولايات المتحدة تقرر تعزيز وجودها العسكري في أوروبا

في ذلك الوقت، كان ترامب يتّهم ألمانيا بالـ “تقصير” نظراً لتراجُع نسبة إنفاقها العسكري من دون ما يستهدف الناتو عند 2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
لكن هذا الوضع تغيّر بشكل دراماتيكي في ظل حكومة ميرتس؛ فمن المتوقع أن تنفق ألمانيا 105.8 مليارات يورو في عام 2027 – بإنفاق دفاعي في العام المقبل تناهز نسبته 3.1 من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي العام الماضي، قررت الولايات المتحدة خفض وجودها العسكري في رومانيا، ضمن خطة ترامب لتحويل تركيز الالتزام العسكري الأميركي من أوروبا صوب منطقة المحيط الهندي والهادئ.
وقال وزير الدفاع الروماني إن القرار جاء بعد إبلاغ هيغسيث للرومانيين بأن عليهم أن يوْلوا اهتماماً أكبر للدفاع عن أنفسهم.
ولم يلق القرار ترحيباً لدى عدد من رفاق ترامب الجمهوريين في الكونغرس، فيما قوبل بقلق في عواصم دول أوروبا الشرقية الأخرى المتوجّسة من روسيا.
* بي بي سي نيوز



