الجمعيات التعاونية في البحرين… مسيرة ومصير – 12

كتب محمد حسن العرادي
من المؤسف جداً أن نناقش الحاجة إلى انقاذ الجمعيات التعاونية في البحرين بعد أكثر من نصف قرن على تأسيسها، الأمر الذي يفرض علينا الإجابة على العديد من الأسئلة المتسببة في هذا الوضع البائس الذي وصلت إليه الحركة التعاونية، من قبيل هل كان ذلك بسبب سوء الإدارة وقلة الخبرة؟ والجواب كيف ذلك ولدينا الكثير من التجارب المجاورة الناجحة في الكويت والإمارات وقطر وغيرها، هل كان ذلك بسبب صغر السوق التجارية في البحرين؟ والجواب إذاً لماذا نجحت كل شركات الأسواق التجارية الخاصة وفتحت لها العديد من الفروع والاسواق المربحة؟ هل كان ذلك بسبب القوانين والأنظمة المعيقة التي لم تشهد التطوير المطلوب؟ والجواب لماذا لم نسمع الاحتجاجات والاعتراضات من قبل الجمعيات والقائمين عليها؟ ولماذا لم يطالبون بتعديل هذه القوانين طوال الخمسين عاماً الماضية؟

في الحقيقة أن جميع التساؤلات السابقة مشروعة وقد تكون مؤثرة بشكل كبير في الوضع المأساوي الذي وصلت اليه الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في البحرين، لكن السبب الرئيسي كما نعتقد هو العزوف الذي مارسه المواطنين عن التفاعل مع الحركة التعاونية البحرينية، وخضوعهم للمغريات التي قدمتها الأسواق التجارية العائدة للقطاع الخاص، والتي عبرت بشكل واضح عن قصر نَفَسْ والقبول بالهزيمة السريعة والابتعاد عن احتضان هذا النشاط التعاوني الذي انطلق قوياً، لكنه أصيب بالضعف والوهن حتى تراجع إلى درجة الخمول والكساد.

من هنا فإننا نطالب بإحداث حالة تنشيط وتفعيل حقيقية تشمل كل القطاعات المتعلقة بالعمل التعاوني، وذلك يتطلب إعادة التموضع والتفكير في خطوات انقاذية لهذا القطاع قبل أن يكون مصيره الفشل والتلاشي، ولا تتوقف الخطوات المطلوب القيام بها على طرف دون آخر ، بل أن الخطوات الانقاذية مطلوبة من الجانب الرسمي وبذات القدر مطلوبة من الجانب الشعبي، ومن آهم هذه الخطوات ما يلي:

1 – إعادة النظر في القانون رقم 8 لسنة 1972 الخاص بالجمعيات التعاونية باتجاه منح المزيد من الصلاحيات وحرية الحركة لهذا القطاع.
2- السماح للجمعيات التعاونية بتشكيل شركات تجارية تمزج بين آليات العمل التعاوني والعمل التجاري في مختلف الخدمات.
3- إيجاد الآليات المناسبة لخلق شراكات إيجابية بين الجمعيات التعاونية والجمعيات الخيرية والجمعيات الأهلية.
4- تشجيع القطاع الأهلي التعاوني على الاستثمار في الخدمات التعليمية والصحية .
5- دعم القطاع الأهلي التعاوني مالياً ولوجستياً من خلال ترسية العديد من المناقصات الخدماتية الحكوميه على هذا القطاع.
6- زيادة هامش الربحية الذي يحصل عليه هذا القطاع من شركات البترول والتوسع في عقود إدارة المحطات الخدمية.
7- تفعيل اتحاد الجمعيات التعاونية وتسهيل إقامة فعالياته.
8- نشر ثقافة العمل التعاوني والسماح بانتشار الجمعيات التعاونية أو فروع لها في جميع مناطق البحرين.
9- السماح للجمعيات التعاونية بالتوسع في إفتتاح أسواقها التعاونية بدون الالتزام بالمناطقية.
10- السماح للجمعيات التعاونية بافتتاح أسواق تعاونية مشتركة بين الجمعيات الراغبة في ذلك.
11- منح كل جمعية تعاونية مساحة جغرافية خالصة خاصة بها في منطقة عملها الرئيسية.
12- توفير الحماية الوطنية للجمعيات التعاونية وتخفيض الضرائب المفروضة على مبيعاتها.
13- منح الجمعيات التعاونية حق الاستفادة من السلع المعفاة من الضرائب، اسوة بالاسواق الاستهلاكية العسكرية.
14- السماح برفع المكافئات المالية لأعضاء مجالس إدارة الجمعيات التعاونية وربط ذلك بتحقيق الارباح.
15- زيادة النسبة المخصصة لدعم مشاريع المسؤولية الإجتماعية من أرباح الجمعيات التعاونية.
16- زيادة نسبة الدعم المالي الموجه من تمكين لصالح العمالة الوطنية.
17- السماح برفع قيمة الأسهم الخاصة بالجمعيات التعاونية حسب ما تحققه من أرباح.
18- السماح بتسجيل الشركات التعاونية في البورصة.

هذه بعض الإجراءات العاجلة التي يمكن من خلالها ضمان تصحيح مسيرة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في البحرين، فهل تسارع هذه الجمعيات إلى عقد لقاءات حوارية جادة لإعادتها إلى طريق الربحية، ومغادرة السلبية والاتكالية؟ إلى هنا نتوقف عن كتابة سلسلة المقالات الخاصة بالجمعيات التعاونية، ونعلن استعدادنا للتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية لتطوير مسارات العمل التعاوني في البحرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى