يا شعب لبنان العظيم

أجواء برس- ريم المحب

يوماً بعد يوم يُثبت الشعب اللُبناني أنه شريك بما يحصل اقتصاديا في البلد، وبما ما يفعل به حكامه، ويؤكّد مقولة: ” كما تكونوا يولّى عليكم”… هذه الرسالة ليست موجّهة الى الشعب اللبناني بأكمله وإنما الى جزء كبير منه. فنفس التجّار الدنية (الفجّار) أصبحت تُضاهي وتفوق تسلّط وعنجهية أهل السُلطة في الوطن، فحين يسمعون أول تلميح برفع دعم الدولة عن أي سلعة من السلع مهما كانت أساسية يهرع التُجّار (الفجّار) إلى إخفائها والتصرف كأنها مقطوعة منذ زمن طويل، وذلك كي يبيعونها بثمن مرتفع لاحقاً عند رفع الدعم. وفي المقلب الآخر يُساعدهم الشعب المسكين بطريقة غير مُباشرة عندما يتهافت للبحث عن السلع وشرائها قبل رفع الدعم عنها وإرتفاع ثمنها، وكأنهم بذلك سوف يغنون أو ستدوم لهم هذه السلعة مدى الحياة، متناسين أنها ستنتهي في أي وقت وسوف يحتاجون الى شرائها مُجدداً على السعر المرتفع، وهم بهذه الطريقة لن يكسبوا شيئاً إنما سيزيدون من عنجهية البائعين الذين أصبحوا ملوكاً على عرش السلع.

فنجد شعب لُبنان العظيم يقف في طوابير الذُلّ ينتظر أن يتحنن عليه التاجر (الفاجر) بالقليل وبالسعر الكثير.
فعوضاً عن هذا التصرّف وكي يُثبت الشعب اللُبناني أنه شعب عظيم بكُل ما للكلمة من معنى فعليه أن يُقاطع السلعة التي غلت عليه فمثلاً: إرتفاع أسعار المحروقات وما نشهده من طوابير الذُل على محطات الوقود التي تحولت إلى ساحة قتال ومعارك تُذكرنا بالمشاهد التي كانت تحصل أبان الحروب التي عصفت بلبنان – على الرغم أننا لم نشهد هذا الذُل الذي نعيشه اليوم، حيث أن كرامتنا وعُنفواننا أقوى من أي طارئ- فيجب على المواطن أن يُقاطع شراء الوقود ويوقف سياراته ويقضي حوائجه سيراً على الأقدام، وبذلك يكون نأى بنفسه عن الإذلال وترك الوقود لبائعها يتحسر في إنتظار الزبائن، وفي الوقت عينه يكون قد مارس رياضة المشي التي تقي الإنسان من العديد من الأمراض فينخفض الطلب على الوقود الأمر الذي سيؤدي إلى إنخفاض سعره أو على الأقل الحفاظ على سعره الطبيعي.

فعندما نعلم أو نسمع عن رفع الدعم عن أي سلعة وبالتالي إرتفاع سعرها لا يجب أن نتهافت لشرائها بل يجب أن نتركها أو نشتريها بإعتدال.
أما فيما يتعلق بموضوع الدواء فهذا أمر خارج عن إرادة المريض ولا يُمكن التحكم به فندع هذا الأمر بعهدة وزارة الصحة التي يجب أن تتصرف بإنسانية وضمير حي وصرامة مع تجّار الدواء (الفجار أيضاً) فبيع الأدوية يجب إبعاده عن التجارة فهذه مُهمة إنسانية بحتة، ويجب مُحاسبة ومعاقبة كل من يتلاعب بحياة أخيه الإنسان.

لُبنان اليوم على مُفترق طُرق وشعبه العظيم يتلوّى ويئن أمام الضربات التي يتعرض لها، ويصمد (أو يدّعي الصمود) ولا حياة لمن تُنادي من مسؤوليه وحكامه، فكي لا يُصبح الشعب شريكاً في إغتيال الوطن والمواطن وكي لا يتحول شعب لُبنان العظيم إلى شعب لُبنان الذليل عليه أن ينتبه ويضبط أفعاله وتصرفاته.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى