ترامب .. غطرسة لن تدوم – 2

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

يتداول العديد من المتابعين والمهتمين بالشان السياسي تصريحات ترامب بشيء من التفخيم والتضخيم، ويساهمون في زرع الخوف والذعر من نتائج هذه التصريحات الهوجاء، التي ينصَبُ الكثير منها ضد مصالح الشعب الفلسطيني المناضل، وحقه في تحرير أرضه والسيادة على وطنه التاريخي، خاصة الدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي المُعجب بنفسه والمتغطرس بقوة بلادة، عندما دعا إلى تهجير الغزاويين من أبناء فلسطين إلى مصر والأردن وبعض الدول المجاورة، بحجة الحاجة إلى تفريغ أراضي غزة من السكان تمهيداً لإعادة إعمارها، وتحويلها إلى منتجعات فارهة وشواطئ سياحية، ومن ثم يفتح الباب للراغبين منهم بالعودة بعد نشر الامن والأمان، كم هو بائس هذا الطرح الأمريكي المتأمر الهادف إلى تحقيق ما عجز عن إنجازه الجيش الصهيوني، طيلة الأشهر الماضية وفشل في تهجير الشعب الفلسطيني من غزة هاشم التي أسقطت المؤامرة الصهيوأمريكية بصمودها الأسطوري طوال 15 شهراً من الاعتداءات وجرئم الإبادة.

وبالعودة الى الفترة الأولى من حكم ترامب 2017 – 2021 نجد بأنه يعيد إطلاق مواقف معادية ومتطرفة ضد الشعب الفلسطيني ساهمت في إحداث ضرر بالغ للقضية الفلسطينية، وخاصة من خلال إعتراف ترامب بالقدس “عاصمة أبدية وموحدة للدولة الصهيونية” ونقل سفارة بلاده إليها، علاوة على فرض إتفاقيات التطبيع والديانة الإبراهيمية والضغط على عدد من الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع دولة الكيان الأرهابي العنصري، الذي خطط دائماً للاستيلاء على كامل الأراضي الفلسطينية، ورمى بنظره إلى توسيع دولته لتشمل أراضي عربية اخرى تشمل الأردن، الكويت، لبنان، نصف مصر ،نصف سوريا ونصف العراق بإعتبارها جزءً من الأرض الموعودة لبني صهيون، وها هو ترامب يعود لإطلاق وعُودِه التوسعية التي تدغدغ وتغذي الجشع والأطماع الصهيونية بالتمدد على حساب الشعوب والاراضي العربية في المنطقة وفق نظرته العنصرية التي يرددها دائماً ويقول فيها بأن أرض دولة الكيان صغيرة وبحاجة إلى التمدد.

إن مواقف ترامب لاتختلف أبداً عن مواقف قادة دولة الكيان العنصريين الذين بنوا كيانهم على أكذوبة ” أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” ثم تمادوا بالتنظير إلى مقولة “أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات” كذلك فإن ما يفعله ترامب لا يخرج عن المفهوم الإستعماري ” أعطى من لا يملك من لايستحق” فهذه الأرض الطاهرة فلسطين كانت ولا تزال وستستمر أرضاً عربية يقطنها الشعب العربي الفلسطيني الذي دافع عنها بكل ما يملك ورواها بدماءه دائماً، وإذا كانت “اسرائيل” ومن ورائها أمريكا أكبر الدول الأوربية الاستعمارية، قد عجزت عن إخضاع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة طيلة 15 شهراً من العدوان وجرائم الإبادة، التي استخدمت خلالها كافة أنواع الأسلحة الفتاكة المجرمة والمحرمة دوليا، فإن جميع مؤامرات أمريكا ورئيسها ستُنكسر على صخرة صلابة وصمود الشعب الفلسطيني الذي لن ينخدع بالأكاذيب والأوهام التي يروجها ترامب الخرف وادارته المنحازة كلياً لجانب الصهيانة.

وأمام هذا الاصطفاف الأمريكي المجنون إلى جانب الكيان الصهيوني وتأييد الفضاعات والمجازر التي يرتكبها ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها التهديد بالتهجير نقول للرئيس ترامب ولكل من يعول على وعوده، بأن أوهامك المغرقة في العنصرية والإنحياز ستسقط، كما سقطت أوهامك وغيرك، من الطارئين على التاريخ والسياسة، التي دخلت إليها من أوسخ أبوابها المقامة على القتل ومجازر الإبادة، كما تبخرت أحلام فكرتك الرئاسية الأولى ستتبخر أحلام فترتك الحالية وترحَل إلى مدافن التاريخ بصفتك أحد الحكام المتطرفين المؤيدين للصهيونية العالمية، ولن يتأسف على رحيلك أحد، وللحديث بقية.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى