طوفان الأقصى، غزة تقود حرب تحرير فلسطين 2/…

احتمالات وسيناريوات اليوم الثامن للحرب

ميخائيل عوض

مازالت عملية طوفان الأقصى النوعية والإبداعية العجائبية تسيطر على الأحداث والتطورات. وقد أعادت القضية الفلسطينية كأولوية حاكمة في تقرير التطورات والأحداث والتحالفات والتغيرات النوعية في العالم والمسلمين والعرب.

في اليوم السابع للعملية، تبدو الأمور والتطورات حبلى بالأحداث والاحتمالات نرصد بينها:

1- احتمال غزو غزة بريا واو تهجيرها الى سيناء، وتدميرها كأرض محروقة.

يبد ان هذا الاحتمال جار، ويحكى كثيرا عن حشود إسرائيلية وعن قرار لا عودة عنه بغزو غزة او تهجيرها وتدميرها. ويقال الكثير في حملة التهويل ويطل علينا عقول عاجزة وتقادمت تروج لمخطط إسرائيلي لتفريغ غزة وترحيل أهلها إلى سيناء.

في المعطيات الواقعية والقدرات، يعتبر سيناريو غزو غزة بريا أحمقا وانتحاريا. إن وقع الغزو البري سيكمل ويزيد بنتائج وأهمية ما حققته قفزة غزة الاسطورية هجومياً التي دمرت خط الدفاع الحصين وسيطرت على المواقع العسكرية والمستوطنات، فإن فعلتها إسرائيل وجربت الغزو البري سيدمر جيشها البري ولن يبقى لها ما تقاتل به. وستنهار سمعتها ومنعتها وسيوفر ذلك الفرصة لقفزة هجومية جديدة اقوى وأعنف واشمل من الطوفان تصل فيها قوات غزة للضفة وقوات المحور إلى قلب فلسطين ومن كل الجنبات والجبهات.

غزو غزة برا الأمر المستحيل فقد جربته اسرائيل في 2009 و2014 وكانت أقوى بمئة مرة وغزة والمحور اضعف بمئة مرة، ودمرت غزة  لواء غولاني في حي الشجاعية واسرت له جنود فكيف يمكن لإسرائيل ان تفعلها وهي مأزومة ومنكشفه وجيشها خاسر لاهم معركة ومعنوياته ومجتمعها بالأرض وحالة الرهاب والارتباك تضرب عقول واعصاب قادته وضباطه وادارته السياسية والعسكرية. واذا تجرأت اسرائيل على الغزو البري ستعطي المقاتلين في غزة ميزة نوعية لإبطال فعالية الطيران والقصف من بعد وفي المواجهات المباشرة بين المحاربين فالكفة بكليتها تميل لصالح غزة ومجاهديها  المفعمين معنويات وامل والمنتصرون في مواجهة جندي منهار وفاقد للمعنويات ودوافع القتال.

اما الحديث عن تهجير غزة الى سيناء فهو كذب وافتراء لا يصدقه الا صغار العقول وضعاف الايمان، وهذا كلام يتجاهل الحقائق المعاشة فغزة منذ سنوات تتظاهر بالصدور العارية وتقاتل بالبالونات الحارقة والطائرات الورقية على الشريط طلبا للعودة الى فلسطين ال48، وخاصت اشرف حرب وأفضلها وأكثرها نوعياً ولأول مرة وهجمت لتحرير المواقع والمستوطنات في اراضي ال48، فهل يعقل أنها ستقبل التراجع إلى سيناء والتخلي عن غزة وتحرير فلسطين من البحر إلى النهر… ومصر ترفض قطعاً وقد أعلنها السيسي ورفض كل الإغراءات والعروض… إنه كلام هراء وتضليل وحرب معنويات و من حروب العالم الافتراضي…

حسم الأمر اليوم أبو عبادة، الهجرة في قاموسنا غير واردة، سنهاجر إلى فلسطين لا طريق أخرى.

أما تدمير غزة كأرض محروقة فدونها صواريخ غزة وجاهزية وانذار محور المقاومة والجبهات فتحت في الجنوب والجولان. والراي العام العالمي والعربي، والتحولات في مواقف الدول والأنظمة عالمياً وإقليمياً وعربياً وإسلامياً سيكون لها دور وفعل يلجمها ولن تستطيع إسرائيل لا حر غزة وتدميرها ولا تهجيرها الى سيناء.

كل ما لدى إسرائيل قوة جوية وذخائر اسندتها بها أميركا والأطلسي وتستعرض قدراتها التدميرية، الأمر الذي اعتادته غزة واستعدت له، بما في ذلك تقديم التضحيات والصمود والصبر.

2- استمرار الاشتباك بوتائر مختلفة وتحولها إلى حرب استنزاف وتحول الاشتباك من جولة إلى مفتوح لإطالة أمد استنزاف اسرائيل وتعطيلها وتبديد قدراتها وفرصها وكشف الحشود الأميركية، على أنها خلبية ودعائية لا أكثر، وأن أميركا والغرب لا يستطيعون نجدة اسرائيل والقتال معها في هذه الحرب.

3-  فالاستنزاف وادامت الاشتباك يوفر المزيد من الفرص لمحور المقاومة للتعبئة والتجهيز والاستعداد وانهاك إسرائيل وحلفائها لاختيار الوقت المناسب لرفع وتيرة الاشتباك في الجنوب والجولان وتحفيز الشعوب للتضامن وتصعيد مشاركة الضفة وفلسطين ال48 واللاجئين في بلاد الشتات.

4-  وقف النار الانساني وفتح معابر تأمين غزة بالمواد الطبية والغذائية والإنسانية، وهذا احتمال قائم وعندما يبدأ ستبدأ الحرب اتخاذ طابع واشكال متواترة كحرب استنزاف طويلة او يتحول وقف النار الانساني إلى هدنة فتفاوض.

5-  التفاوض الجاري على اكثر من محور وبمشاركة اكثر  وسيط واهم منصات التفاوض تديرها الامارات مع الرئيس الاسد قد يفضي لتفاوض الى هدنة ووقف النار والشروع بالتفاوض على مستقبل غزة وفك حصارها ووقف الاعتداءات على الاقصى وفلسطيني ال48 والضفة. وربما فك الحصار عن سورية ولبنان  والاهم انه سيطلق حقبة البحث والتفاوض بالعودة  لقرارات مجلس الامن والجمعية العامة 242 و338، و180 و194، أي السعي لتسوية على قاعدة انسحاب إسرائيلي من الضفة والجولان إلى حدود الرابع من حزيران، وهذه عندما تبدأ يبدا معها انهيار اسرائيل ورحيل المستوطنين وانهيار النظام الصهيوني لا اقل من ذلك.

إنه زمن تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى