
جنبلاط سأل لماذا ينحاز الغرب إلى إسرائيل: المعركة في بدايتها والشعب الفلسطيني جبار
علق الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط على عملية “طوفان الأقصى” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرا أنَ “الأساس والأهم أن لا يتحول الصراع، من خلال بعض التصاريح التي صدرت من لبنان أو غير لبنان، إلى معركة بين الإسلام واليهود، إذ أن المعركة بين الشعب الفلسطيني المحتل والاحتلال الإسرائيلي”.
وقال جنبلاط، في حديث ل”الميادين”: “هنا أنصح بأن يقرأوا مقالا لصهيوني أساسي آري شابيت يقول وصلنا إلى درجة الاستحالة مع التعامل مع شعب لا مثيل له، أي اعترف الصهيوني بالمأزق الاحتلال، وتصريح ثان لوزير المالية اليوناني السابق الذي يقول إنَ الموضوع شعب محتل وسلطة محتلة مثل ما حدث في جنوب أفريقيا أو غيرها من الأماكن في العالم”.
وتعليقاً على حديث رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بأن “الرد على عملية الأقصى سيغير شكل الشرق الأوسط”، قال جنبلاط: “الرد لن يغير شيئا، بل سيزيد من الدمار والمآسي”.
ودعا إلى “فتح المعابر، وبالتحديد معبر رفح بين مصر وغزة لإراحة الشعب الفلسطيني قليلا، كما إلى صدور قرار من الجامعة العربية يقضي برفض الاحتلال، إضافة إلى ما ورد في بيان وزارة الخارجية السعودية بأن ما يجري هو نتيجة الاحتلال، وهذا يكون إنجازا ضخما، بدل الدخول في التحليلات والتحليلات المضادة”.
ورداً على سؤال، قال جنبلاط: “إذا أرادت إسرائيل محو غزة فسندخل في المجهول. وعندئذ سيهتز كل المحيط العربي، ولا أعتقد أن بالإمكان مسح القطاع”.
وأكد أن “الشعب الفلسطيني جبار، والمعركة في بدايتها”، وقال: “إن رسالتي إلى دروز فلسطين المحتلة كانت للتاريخ، وعلى البعض المتردد أن يسمع، إذ إنهم جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني”.
وعن دعم الغرب للاحتلال الإسرائيلي، قال جنبلاط: “قيل لي إن برج إيفل في فرنسا قد يضاء بعلم إسرائيل، فلا أدري صحة هذه المعلومات. رأيت مقر رئاسة الوزراء البريطانية أيضاً مزينا بعلم إسرائيل”.
وسأل: “لماذا ينحاز الغرب إلى إسرائيل؟”، وقال: “هناك شعب فلسطيني محتل وأرض محتلة، فيجب الوقوف مع حقه والمساعدة على رفع الاحتلال عنه”.
أضاف جنبلاط: “أؤيد موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في ما يتعلّق بالتزام القرار 1701، وأعتقد أن حزب الله ليس في حاجة إلى فتح معركة اليوم. في النهاية، هناك شعب جبار استفاد من التقديمات الإيرانية وغيرها ويقاتل، وليس بحاجة إلى جبهة إضافية”.
ولفت إلى أن “الدول التي طبعت وضعت شرطا بوقف الاستيطان، والاستيطان لم يتوقف”، متسائلا: “ماذا استفادت تلك الدول إلا امتيازات حربية شخصية لبعض الإسرائيليين في التجارة وبيع السلاح؟”، داعياً إلى “موقف عربي واحد شاجب لرفع الاحتلال، إذ إنه هو الأساس في كل شيء، ويعود إلى جامعة الدول العربية وكل الدول”.
واعتبرَ جنبلاط أنَّ “تصريحات المتطرفين الإسرائيليين تشبه تصريحات الاستعمار أيام الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين في فيتنام وغيرها”، وقال: “هذه حال التفوق العنصري الموجودة عند بعض قادة العالم. ولذلك، علينا الحذر من أي كلام متطرف من قبلنا. كما أن أحد النواب اليوم قال آن الأوان لمحو إسرائيل، وهذا كلام مرفوض”.
واكد أن “فلسطين ستعود، ربما الأمر ليس بقريب، لكنها ستعود”، وقال: “إن الاستعمار الإسرائيلي يذكرني بالحروب الصليبية، التي بقيت 250 عاما، ثم زالت. نحن لن نبقى 250 عاما، فقد تغيرت الظروف والتكنولوجيا. وفي يوم ما، الذين أتوا من اليهود إلى بلاد فلسطين سيرحلون وسيبقى اليهود العرب، إذ أن هناك مسيحيين ومسلمين ويهودا، ولا علاقة لنا بالمجازر ضد اليهود في الغرب”.
وعن تقديم المساعدة إلى فلسطين، قال جنبلاط: “نملك إمكانات هائلة في العالم العربي لمساعدة شعب فلسطين، ونحن بغنى عن هذه الحسنة والمنة من الغرب العنصري”.
جنبلاط دعا إلى ضبط الجنوب
شدد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على أن “هذا هو شعب فلسطين، يقاوم الاحتلال ويرفضه، هذا شعب فلسطين، وليست فقط حماس، هناك انتفاضة مسلّحة سياسية عسكرية، وهذا هو المنطق. وفي هذا السياق، لا أفهم بعض التصريحات التي تصدر عن بعض أقطاب الممانعة كي ندمّر اسرائيل، لسنا بحاجة إلى خلاف يهودي إسلامي، بل هناك احتلال، فيما اليهود والمسيحيون والمسلمون فجميعنا عرب، أما اليهود الذين أتوا من بولونيا وألمانيا أو روسيا نتيجة الهولوكوست فلا علاقة لنا بهم”.
وعن موقفه من الدعم الايراني لحركة “حماس”، سأل جنبلاط في حديث لمحطة “أم تي في”: “مَن هو الشعب الذي ناهض الاحتلال ولم يلق دعماً من دولةّ ما؟ فييتنام من الصين وروسيا، الجزائر من مصر والعالم العربي وأفريقيا، وفي سوريا أثناء الاحتلال الفرنسي قامت انتفاضة جبل العرب، فمن حقهم في فلسطين أن يستفيدوا من أي شخص أو جهة تعطيهم المال والسلاح، لأن الشعب الفلسطيني شعب يناضل من أجل الحرية”.
ورأى جنبلاط أن “حماس فرضت نفسها أكثر من أي وقت مضى سياسياً وعسكرياً، فيما مع الأسف السلطة (الفلسطينية) غائبة وغير موجودة، وعليها أن تعود، على حركة فتح، أن تعود إلى أصولها، حركة فتح حركة خليل الوزير، أبو جهاد، ياسر عرفات، وكفى سلطة وهمية لا علاقة لها بالواقع”.
ورداً على سؤال حول الوضع عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، قال جنبلاط: “لا أعتقد أننا بحاجة إلى جبهة جديدة، وأهل فلسطين أدرى بشعابها، وأتمنى من حزب الله ضبط الجنوب أكثر من أي وقت مضى خاصة من بعض التنظيمات التي قد تتسلل إلى الجنوب لتقويض الأمن، والحزب يملك القدرة حتى ولو قُصِفوا في بعض المواقع، أعتقد أن وعي القادة في الحزب يجب أن يكون فوق استدارج الوقوع في الفخ. لم أتواصل مع حزب الله. لكني سأتواصل”. وتابع: “الحاج محمد رعد قال إنه آن الأوان لأن تزول إسرائيل من الوجود، وهذا الكلام غير مفيد”.
وفي الشأن اللبناني، أشار جنبلاط إلى أننا “لا زلنا في مسرحية الرئاسة، أعتقد أن الأمور تجاوزت (مسعى الموفد الفرنسي جان إيف) لودريان والدول الحاضنة، وعلى الذين يُقاطعون أن يحضروا، وأن تكون الحكومة جاهزة موجودة لتفادي أي فراغ، أرفض الفراغ”.
ولفت جنبلاط إلى أن “المنطقة بأسرها على كف عفريت، فكفانا مزايدات باسم بالناقص أو بالزايد، فلتجتمع الحكومة بدون هذه المزايدات الدستورية البلا منطق وبلا معنى”، وأضاف: “تواصلت مع الرئيس نبيه بري من خلال النائب وائل أبو فاعور ومع الرئيس نجيب ميقاتي، ومستعد لأي تحرك بالنسبة لهذا الموضوع”.
وشدّد جنبلاط على أن “أهم شيء ضبط الجنوب، أن يكون هناك ايقاع في الجنوب، قصفوا مزارع شبعا، مع أن هذه المزارع منزوعة الهوية هل هي لبنانية أم سورية؟ ولكن هذا بحث آخر. المهم اليوم ألا يتم تجاوز الحدود، وشعب فلسطين يملك القدرات على المواجهة، وعندما يقول (رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) يريد أن يحتل غزة، أذكره أنهم كانوا يحتلون غزة أيام آرييل شارون وخرجوا منها مذلولين، هذا كلام غير منطقي”.
وأضاف جنبلاط: “اذا أراد نتنياهو أن يدخل إلى غزة عليه أن يتحمّل مسؤولية المزيد من الخراب والدمار، وعلى الغرب العنصري في الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي أن يعترفوا أن هناك ثمة احتلال، وعلينا أن نزيل الاحتلال”.
وختم جنبلاط: “سأطلب من حزب الله الانتباه إلى جبهة الجنوب، لا أعتقد أننا بحاجة إلى جبهة جديدة، وأعتقد أنهم يملكون هذا التصور، أتمنى ذلك”، داعياً الدول العربية إلى ان تتخذ موقفاً كما اتخذت السعودية “موقفا متقدماً، حيث قالت ان الهجوم الذي جرى هو نتيجة رفض الاحتلال، ولتقم جامعة الدول العربية برفض الاحتلال، والذين طبّعوا آن الأوان أن يعيدوا النظر بالتطبيع”، مشيرا الى ان موقف السعودية “ممتاز، هذا هو الموقف التاريخي للملك فهد والملك عبدالله حل الدولتين والمبادرة العربية”.



