
المفتي دريان يهنئ الأمة بالسنة الهجرية ويحذر من فتنة
هنّأ مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان اللبنانيين بحلول رأس السنة الهجرية الجديدة، ودعاهم إلى التشبّث بوطنهم والعمل على معالجة مشكلاته المستعصية.
وشدّد دريان في كلمة له على “ضرورة تشكيل حكومة الإنقاذ التي يريدها اللبنانيون والمجتمع العربي والدولي، والتي هي بداية حلّ آلام المواطنين وعذاباتهم”، مؤكّداً أنّه “لا مكان للفتنة بين المسلمين في لبنان، كما أنّه لا مكان للفتنة بين اللبنانيين، رغم تنوّعهم السياسي والفكري”.
وقال: “تحلّ ذكرى الهجرة النبوية هذا العام، والنكبات تحيط بالشعب اللبناني”، و”نحن محاصرون، وليس في شعب واحد، بل في شِعابٍ. محاصرون في شعبة المحروقات. ومحاصرون في شعبة الدواء. ومحاصرون في شعبة الغذاء. ومحاصرون في شعبة الوباء. ومحاصرون في شعاب لا تكاد تحصى، وأوّلها وأهمّها أنّه ممنوع علينا أن تكون عندنا حكومة، يمكن أن تدير شؤوننا، وتخرجنا من الندرة، ومن أهوال الجوع والفقدان”.
وتابع: “فهل الحالة التي نحن فيها تستدعي الهجرة؟ لقد فارقنا عشرات الألوف من الأكفياء الأذكياء، خلال العامين الماضيين، فازددنا بؤساً وفقراً. لذلك، ورغم شبه حالتنا بحالة المستضعفين في شعب مكة، إنّما يبدو أننا نحن اللبنانيين الذين دأبنا على الهجرة منذ قرن ونصف، ما استطعنا القيام بما قام به مهاجرونا الأوائل، خلال بضعة أعوام. لقد بحث المهاجرون الأولون من المسلمين عن معنى جديد لحياتهم فصنعوه في المدينة المنورة، ثم عادوا فأعطوا هذا المعنى لمكة المكرمة التي صارت بالبيت الحرام، مثابة للناس وأمناً. فمن الذين يحاصروننا في لبنان اليوم، ومن الذين يريدوننا أن نهاجر ولا نعود؟ إنهم هم أنفسهم الذين يضنّون علينا ومن أموالنا بالغذاء وبالدواء وبالمحروقات، بل ولا يسمحون بتشكيل حكومة أو جهة يمكن لنا التوجه إليها بالسؤال والمحاسبة، أو حتى بالشكوى! ماذا يريد الذين يحاصروننا منّا إذن؟”.
ولاحظ دريان أنّهم “يريدون ألّا نتمسك بوطننا وبمجتمعنا، وبعيشنا المشترك، وبالمعنى الكبير للبنان الرسالة”، موضحاً أنّه “راقب قبل أيام عشرات الآلاف من شباب لبنان وشاباته، وشيوخه وأطفاله، وهم يجتمعون بالمرفأ ومن حوله، ينعون من فقدوا، ويعلنون التصميم على مطالب العدالة، وهم بذلك يعلنون الإيمان بوطنهم، ويطلبون الأمانة والثقة في إدارة شؤونه، ويفتقدون الإحساس بالمسؤولية، من جانب أولئك الذين يعتزون بالسيطرة عليهم: فهل هي سيطرة من أجل الإفقار والتهجير؟”.
وأكّد أنّه “ما عادت الشكوى تفيد ولا التذمّر ولا النصيحة، لذلك إذا أردنا إنقاذ الوطن والدولة، فإنه يكون علينا لا أن نهاجر، بل أن نغير أولئك الذين يصمون آذانهم وضمائرهم وعيونهم عن بؤس الشعب اللبناني، ومشكلاته التي ازدادت استعصاء في عهدهم الميمون”.