
الإعمار يوقف الدمار … ويُعيد اللاجئين إلى الديار
كتب محمد حسن العرادي
كلما إقتربت سوريا من العودة إلى الحضن العربي، كلما جن جُنون الصهاينة، فسارعوا إلى صبِ جام غضبهم على الشقيقة العزيزة سوريا الصامدة في وجه التحالف الصهيوأمريكي الإرهابي الذي دأب على تدمير البنية التحتية السورية وقصف المُنجزات والمصانع والمزارع وكل أسباب الحياة، منذ أن رُوجت أكذوبة الرببع العربي الخائب الذي دمر العديد من الدول وشتت شمل الأمة العربية وزرع الفرقة والضياع والتيه، الآن بدأت منطقتنا تشهدُ تحركاتٍ متسارعةٍ نحو المصالحة والتسوية بعد نجاح الصين في تحقيق إختراق دبلوماسي سياسي إستراتيجي برعايتها اتفاق المصالحة السعودية الإيرانية.
ولنجاح ذلك لا بد من التصدي للاعتداءات الصهيونية العسكرية المتكررة على سوريا من خلال موقف عربي موحد، وفي هذا السياق جاءت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى أبو ظبي إيذانا بدخول المنطقة مرحلة جديدة من تجاوز الأزمات، وسرعان ما بدأت التفاعلات الايجابية تتوالى، بدءاً من زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة، مروراً بعودة السفراء العرب إلى العاصمة دمشق، وصولاً إلى استعادة سوريا لكامل مكانتها في القمة العربية المقررة في الرياض مايو 2023.
في ظل هذه الأجواء الإيجابية، حان الوقت لأطلاق سلسلة من المؤتمرات والندوات والمعارض لإعادة إعمار المدن السورية التي هدمتها ودمرتها الحرب والإرهاب، كما آن الأوان للبدء في ترتيبات عودة المهجرين واللاجئين السوريين من دول المهجر القسري بعد سنوات من الشتات الذي فرضته الأوضاع الأمنية والسياسية والعسكرية، وذلك يتطلب مبادرات جريئة من صناديق التنمية العربية لتقديم المنح والقروض اللازمة لإطلاق ورش البناء والإصلاح لتحديث البنية التحتية في الأراضي السورية بدءً من شبكات الطرق والمواصلات، وشبكات الكهرباء والماء، وإعادة إحياء المشاريع الزراعية التي تعزز الإرتباط بالأرض والاستقرار فيها.
إننا أمام دعوة صادقة الى المستثمرين العربي للعودة الى الأراضي السورية وضخ الأموال والمشاريع فيها من أجل مساعدتها على النهوض من جديد، كما نُطالب بتيسر التعاملات المالية والمصرفية مع البنوك السورية من أجل أن تستعيد الليرة السورية قوتها وقدرتها لتساهم في إصلاح الوضع الاقتصادي، ولا شك أن ذلك بحاجة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عربية سورية عملاقة، أولها عودة خطوط الطيران والمواصلات والنقل إلى حالتها الطبيعية، حفظ الله سوريا وكافة الدول العربية من كل شر ومكروه.



