علي المقلة… الصديق اللدود – 2

كتب محمد حسن العرادي

عندما انطلقت تجربة المجالس البلدية من جديد عام 2002 بعد غياب وانقطاع طويل، كان المشهد ضبابياً ولم يكن أحد يعرف كيف ستكون العلاقة بين المجالس البلدية والبلديات التي تتبع سلطة الوزارة مباشرة، خاصة وأن قانون البلديات رقم 35 لسنة 2001 قد خلق سلطة متوازية ومتنافسة بين الجهاز المنتخب والجهاز المعين.

كنا نحن أهالي قرية عراد نحبس أنفاسنا خوفاً من مصير مجهول ينتظرنا، نحاول أن نتلمس الطريق ونفتح أبواباً ومسارات مع العضو البلدي الذي يمثلنا ونحن لا نعرف عنه وعن تاريخه شيئاً، كما أننا حتى تلك اللحظة لم نكن نعلم طبيعة العلاقة بين مسئوليات عضو مجلس النواب وعضو المجلس البلدي، ذلك أن الدولة لم تقم بأي عملية تثقيف عامة تبين للناس دور هذه المجالس وما سيقوم به أعضائها وكيفية التواصل معهم.

وإذا كان البعض يمتلك إرثاً سياسياً إستقاه من عمله الخيري او الاجتماعي والاهلي او من خلال انتماء سياسي سابق، أو بالاعتماد على ما وصله من معلومات عن مطالبات بعودة البرلمان التي أطلقها الحراك السياسي في العقود المنصرمة، فإن عمل المجالس البلدية كان مجهولاً تماماً، بل أنه لم يكن على أجندة المطالبات السياسية من قبل.

ومن باب الإنصاف وإرجاع الحق إلى أهله وأصحابه يجب الاعتراف بأن أعضاء المجالس البلدية الخمسة – كانت البحرين مقسمة الى خمس محافظات – الذين انتخبوا بواقع 10 أعضاء عن كل محافظة، شكلوا القاعدة التي انطلق منها العمل البلدي عند عودة المجالس البلدية، وبهذه المناسبة نوجه تحية مستحقة إلى الخمسين عضواً بلدياً الذين وضعوا اللبنات الأساسية للخدمات البلدية الكثيرة التي قدمتها هذه المجالس ولا تزال، لقد انتزعوا صلاحيات كثيرة كانت حكراً على السلطة التنفيذية، ومدوا جسور التعاون مع مختلف الوزارات الخدمية التي كانت تستفرد بالخدمات دون أي تنسيق مع المجالس.

علي المقلة كان أحد فرسان تلك المرحلة التي أسست للعمل البلدي مع زملاءه في مجلس بلدي المحرق برئآسة الأخ العزيز محمد عيسى الوزان – أبو عيسى الذي كان ممثلاً بلدياً عن الدائرة الثامنة والتي ضمت عددٍ من المجمعات السكنية في عراد وحالتي النعيم والسلطة.

في الحلقة القادمة نواصل التعرف على الدور الكبير الذي لعبه الاخ علي المقلة في تغيير نظرتنا وتبديد مخاوفنا وهواجسنا، وكيف لعب المثقفين من أبناء قرية عراد دورًا متميزًا في تعزيز الثقة معه ونسج علاقات عمل قائمة على الانتماء للوطن والثقة في طاقات ابناءه بعيدًا عن أي انتماء مذهبي أو فئوي، حفظ الله بحريننا الغالية من كل مكروه.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى