لماذا اختفت الجمعيات الإسلامية من مجلس النواب البحريني؟ 

كتب محمد حسن العرادي

إذا كان مفهوماً سبب إختفاء جمعيات الإسلام السياسي في الشق الشيعي (جمعية الوفاق الإسلامية، جمعية العمل الإسلامي) بسبب ما تعرضت له من حل سياسي نتيجة الأحكام القضائية الصادرة بحقها بناء على شكوى وزير العدل السابق، فإن تراجع وانكماش جمعيات الإسلام السياسي في الشق السني (جمعية المنبر الإسلامي، جمعية الأصالة الإسلامية) بحاجة إلى تفسير.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما مدى إرتباط التيارين مع بعضهما البعض؟ وهل أن غياب الشق الشيعي جعل الحاجة إلى الشق السني أقل شأناً وتأثيراً على الحياة العامة وساهم في التراجعات التي باتت ملحوظة جداً؟ وفي المقابل هل أن هذا الغياب أثر سلباً على حماس العاملين في هذا الميدان وجعلهم يتراخون وينكمشون على أنفسهم؟

والجدير بالملاحظة هنا ان التيارات الإسلامية السياسية بشقيها السني والشيعي قد ظهرا بشكل منظم في أعقاب انطلاق المشروع الإصلاحية لجلالة الملك، وأن كل منهما قد بادر إلى تحويل عدد من نشطائه من العمل الاجتماعي والديني (التوعية، الإصلاح، التربية) إلى العمل السياسي فور الإعلان عن التصريح لجمعية العمل الوطني الديمقراطي- وعد بقيادة الراحل المهندس عبدالرحمن النعيمي رحمه الله.

وكأن إنطلاق عمل جمعيات الإسلام السياسي في أغلبه، قد جاء ردة فعل ليقطع الطريق على مسارات سياسية غير مذهبية كان يخشى أن تتبلور وتتسع وسط الشارع البحريني، ومما يلاحظ أيضآ أن دخول تيارات الإسلام السياسي المبكر في العام 2002، قد ساهم في تشظي وانشطار المجتمع البحريني وتعميق انقسامه الطائفي، وقد ترجم ذلك إلى تبلور كتل نيابية متقابلة اعتباراً منذ الفصل التشريعي الأول عام 2002، ( الرابطة، الأصالة، المنبر) في حين أخفق التيار الوطني الديمقراطي في الوصول إلى مجلس النواب في انتخابات الفصل الثاني 2006 والفصل الثالث 2010.

لقد أثرت تداعيات أزمة 2011 على النشاط السياسي المنظم بشكل عام، لكن تأثيرها كان أكبر على تيارات الإسلام السياسي، وهكذا إختفت جمعيات الشق الشيعي، وتراجعت جمعيات الشق السني، فهل من فرصة لعودة تدفق الدماء في تيارات العمل الاسلامي من جديد؟ أم أنها صفحة طويت وفي طريقها للنسيان؟ ذلك ما ستخبرنا به الأيام المقبلة، حفظ الله بحريننا الغالية من كل شر ومكروه.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى