العفو العام بين مُقتضيات العدالة ومُتطلبات السلم الأهلي
خاص أجواء برس
مُشاركة وتنفيذ: د. ريم المحب
أقام التجمُّع اللبناني للحفظ على الأسرة ومركز صياغة للدراسات التشريعية ندوة بعنوان ” العفو العام بين مقتضيات العدالة ومُتطلبات السلم الأهلي” وقد لبّى العديد من الشخصيات الحقوقية والصحافية والمجتمعية الدعوة لهذه الندوة.
أجواء برس كانت حاضرة أيضاً والبداية كانت مع النشيد الوطني اللبناني الذي أدّاه الحاضرون بدون موسيقى وكانت لفتة جميلة في هذه الندوة وبعدها كانت كلمة عريف الندوة الذي بدأ كلمته بالترحيب بالحاضرين وقدّم المُحاضرين وفق ترتيب برنامج الندوة وهم: المُحامية الأستاذة مهى فتحة، القاضي الرئيس حمزة شرف الدين، المحامي الأستاذ موفق ميرزى، النائب نبيل بدر.
بدأت الكلمة الاستاذة مهى فتحة بالقول: ” إذا كانت العدالة هي ميزان الدولة فإن الرحمة هي روح المُجتمع وإذا كان القانون وُضع لحماية الانسان والمجتمع فإنّ الغاية من العقوبة ليس الإنتقام وإنما حماية المُجتمع وردع الجريمة وإصلاح الإنسان وتحقيق الأمن والعدل، ومن هنا فإنّ الحديث عن العفو العام يضعنا أمام مُعادلة دقيقة: كيف نعقوا دون أن نظلم وكيف نُعاقب دون أن ننتقم وكيف نحفظ حق الضحية وكيف نفتح في الوقت نفسه باب الاصلاح والمُصالحة والسلم الأهلي؟”.
وتابعت: “هذه الإشكالية التي يطرحها القانون 70/2026 المُتعلّق بمنح عفو عام عن بعض الجرائم وتخفيض العقوبات عن البعض الآخر بصورة استثنائية، وقبل أن يكون العفو مؤسسة قانونية فهو قيمة راسخة في الشريعة الإسلامية يقول الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجبم ” وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله”، القرآن لم يقُل فقط “من عفى” ولكن ” من عفى وأصلح” فالعفو في المنظور القرآني ليس مُجرد إسقاط للعقوبة بل هو عفو يقود إلى الإصلاح”، أما بالنسبة للأسباب الموجبة للقانون نجد أنّ الأسباب الموجبة للقانون 70/2026 تنطلق أيضاً من نظرية العدالة فهي تقول إنّ: ” الغاية هي إعادة الاعتبار إلى العدالة لاعتباره رُكناً من أركان الدولة القانونية وضمانة للحقوق والحُريات”.
وتحدثت الأستاذة مهى عن ربط مُشكلة التأخر المُزمن بإصدار الأحكام الجزائية وما يترتب عليها من آثار تمُّس جوهر العدالة وقالت: ” العدالة المُتأخرة قد تفقد جزء من مفاهيمها فمن ينتظر مُحاكمته سنوات طويلة يجد نفسه قد عوقب قبل صدور الحُكم فيه”، وأضافت: ” هل يجوز أن يتحمّل الانسان وحده ثمن تأخر الدولة بتحقيق العدالة؟ وهل العفو العام هو بديل عن الاصلاح القضائي؟ وقالت: ” لقد أكّدت الأسباب الموجبة أن هذا العفو لا يُمكن أن يكون بديلاً عن الإصلاح القضائي فهناك إكتظاظ في السجون وملفات مُتراكمة فهذا العفو يُخفّف العبء عن المحاكم استثنائيا لمرة واحدة
